عبير جابر من الدوحة: اختار مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي 2011 عدداً كبيراً من وجوه السينما العربية والعالمية ليحلّوا ضيوفاً على دورته هذا العام، التي تنطلق مساء غد الثلاثاء، وتستمر حتى 29 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
ومن أبرز الأسماء التي سيستضيفها المهرجان الممثل العالمي عمر الشريف، الذي أعلن أخيراً إعتزاله التمثيل وعودته إلى الإستقرار في مصر. وسيعرض المهرجان ضمن عروضه الخاصة فيلم quot;المواطن مصريquot; يوم الجمعة المقبل.
كما أعلن المهرجان عن تنظيم لقاء بعد غد الأرﺑﻌﺎء مع عمر الشريف في ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻗﻄﺮ تحت عنوان quot;رحلة فنان عربي للعالميةquot;، وذلك ﺑﺪﻋﻮة ﻣﻦ ﻗﺴﻢ الاتصال واﻹﻋﻼم في ﻜﻠﯿﺔ اﻵداب واﻟﻌﻠﻮم. وتمثل زيارة عمر الشريف لجامعة قطر فرصة للطلاب والحضور للتعرف إلى خبرته الطويلة ورحلته الفنية إلى العالمية، كما ستكون هذه الزيارة فرصة للطلاب للتحدث مع هذا الفنان العربي المشهور، والتوجّه له بالأسئلة، حيث ﺳﯿﺸﻜﻞ اﻟﻠﻘﺎء ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺤﻮار ﻣﻊ اﻟﻔﻨﺎن ﺣﻮل رأﯾﮫ ﻓﻲ اﻟﻘﻀﺎﯾﺎ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﻤﺠﺎل اﻹﻋﻼم واﻟﺴﯿﻨﻤﺎ.
في هذا الإطار ﻋﺮض ﯾﻮم اﻟﺨﻤﯿﺲ اﻟﻤﺎﺿﻲ في ﻘﺎﻋﺔ اﺑﻦ ﺧﻠﺪون في ﺠﺎﻣﻌﺔ ﻗﻄﺮ ﻓﯿﻠﻢ quot;ﻟﻮرﻧﺲ اﻟﻌﺮبquot; اﻟﺬي ﻣﺜﻠﮫ ﻋﻤﺮ اﻟﺸﺮﯾﻒ عام 1962 وهو يعدّ من أﻓﻀﻞ أﻓﻼمه.
بانديراس في الدوحة
الضيف المميز الثاني الذي سيستضيفه المهرجان هو الممثل الإسباني أنطونيو بانديراس، الذي قام ببطولة أكثر من 30 فيلم، من بينها quot;حدث ذات مرة في المكسيكquot; وquot;ديسبرادوquot; وquot;قناع زوروquot; وquot;مقابلة مع مصاص دماءquot;، وأخيرًا لعب دور البطولة في فيلم quot;الذهب الأسودquot;، الذي أنتجته مؤسسة قطر للأفلام، إضافة إلى أفلام الرسوم المتحركة، حيث وضع صوته في فيلم quot;الهر أو جزمةquot; وquot;شراكquot;.
ومن الضيوف القطريين، الذين أعلن المهرجان عن استضافتهم، سيكون هناك المطرب القطري فهد الكبيسي، الذي يقدم الأغنية الافتتاحية لفيلم الإفتتاح quot;الذهب الأسودquot;، بالتعاون مع جيمس هورنر الأسطورة في عالم موسيقى الأفلام ومؤلف المقطوعات الموسيقية لقائمة طويلة من الأفلام العالمية. وقد سجل الكبيسي أغنية تراثية بدوية للفيلم من تأليف القطري عبد الله المناعي.
وفي لائحة ضيوف المهرجان، هناك الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، والممثلة اللبنانية كارمن لبّس، والممثلة المصرية يسرا والمخرجة اللبنانية نادين لبكي والممثلة الهندية فريدا بينتو والمغنية البريطانية ليونا لويس والمغنية الأفريقة الشهيرة أنجليك كيدجو والممثلان البريطانيان مارك سترونغ ودايفيد ثاوليس والممثل الجزائري طاهر رحيم. إلى جانب شخصيات سينمائية من ممثلين ومخرجين وعاملين في المجال من العالم العربي والعالم، سيكونوا مع الجمهور خلال أيام مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي.
تكريم أميرالاي
بعدما حلّ في الدوحة أكثر من مرة، وشارك في مهرجانات مختلفة فيها، ها هي العاصمة القطرية توجّه تحية إلى المخرج السوري الراحل عمر أميرالاي، ضمن مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي، حيث سيتم عرض فيلمين من أبرز أعماله خلال فعاليات المهرجان، وذلك ضمن اهتمام
المهرجان بدعم الأعمال التي أثرت الربيع العربي.
يأتي تكريم مهرجان الدوحة في دورته الثالثة للمخرج السوري الراحل بعرض أهم أفلامه الوثائقية، وهو quot;طوفان في بلاد البعثquot;، الوثائقي الذي يتحدث عن الآثار المدمّرة لسنوات حكم العربي الاشتراكي في سوريا وسياساته على المجتمع السوري.
حيث يكشف أميرالاي من دون تعليق أو نقد في فيلمه عن الدعاية التي يقوم بها حزب البعث وآثارها المدمّرة على الشعب. وينقل الفيلم في 46 دقيقة ما يردده الطلاب والمعلمون والمسؤولون الحكوميون، من المديح للرئيس والشعارات التي تمجّد حزب البعث.
