قرطاج: احيى المطرب السوري صباح فخري مساء الثلاثاء حفلة غنائية بحضور اكثر من 15 الف شخص في المسرح الاثري في قرطاج، الضاحية الشمالية للعاصمة تونس. وقدم فخري خلال الحفلة التي استمرت ساعتين ونصف الساعة بحضور وزير الثقافة والمحافظة على التراث عبد الرؤوف الباسطي، باقة من اغانيه القديمة راوحت بين الغزل والعشق، وتمحورت حول الموشحات والقدود الحلبية مثل quot;فوق النخلquot; وquot;قل للمليحة في الخمار الاسودquot; وquot;ابعثلي جوابquot; و quot;قدك المياس يا عمريquot; وquot;خمرة العشق اسقنيهاquot; التي شهدت ذروة تفاعل الجمهور مع المطرب السوري الكبير. وبدأ الجمهور يتوافد الى مسرح قرطاج قبل الموعد المقرر للحفل باربع ساعات خشية الازدحام، ورفع عدد من
الاشخاص صوره فيما اضاء آخرون الشموع. وفاجأ فخري، الذي رافقته فرقة موسيقية تتكون من 15 عازفا وستة منشدين، الجمهور حين ردد اغنية من الحان التونسي صالح المهدي. وفي مؤتمر صحافي قبيل الحفلة، اعرب المطرب السوري quot;عن سعادته بالعودة من جديد الى قرطاج بعد سنوات طويلة من الغيابquot; مثنيا على quot;قيمة هذا المهرجان وشهرته العالميةquot;. واوضح صباح فخري الذي يغني منذ حوالى 60 عاما ان quot;موعد اعتزالي الفن سيتزامن واللحظة التي اشعر فيها ان صوتي ضاع منيquot;، وذلك quot;احتراما لتاريخي الفني وللجمهور الذي طالما صفق ليquot;.
وصباح فخري (77 عاما) خريج المعهد الموسيقى الشرقي في دمشق العام 1948، وفي رصيده عدد من النجاحات من ابرزها دخوله موسوعة غينيس للارقام القياسية من خلال غنائه 10 ساعات متواصلة على مسرح دون توقف في مدينة كراكاس في فنزويلا العام 1968. وقد كرمه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة وقلده quot;الوسام الوطني للاستحقاق الثقافيquot; العام 1975. كذلك حاز عددا من الجوائز من بينها الميدالية الذهبية لمهرجان الاغنية العربية في دمشق العام 1978. ومنحته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) جائزتها التقديرية ودرعها في العام 2004، quot;تقديرا لجهوده في الحفاظ على الموسيقى العربية ونشرهاquot;.
ويتوقع ان يتواصل الاقبال الكبير على العروض المقبلة في هذه الدورة السادسة والاربعين للمهرجان الذي انطلقت فعالياته في الثامن من تموز/يوليو الحالي بعرض فيلم quot;شارع النخيل الجريحquot; للمخرج عبد اللطيف بن عمار على ان يختتم بحفلة للتونسي زياد غرسة بعنوان quot;انا المدللquot; في التاسع عشر من آب/اغسطس. ومن الاسماء اللامعة التي ستحيي السهرات المتبقية من المهرجان التونسيون صابر الرباعي ولطفي بوشناق ولطيفة العرفاوي والعراقي كاظم الساهر والمغربية سميرة سعيد والجزائري ايدير والسينغالي اسماعيل لو والفرنسية ايلين سيغارا والايطالي ايروس رامازوتي.
مارسيل خليفة يغني محمود درويش
ومن ناحية أخرى، أحيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة وفرقة quot;الميادينquot; الموسيقية ليلة السبت حفلا وصف بـquot;الناجح جداquot; ضمن الدورة 48 لمهرجان قرطاج الدولي. وتم خلال الحفل تقديم 10 أغان من كلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش هي quot;ركوة عربquot; وquot;الكمنجاتquot; وquot;محمدquot; وquot;منتصب القامة أمشيquot; وquot;ريتاquot; وquot;في البال أغنيةquot; وquot;عصفور طل من الشباكquot; وquot;تعاليم حوريةquot; وquot;جواز سفرquot; وquot;يا بحرية هيلا هيلاquot;.
