1 ـ (خاطرة ـ أ)
كلامُ العين عينُ الكلام.

2 ـ (خاطرة ـ ب)
quot;أو: وأنا أجيل الطرفquot;
عبقريّة الطبيعة أنواعاً وأشكالاً لا تعترف بحدود، ولو جمعنا من كلّ نوع، أو شكل، زوجين، فالحمولة لن تتّسع لها أساطيل.

3 ـ (محاولة أيضاً)
أغرزَ في الأرض رمحَه وقال: quot;هنا منتصف الأرض، وإذا لا تصدّقني كيّلْquot;. وكنتُ في صغري أعتبر القائل محتالاً، والمشكّكَ ساذجاً، فالأوّل هو محتال لأنّه يرمى على محدّثه معجزة لا تتحقّق، فالموت المحقّق دون قياس الأرض الضخمة بالمتر أو الذراع، والثاني ساذج لأنّه يشكّك بلا إثبات، حتى يقع ذاته بإثبات تشكيكه. والآن، ومن دون إرادة منّي، صرت أعتبر الأوّل عالِماً ليس لديه وقت لكي يضيّعه، والثاني ألفَ سنة إلى الوراء. فالأوّل هو عالم لأنّه وصل إلى حقيقة جديدة، ولأنّه مشغول بها رمى لمحدّثه لعبة وتابع سيره، والثاني لا يزال، وكما قال معلّم له، يعتقد، مثالاً لا حصراً، إنّ الفكرَ مجرّد تنويع على الكفر!.

4 ـ (لحم بعجين)
لقمة الرحمة باتت quot;لحم بعجينquot; وقد لاحظ والدي الحاج أبو شوقي ذلك أخيراً، ولاحظ أيضاً أن زوجتي حنان quot;تدبّ الصوتquot; كثيراً منذ سنتين أن والدها أطال الله بعمره الحاج أبو ماهر في المستشفى، وهو بحالة الخطر. والجميع يهتم ويغتم ويدعو له بالشفاء. ويتبيّن في ما بعد، على رغم ما هو فيه إنّه ليس أبداً في حالة خطر. وسرعان ما يخرج من المستشفى. وكانت حنان في بيت أهلي. سألها أبي، ما دام لم يعد يسمع أخباراً عن أبيها، عن حاله. راحت تسرد أخباره الصحيّة الكارثيّة. وإلى هنا قال لها أبي فرحاً: quot;شوّقتينا للّحم بعجينquot;.

5 ـ (quot;مفتيquot;!)
سئل quot;مفتيquot; عمّا يقول الشرع في إمرأة ترى رجلاً في التلفاز، ورأى أنّه لا يجوز أن ترى المرأة رجلاً في التلفاز، واعتبر أنّ ذلك: quot;مصيبةquot;! وأنّ quot;هذه مسألة تؤدي إلى كثير من المفاسدquot;! وquot;المرأة تسمع ما تشفشquot;! quot;قلْ للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّquot;! quot;ينبغي لنا أن نحذر مثل ذلك الأمر، ونوصي نساءنا ومن لنا ولاية عليهن ألاّ ينظرن إلى الرجال لا في التلفزيون ولا خارج التلفزيونquot;!.

6 ـ (ورقة)
كان الحضور في الصفّ الأمامي ثلاث عمائم وأربعة مدنيين، ما عداهم، والعريف الذي كان على المنبر يقدّم الخطيب الثاني، فالقاعة كراسي شاغرة. كان الشيخ الذي يجلس في الوسط من الشيخين الآخرين كلّما يلتفت إلى الوراء، ويعود ليحني رأسه، ويحكّ جبينه!.

7 ـ (quot;كذبَ المنافقون ولو صدفواquot;)
لا يحيّرني كما يحيّرني ذاك الذي quot;أحبّ الحياةquot; إبّان الغزو الإسرائيلي للبنان سنة 2006. واليوم، وفي خضم الأحداث الجسيمة في سوريا، ينقلب بسحر ساحر مستكبر جبّار إلى كاره للحياة وداعية ولا أشرس إلى quot;ثقافة الموتquot;!.

8 ـ (كلمة تشبه العقل)
ممّا لا شكّ فيه أنّ الكلمة، أكانت مسموعة أم مقروءَة، لها الأثر عينه إيجاباً وسلباً، فهي تهدي إلى سواء السبيل، وهي تودي إلى التهلكة، إنّما في المآل الأخير، فالكلمة المعبِّرة عن واقع الحال بكلّ الصدق، فالكلمة التي تشبه العقل بما يوحي إليه العقل، أي الكلمة الرصينة، الرزينة، الصائبة هي التي ستثبت. ولا نستغرب أن يكون لسلطات وقوى دينيّة عالمثالثيّة موقف متشنِّج مِنَ الكلمة المقبلة مِنَ الضفّة الأخرى، فدول متقدِّمة غربيّة ويعوَّل عليها في مجال التسامح على خلفيّة استقرارها ونفوذها الواسع هي أيضاً لها مواقف متشنِّجة مِنَ الكلمة المقبلة مِنَ الضفّة الأخرى، ألم تسجن دولةٌ أوروبيّة مفكِّراً لأنّ له وجهة نظر مناقضة لوجهة نظر المؤسّسة السائدة؟ فماذا يعني هذا الكلام؟ يعني ببساطة أنّ ضِيْقَ الصدر واحد شرقاً وغرباً ولا بدّ للعقل النيِّر مِنْ أن يتقدّم محميّاً مِنْ عموم الناس الذين لهم مصلحة مِنْ تقدّم هذا العقل، وغير ذلك لا يكون إلاّ صراخ مجانين.

9 ـ (هو أنا)
quot;أو:
كلّنا بشرquot;
احتضنه بكلّ رضى
ولمّا سُئل عنه
قال:
quot;هو أناquot;.

10 ـ (النفّري)
quot;كلّما اتسعت الرؤية ضاقت العبارةquot;.


[email protected]