هذا الفيلم تم إنتاجه عام 2003 بتمويل من قناة quot;آرتيquot; الفرنسية الألمانية، ومنع في سوريا لأنه تناول كيفية تربية جيل على أفكار عقائدية محددة، من خلال تدجين الطلاب في المدارس السورية الإبتدائية، وشحنهم بالأفكار الممجدة لحزب البعث وحبّ القائد وغيرها من الشعارات.
تدور أحداث هذا الفيلم في قرية الماشي على ضفاف سد الفرات في القرية، التي ولد فيها أقدم نائب برلماني في العالم إلى حين وفاته، وهو عضو مجلس الشعب السوري دياب الماشي، مع استعراض حياته البرلمانية الطويلة، حيث تسجل كاميرا أميرالاي خطابات لرئيس البلدية والنائب البعثي منذ نصف قرن، والتي تمجّد كل كلمة يقولها الحزب والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد.
كما يتوقف الفيلم عند معلم المدرسة، الذي يعدد لتلاميذه إنجازات النظام، ويشرح لهم معنى كلمة quot;حريةquot;. وتتواصل رحلة خطاب تمجيد البعث إلى أن يرتد عليه، ويجعله موضع استهزاء وسخرية ليخرج الطوفان. كذلك تقول النهاية الكثير، حيث تتوقف الكاميرا على مشهد لأربعة أجهزة كومبيوتر لا تزال في صناديقها على الأرض إلى جوار حائط فصل دراسي، في الوقت الذي يتشدق فيه المعلم بمزايا تكنولوجيا المعلومات التي أدخلها الرئيس بشار الأسد إلى سوريا.
كذلك سيأتي ضمن الفعاليات، وفي سياق تكريم المخرج السوري الراحل، عرض فيلمه الوثائقي quot;الحياة اليومية في قرية سوريةquot;، وهو الفيلم الذي يدل على أن المخرج كان من رواد الأفلام الواقعية في العالم العربي. فالفيلم المنجز عام 1976 انتقد فيه أميرالاي تأثير الإصلاح الزراعي والأراضي في سوريا، الذي طبقته الحكومة عام 1970، وكان أول فيلم ينتقد هذا الأمر.
استخدم أميرلاي المقابلات مع المزارعين والعمّال وضباط الشرطة ممثلي الدولة ليظهر أن الشفافية والبحث عن الحقيقة سلاحان مهمان ضد الديكتاتورية. وقد تعاون مع أميرلاي في هذا المشروع الكاتب المسرحي السوري الراحل سعد الله ونوس.
ومع أنه أنجز منذ سنوات طويلة بتمويل من المؤسسة العامة للسينما في سوريا، إلا أن هذا الفيلم لا يزال ممنوعاً من العرض في سوريا إلى الآن. وترك المخرج السوري مجموعة من الأفلام المهمة، التي منعت كلها في بلده سوريا.
يذكر أن أميرالاي توفي في 5شباط/ فبراير 2011 عن عمر يناهز 67 عاماً إثر جلطة دماغية في بيته في دمشق. وأميرالاي من مواليد دمشق
عام 1944، وهو من أصل شركسي، درس الفن المسرحي في باريس، ثم درس السينما في المعهد السينمائي الشهير IDHEC، وأنجز أكثر من 20 فيلماً خلال مسيرته الطويلة والحافلة.
من أفلامه الأخرى quot;هنالك أشياء كثيرة يمكن أن يتحدث عنها المرءquot;، الذي اعتمد فيه على حوارات مع المسرحي الراحل ونوس حينما كان على فراش المرض. وكذلك فيلم quot;الرجل ذو النعل الذهبيquot;، الذي صوّره عن رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.
واعتبر الفيلم وثيقة شخصية نادرة وقريبة من تفاصيل حياة الحريري، والذي غيَّر نظرة الكثيرين إلى الملياردير اللبناني، واعتبر مواجهة نادرة بين مخرج سينمائي يساري وبين رجل المال والأعمال. كماأنجز أميرالاي أفلام عدة عن شخصيات معروفة، مثل بنازير بوتو والفنان التشكيلي السوري الراحل فاتح المدرس، إضافة إلى أفلامه quot;مصائب قومquot; عن الحرب اللبنانية، وquot;الدجاجquot; وquot;رائحة الجنةquot; وquot;العدو الحميمquot; وquot;شرقي عدنquot; وquot;طبق السردينquot;.
حاز أميرالاي العديد من الجوائز العالمية في باريس ونيويورك، فكان ضيف الشرف في مهرجان quot;سينما الواقعquot; الذي أقامه مركزquot;بومبيدوquot;، وعرضت فيه معظم أعماله. كما خصه مركز quot;لينكونquot; بالتكريم خلال استضافة مهرجان للسينما السورية في نيويورك.
له أعمال سورية وعالمية، حيثصور العديد من الأفلام التسجيلية الطويلة والقصيرة. أفلامه فيلم محاولة عن سد الفرات (1970) الحياة اليومية في قرية سورية (1974) الدجاج (1977) عن ثورة (1978) مصائب قوم (1981) رائحة الجنة (1982) الحب الموءود (1983) فيديو على الرمال (1984) العدوّ الحميم (1986) سيّدة شيبام (1988) شرقي عدن (1988) إلى جناب السيّدة رئيسة الوزراء بينظير بوتو (1990) نور وظلال (1994) المدرّس (1995) في يوم من أيّام العنف العادي، مات صديقي ميشيل سورا... (1996) وهنالك أشياء كثيرة كان يمكن أن يتحدّث عنها المرء (1997) طبق السردين (1997) الرجل ذو النّعل الذهبي (1999) طوفان في بلد البعث (2003

