_I_

منْ أَينَ يَنبعُ طَبلُ الأَلمْ؟
منْ أَينَ تُقبِلُ الزَلزلةْ،
الأَرواحُ القَميئةُ و صَريخُ الجِنْ؟
منْ علَّقَ الندمَ بِأَسنانِ الشَيطانْ؟
منْ أَلقىَ أَنايَ في كُهوفِ الكُتبْ؟
... منْ افتضَّ الأَبد و تَهجَّدَ بالأَشلاء؟

_I I _

قُرب جَسدي،
تَتعفنُّ الجُثةُ و يَتصدَّعُ اللَيل..
و هنُاكَ أَبداً قُربَ جَسدي
امرأةٌ تَطرحُ ثِيابهَا فَيني
كَيْ تَغتَسِلَ منَ الأَسلافْ،
(جَسدُهَا أَكبرُ مَقبرةٍ لِجسدي)
(جَسدي أَكبرُ مَقبرةٍ لجَسدهَا)
تَقعُ فَترَى شَيئاً غيرَ الجَبل و التُوبادْ،
تَضعُ جَسدهَا في مَهبِّ العَرباتِ الطَائِشةْ ،
تَرتَطمْ ؛
تَلتَقطهَا القُرونُ السَالفةُ و الأَظلافْ..!

_I I I _

أَغبرْ /
مُبهرُ الرَأسْ
رَانَ مَكبوتَ النَفسْ
نِسوةٌ في المَنامِ يُقلنهُ ((.....))
إِلى القَصر...
((عَجلْ)) يَحضنهُ الفكّ
إِلى رُقعةِ النَصْ /
في شُرفةِ السَيف
يحلمُ بِالنصرْ...
في شُرفةِ الضَيف
يَحلمُ بِالقصّ /
رَفثْ ؛
طُغاةٌ يُحسِنونَ الإِجهازَ
بِدقّةِ الصُنعْ.
أَنتْ / ليَسَ عَليكَ من وَاقْ
مَاذَا فَعلتَ في السِنينِ التِسعْ؟
أَنا /
أَفتحُ عَينيَ على جُثةٍ في الغُسلْ..!

_I V _

قَالَ النَصلُ للنَوم :
رأَيتُ صِراطيَ يَفقدُ عَفافهُ بِحنَانِ الجَريمةْ،
و يُريدُ من حِمىَ الأَيامِ حَامي
يَحول بينُه وبينَ القَومْ.

_V _

الَقبارْ : يَرعدُ مَملوءً في الذَهابِ بِالتُرابِ و بِالجُثثْ..
يَرعدُ مملوءً في الإِيابِ بِالتُرابِ و بِالجُثثْ..
يَرعدُ مملوءً في الذَهابِ بِالتُرابِ و بِالجُثثْ..
يَرعدُ مملوءً في الإِيابِ بِالتُرابِ و بِالجُثثْ..
يَرعدْ، يَرعدْ، يَرعدْ......
أَكفانٌ، أَقطانٌ، نَعشٌ مُرتجفُ الفَرائص حَدَّ اللَحد
يُشفِقُ على القَبرِ في الذَهابِ و الإِيابِ
منَ التُرابِ و منَ الجُثثْ.

_V I _

في هَذهِ الجُثّة..
تُجزرُ الكَتفُ مَذرورةً
و الرأسُ يَعلقُ في نَهضةِ البَرد.
في هَذهِ الجُثّة..
التي تَستنشِقُ زئِبقَ الدَم،
تَستشعِرُ النَدمَ بِغُلبةِ الشَكِّ في العَدمِ
و تَستجَدي على لحَمِهَا النَيّ الوَرد ؛
لتِقتلهُ في الصَباحِ و تَعبدهُ..!

_V I I _

مَوتٌ ؛
رسمَ وَجهيَ و مَحاه
وَجهيَ لاَ يُشبه وَجهي
أَضافَ نُدوباً و عُروق،
أَضافَ سِواهْ...
مزَّقتُ وَجهيَ بِالفُروق..!

_ I X_

قَالَ الحفّار : إِذا مُتَّ بِالفطرَة
فَانعمْ يا أَخي بِالدُود.
سَألتُ : هلْ النُورُ هُناكَ يَذود؟
قَالَ : أُصمتْ ؛
أنتَ في الحُفرة !

_ X _

ليَكنْ اللَهبُ غَيبوبة اللَهيبِ،
ليَكنْ اللَهيبُ نُصب اِحتدَامِ الغَضبِ
في المَجاميعِ التي تَكشفَّتْ هِندُهَا،
و اختَلجتْ بِجنونِ مَدارَاتِ الوَحشْ،
يَسوقُ الأَضرحةَ و المَوتَى
إِلى النَواميسِ
و العُصيِّ و الكُتب المقدَّسة،
و يَحلمُ بِبناءِ كَمينٍ على القَارةِ
بينَ الكُرومِ و البَيادِرِ،
بَينَ التِلالِ و اليَنابيعْ..!