وفي مستهل الحفل وجه مارسيل خليفة quot;تحية خاصة إلى الشعب التونسي العظيمquot; الذي فجر أولى ثورات الربيع العربي. وأهدى الفنان اللبناني أغنية quot;محمدquot; التي أدتها أميمة الخليل إلى quot;الأطفال الشهداءquot;. وطالب مارسيل خليفة من الجمهور quot;الصمتquot; عند اداء أغنية quot;محمدquot; التي قال إنها أغنية quot;تحتاج إلى صمت كبيرquot;. ورافقت أميمة الخليل الفنان اللبناني في أداء أغنية quot;الكمنجاتquot; ثم أدت بمفردتها أغنيتي quot;محمدquot; وquot;عصفور طل من الشباكquot; فيما أدت يولا كرياكوس (زوجة مارسيل خليفة) أغنية quot;تعاليم حوريةquot;. وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع أغاني مارسيل خليفة وبخاصة أغنية quot;منتصب القامة أمشيquot; التي تعتبر من أشهر أغانيه في تونس. وأدى الجمهور هذه الأغنية بنفسه قبل أن يغنيها مارسيل خليفة.
ووصف رمزي المنصوري الصحافي في إذاعة تونس الثقافية (عمومية) الحفل بquot;الناجح جداquot;. وقال ان الجمهور quot;كان نوعيا وفي مستوى العرض الذي قدمه مارسيل خليفة من ناحية التفاعل مع الاغاني والمعزوفات التي قدمت وأيضا من ناحية حسن الانصاتquot;. وتم خلال الحفل رفع أعلام فلسطين وتونس وترديد شعارات مناهضة للتطبيع مع اسرائيل ومساندة للقضية الفلسطينية. وتتسع مدارج مسرح قرطاج لحوالى 10 آلاف متفرج. وكان المسرح شبه ممتلئ في عرض مارسيل خليفة. وبعد أداء أغنية quot;يا بحرية هيا هيلاquot;، اجتهدت الفرقة الموسيقية المرافقة لمارسيل خليفة في تقديم وصلات موسيقية باستعمال آلات مختلفة. وقد أشاد الجمهور بشكل خاص بأداء عازف البيانو رامي خليفة (ابن مارسيل خليفة). وحضر الحفل وزير الثقافة التونسي مهدي مبروك وعدد من أعضاء الحكومة، والمجلس الوطني التأسيسي (المنبثق عن انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011). وأحيا مارسيل خليفة يوم 11 تموز/ يوليو 2012 حفلا في مدينة سيدي بوزيد (وسط غرب) التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية.
وأحيا يوم 10 من الشهر نفسه حفلا في مهرجان الموسيقى السمفونية في مدينة الجم التابعة لمحافظة المهدية (وسط شرق). وينتظر أن يحيي الفنان اللبناني سهرات في مناطق أخرى داخل تونس. ويعود أول حفل في تونس لمارسيل خليفة البالغ من العمر 62 عاما إلى سنة 1981. ويتواصل مهرجان قرطاج الذي يعتبر من أعرق المهرجانات العربية، حتى الخامس عشر من آب/أغسطس القادم، وقد خصصت له الدولة موازنة قيمتها حوالى ثلاثة ملايين دولار. ويستضيف المهرجان هذا العام مجموعة من نجوم الغناء في العالم العربي مثل كاظم الساهر وأصالة نصري وراغب علامة ونجوى كرم وهاني شاكر وحسين الجسمي ووائل جسار. ويقدم المهرجان ألوانا موسيقية مختلفة إذ إنه يستضيف نجم quot;الريغيquot; ألفا بلوندي ونجمة quot;الغوسبلquot; الأميركية ليز ماكومب
