إعداد القسم الثقافي: المخرج والفنان البصري الأميركي ديفيد لينتش معروف بمعالجته السينمائية المتميزة وغير التقليدية التي أصبحت بصمته في الإخراج السينمائي لا يخطئها الجمهور أو النقاد. وتتسم أعماله السينمائية بالصور الكابوسية والحلمية والتصميم الصوتي المتقن. وكثيرا ما يتناول لينتش في افلامه عالم العنف والأسرار غير المرئي الذي يكمن وراء مظهر البلدة الأميركية الصغيرة الوادعة، مثل quot;بلو فيلفيتquot; وquot;توين بيكسquot; أو مدن كبيرة مثل فيلم quot;لوست هايوايquot; أو quot;انلاند امبايرquot;.
ولكن تحت صوره السوريالية التي يقحم بها خيولا بيضاء بين افراد العائلة في غرفة المعيشة يلتزم لينتش بمبادئ لا يحيد عنها. ويلاحظ الناقد السينمائي بول موراي ان لينتش يبدو في بعض جوانبه رومانسيا من المدرسة القديمة، شغوفا بتقديم وجوه نسائية شابة جميلة وابطال مهندمين لا تجدهم إلا على الشاشة ولكن افلامه تبقى هرطيقية تتحدى التقاليد المتعارف عليها في السينما. ورغم العالم ما بعد الحداثي الذي يسكننا ونسكنه نبقى تقليديين في احترامنا للمنطق بحيث يصدمنا فيلم مثل quot;لوست هايوايquot; الذي يتحول بطله اللابطل الى شيء آخر بلا تفسير في منتصف الطريق.
هنا يصح على لينتش ما يذهب اليه فلوبير عن المبدع الذي يراعي آداب السلوك والنظام في حياته كي يتمكن من تحقيق الأصالة والتمرد في عمله الفني. ولينتش يتصف بالاثنين لكنه في المقام الأول شجاع. فأن لا تكون مفهوما انما يتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة. واشد ما يخيف في العمل الفني ألا يعرف المبدع ما يصنعه، حيث يكون اللوذ بالأشكال المعهودة اغراء يكاد لا يقاوم. ولدى لينتش القدرة على ألا يثق بشيء سوى رؤيته وعلى كل ما فيها من غرابة فهي رؤية ذات جمال أخاذ، تعبر عن افتتان طفولي بالعالم وحب غامر لكل ما فيه.
رُشح لينتش اربع مرات لجائزة الاوسكار، ثلاث مرات لأفضل مخرج والرابعة لأفضل سيناريو. وفاز مرتين بجائزة سيزار الفرنسية وجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان وجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية. ومنحته الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف برتبة فارس في عام 2000 وبرتبة ضابط في عام 2007. وفي العام نفسه وصفته صحيفة الغارديان بأنه أهم مخرج سينمائي في هذا العصر.