_X I _

هَا أَنا يا مَوتُ عَجوُزكَ الوَحيدُ
غُضونُكَ و نَهشُ الأَبابيلِ
و ماَ تردَّى من السِنينِ العَجفَاء.
عَجوُزكَ المَغدورُ
من رَشفةِ البأَسِ
من نَشوةِ الكَأسْ.
السَادرُ وَحيداً
دُونَ أَحلامٍ
في اللَيلةِ العَمياءْ.!

_X I I _

كَانَ فجَّاً...
عَددنَا لهُ تِسعةً و تَسعيِنَ جُمجُمةْ،
فَلمَّا تَوفاهُ الهَرَم
استَوى سَادراً منَ العَرَمْ،
كانَ فجَّاً...
فُجِعنَا بهِ لمَّا جَلونَا
عنْ عَمامهِ البَرَمْ،
و قَدْ حَسبناهُ أَيلاً من ثَمودَ أو إرمْ.
كانَ فجَّاً
من الَشيبِ
بنَا أَريكةً منَ الضَرَمْ.

_X I I I _

عَندمَا يَلبسُ المَوتُ
جلِديَ نَاعقٌ.
أَخرجُ لمُلاقَاةِ الرَشيدِ
في الكأَسِ الجَديِد.
أَشنُّ ظَلامي عَليّ،
أَقفُ و أُودعُني
أَعودُ و لاَ أَعودْ،
و أُغرقُ الأَرضَ كُلهّا
في حِدادٍ شَاهقٍ ؛
يَتنزّهُ بينَ رِضَابِ الشَهيدْ.

_ I V X _

رَاهِبٌ يَتبسّم، صَليبٌ يَبكي
رَاهِبٌ يَبكي، صَليبٌ يَتبسّم _
حُواةٌ
و البيتُ
بيتُ الله.
وَجعٌ مَذبوحٌ، وَجعٌ مَسفوحٌ
و المَسيحُ الذي لمْ يَقلْ :
(( أَينَ أَبي؟))
و العَذراءُ التي لمْ تَقلْ :
((مَا مَسّنيَ بَشر))
كَمثلِ جِذعٍ مَشقوُق،
أَعلاهُ غُربانٌ دَاكنةٌ
و أَسفلهُ أَنينٌ مَثقوب.
هَيكلٌ يَجوسْ، هَيكلٌ عَبوسْ
و الجنَّاز، في مَوكبِ السخّام
كَمثلِ الرُكام،
يَضجرُ منَ الإِطراءِ
علّهُ بين التُرابِ و الخَراب
يَبدو حَزينْ..!

_I X V _

عندَ حَافةِ سَريريَ، قَتلى..
و الأَسرى يَرمونَ آلامهُم فَوقَ صَدري
و يَقولونَ لي : لاَ تَنمْ.
خُذنَا من عَذابِ الروحِ إلى حَاسةِ الصَخرةْ.

أَفتحُ كوَّةً صَغيرةً في سِدرةِ التَابوتْ ؛
أَجعلُ الإنسانَ يبَكيْ..

_ V V _

اِنهضْ، أَيُّهَا الميِّتُ، لاَ مثلَ بَعث
بلْ كَمثلِ الصَليبْ،
لاَ غروَ أنْ يَثوي الظَلامُ على الأَحياءِ
مِثلَ الصَيحة،
كيْ يَضنىَ القَويُّ قبلَ الخَريف
و يَقوىَ الضَعيفُ بَعدَ الصَيف ؛

فتتَقصفُّ في ظَلامِ المُصنَّفِ
كلّ عظامِ التَصنيفْ.

اِنهضْ، فعليَّ الصَيحةُ
و عَليكَ الصَريخْ..!

_ X X _

لاَ أَرى
غيرَ جُثمانيَ لكنْ.. لَيسَ يَراني
و يَشهقُ منَ الخَوفِ مِثلي.
لاَ أَرى
غيرَ مَا يَراني،
أَتُراني أَحضُر؟
أمْ تُرى مَا أَراهُ ضِعفي،
من ْيَعرفُ؟
من ْيَعرفُ مَثلاً أَنيّ أَبكي أَو أَتألَّم؟
أَسأَلني أَيُّها الشَيطانُ الأَخضرْ..
فَنحنُ في حَياتِنَا نَأتي _
مُسبحيِّن لأَوثانٍ خَائِبةٍ،
و قُلوبُنا مَحشوَّةُ بِالكرَاهيَة،
نأتي و نَدلُّ عِظامنَا على بَيتهَا.
نأتي و نُرددّ:
الحَياةُ تَمشي.. و الدُنيَا كُلهّا بِخيرْ..!


(النفق، 9 تشرين الثاني 2013)