مهرجان دبي السينمائي الدولي تظاهرة متجددة في كل عام، يقدم في دورته التاسعة أفلامًا تستجيب لكافة الاتجاهات والأذواق السينمائية، روائية ووثائقية وطويلة، توفّر الثقافة والإلهام والترفيه.


تلتقي الابداعات السينمائية وروائع الانتاج العالمي في الدورة التاسعة من مهرجان دبي السينمائي الدولي، بين 9 و 16 كانون الأول (ديسمبر) القادم، ليشكل هذا المهرجان تظاهرة تجتمع فيه أسماء كبيرة، تتنافس في تقديم إنتاجات أثبتت مكانتها العالية على خريطة السينما العالمية، لتحكم بينها لجنة ترأسها الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت، يرافقها جورج كيرن الرئيس التنفيذي لشركة IWC Schaffhausen، وعبدالحميد جمعة رئيس المهرجان، ومسعود أمرالله آل علي المدير الفني للمهرجان، وأوليفير بيير مدير عام مركز فن السينما الفرنسي.

من أهم هذه الأفلام، المشاركة في مسابقة المهر الإماراتي الجديدة، فيلم quot;الفيلسوفquot; القصير، الذي أخرجه الإماراتي عبدالله الكعبي، ويلعب فيه دور البطولة النجم الفرنسي جان رينو. صوّر الفيلم في باريس مع ثمانين ممثلًا وتقنيًا، وبلغت كلفته 200 ألف يورو، يشارك فيه المنتج سيريل ديلاي الذي عمل مع كبار المخرجين أمثال لوك بيسون ورومان بولانسكي، والمنتج المنفذ برنار جرينيه الذي أنتج أفلام quot;داني ذا دوجquot;، وquot;العنصر الخامسquot;، وquot;تاكسيquot;.

إبهارٌ ودهشة

وكعادته في كل عام، يتألق المهرجان بما يقدمه من أفلام في فئة السينما العالمية، ينتقيها quot;للابهار والدهشة، لكن ورغم التطور الهائل الذي شهدته تقنيات صناعه السينما، الا ان بعض العناصر الفنية التقليدية لصناعة السينما لاتزال تلعب دورها في إبراز الفكرة بوجه عام، وهي طريقة السرد، والاداء الاستثنائي، ومهارة الوصول الى قلب المشاهدquot;. ويصف افلام برنامج سينما العالم بانها quot;افلام تتحلي بالجرأة في عالم السينماquot;، كما يقول مسعود أمر الله آل علي، المدير الفني للمهرجان.

دورة المهرجان في هذا العام تقدم فيلم quot;المعلمquot;، للمخرج بول توماس أندرسون، الذي يتناول علاقه تجمع جندياً عاد للتوّ من الجبهة ومؤسس دين جديد ذا شخصية جذابة، وفيلم quot;غيمه اطلسquot; الخيالي للاخوين واشوفسكي، من تمثيل النحم توم هانكس، وفيلم quot;هايد بارك في هادسونquot; الكوميدي الذي يعود فيه الممثل بيل موراي في تجسيد لقادة بارزين في التاريخ، وفيلم quot;رباعيquot; الذي يبدأ به جاستن هوفمن سيرته الاخراجية عارضًا حياة ثلاثة من مغني الاوبرا المتقاعدين الذين يمضون خريف عمرهم بسعادة في دارٍ نموذجية للموسيقيين المسنين.

إلى هذه الأفلام، يعرض المهرجان الفيلم الدرامي الموسيقي quot;ذي سافايرزquot; للمخرج واين بلير، من خلال قصة أربع شابات من سكان استراليا الاصليين، يؤسسن مع عازف ايرلندي فرقة ذي سافايرز، التي تتالّق في فيتنام حيث تذهب للترفيه عن الفرق العسكرية هناك.

أسماء كبيرة وأبعاد ثلاثة

إلى سينما العالم، ثمة فئة دولية أخرى هي فئة السينما العالمية، ومن ضمنها تعتزم إدارة المهرجان في هذا العام تقديم عروض سينمائية ودرامية لمخرجين عالميين، كفيلم quot;آمورquot; (أو الحب) للنمساوي مايكل هانيكه، والفيلم الروائي quot;سيرك دو سوليه: ورلدز أوايquot; ثلاثي الأبعاد للمخرج أندرو أدامسون. وهذا الفيلم من إنتاج جيمس كاميرون، الذي تميز بإخراجه فيلم quot;آفاتارquot; الشهير ، بالإضافة إلى أفلام عالمية أخرى سيحتفي بها جمهور مهرجان دبي السينمائي الدولي التاسع.

على انتقاء هذه الأفلام، عبر آل علي عن حرص إدارة المهرجان في برنامج السينما العالمية هذا العام على اختيار الأفلام quot;التي تستجيب لكافة اتجاهات وأذواق الجمهور السينمائية، التي تشتمل على مجموعة كبيرة من الأفلام الروائية والوثائقية، التي ستوفّر الثقافة والإلهام والترفيهquot;.

وأضاف آل علي في تصريح صحافي: quot;سواء كنتَ من عشاق السينما، أو تزورنا للمرة الأولى، تأكّد أنك ستجد ما يثير اهتمامك، فبرنامج السينما العالمية هذا العام يزخر بأسماء لامعة وكبيرة، وأفلام بتقنية الأبعاد الثلاثة، وأفلام مرشحة بقوة لنيل جوائز الأوسكار 2013، وأفلام وثائقية نالت اعجاب الجمهور حول العالمquot;.

ويجمع المهتمون في السينما العالمية على أهمية مشاركة الفيلم الروائي quot;سيرك دو سوليه: ورلدز أوايquot;، ويرون أنه سيثري عروض المهرجان بتقنية الأبعاد الثلاثة التي صور بها، إذ سينقل الجمهور في رحلة إلى داخل الفيلم وتفاصيله، ليتفاعلوا مع أبطاله.

سِيَرٌ وتَوثيق

ويعرض فيلم المخرج الفرنسي جاك أوديار quot;رست أند بونquot;، الحائز جائزة مهرجان لندن السينمائي، والذي أذهل النقاد في العالم. وهو مرشح لنيل الأوسكار، ويتناول قصة كوتيلار، مدربة الحيتان التي تفقد ساقيها في حادثٍ مأسوي.

وضمن فئة الأفلام العالمية نفسها، تعرض مجموعة مميزة من الأفلام الوثائقية الموسيقية، كفيلم quot;لا تتوقف عن الإيمانquot; للمخرجة رامونا دياز، وهو سرد لقصة مغني الروك الفلبيني أرنيل باينيدا، الذي تمّ اكتشافه على موقع يوتيوب لينضم إلى فرقة جورني، إحدى أشهر فرق الروك الأميركية.

اما فيلم quot;اخرس وأعزف الأغانيquot; للمخرجين دايلن ساوثرن وويل لوفليس، فهو يوثق قصة فرقة موسيقية مغمورة صارت أكثر الفرق تأثيراً في زمنها، هي فرقة أل. سي. دي. ساوند سيستم.

من السيناريو إلى السينما

أما في فئة الانتاج المشترك، التي يقدمها ملتقى دبي السينمائي، فقد كشفت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي عن مشاركة 15 مشروعاً سينمائياً لمخرجين عرب، وقع عليها الاختيار لتتنافس على جوائز بقيمة 100 ألف دولار، بالاضافة إلى فرصة عقد شراكة مع مؤسسات دولية، وذلك لتحقيق شعار الانتاج المشترك، أي quot;من السيناريو إلى السينماquot;.

في هذه الفئة، يشارك فيلم quot;ذيل الكلبquot; للمخرج رامى ياسين من الأردن، وفيلم quot;ليلة مقمرةquot; للمخرج فارس نعناع من تونس، وquot;بطاطاquot; للمخرجة نورا كيفوركيان من لبنان، وquot;بيروت سولوquot; للمخرجة صباح حيدر من لبنان، وquot;امسك القمرquot; للمخرج سامح زعبي من فلسطين، وquot;ثقل موازنquot; للمخرج سليم مراد من لبنان، وquot;حتى الحمير يندمونquot; للمخرجة شيرين أبو شقرا من لبنان، وquot;من أ إلى بquot; لمخرج علي مصطفى من الإمارات، وquot;صيد الشبحquot; للمخرج رائد أنضوني من فلسطين، وquot;كيلو 56quot; للمخرج محمد حماد من مصر، وquot;أنا، نفسي ومردوخquot; للمخرج يحيى العبد الله من الأردن، وquot;ندوب وآثارquot; للمخرجة ريمي عيتاني من لبنان، وquot;الابن الغريبquot; للمخرج عبد الله باديس من الجزائر، وquot;الواديquot; للمخرج غسان سلهب من لبنان، وquot;أنت الجزائرquot; للمخرج فريد بنتومي من الجزائر.

في هذه الفئة جائزة تقدمها شركة IWC Schaffhausen ، وهي شركة راعية للمهرجان، رشحت لنيلها أربعة أفلام، هي quot;كل شي ماكوquot; للمخرجة ميسون الباجه جي، وquot;الشجرة النائمةquot; للمخرج محمد راشد بوعلي، وquot;بنات فاهمةquot; للمخرج عبدالله الكعبي، وquot;من أ إلى بquot; للمخرج علي مصطفى، من بين مئات الأعمال التي تقدّم بها مخرجون محترفون وناشئون من الإمارات والسعودية والكويت وقطر وعُمان والبحرين، والعراق.

المهر الآسيوي المميز

وكان المهرجان قد كشف عن أولى قوائم أفلامه المشاركة في مسابقة المهر الآسيوي الأفريقي، وهي المسابقة التي تقام في هذا العام للمرة الخامسة على التوالي.

تتنافس في هذه المسابقة هذا العام أعلامٌ في عالم الإخراج الآسيوي الأفريقي، وإلى جانبها أسماء واعدة تنطلق بتجاربها الإخراجية الأولى لتعلو نجومًا في سماء السينما في القارتين،لتنال جوائز هي الأسخى بين المهرجانات الدولية.

يقدم برنامج هذا العام فيلم quot;جمالك لا يساوي شيئاًquot;، أولى التجارب الروائية الطويلة للتركي - الألماني حسين تباك، وفيلم quot;في الداخلquot; للتركي زكي دميركوبوز، وفيلم quot;تابورquot; للإيراني فهيد كيليمفار، وفيلم quot;رحمكquot; للفليبيني بريلانتي ميندوزا الذي نال فيلمه quot;لولاquot; جائزة افضل فيلم في مسابقة المهر الآسيوي الأفريقي في العام 2009.

أما الأفلام الوثائقية المدرجة ضمن هذه الفئة فهي فيلم quot;أفغانستان التي لي: العيش في المنطقة المحرمةquot; للدنماركي الأفغاني الأصل نجيب خاجا، وquot;ثلاث شقيقاتquot; للصيني وانغ بينغ، ويتشارك كل من لين لي وجيمس ليونغ في إخراج فيلم يتولى توثيق الصناعة السينمائية في كوريا الشمالية، هو فيلم quot;العرض السينمائي الكبير في كوريا الشماليةquot;، الذي يُعتبر إطلالة غير مسبوقة على عالم صناعة السينما في تلك الدولة المنغلقة على نفسها.