ايلاف من الرياض:اكد رئيس مجلس الغرف السعودية عبد الرحمن الراشد على معارضة المجلس لمقترحات دعت لقيام الحكومة بدعم السلع الغذائية التي تواجه ارتفاعات كبيرة في أسعارها وبيعها على جميع شرائح المجتمع بسعر واحد ومحدد مسبقاً.واعتبر ان الدعم الحكومي قد يكون مفيداً إذا كان مباشراً ومحدداً لفئة وشريحة معينة تكفلها الدولة حتى لو كانت نسبة تلك الشريحة كبيرة من المواطنين، اي أصحاب المداخيل المتدنية الذين لا يستطيعون الحصول على ما يحتاجون إليه بسبب الغلاء.
واعتبر الراشد ان البطاقة التموينية ستجنب الطبقة الفقيرة مخاطر ارتفاع أسعار السلع، داعياً في الوقت نفسه إلى تعديل النمط الاستهلاكي ليتواءم مع القدرة الشرائية للفرد.
وبدا الراشد مقتنعاً بشكل تام بالمبررات التي ساقتها وزارة التجارة والصناعة وقبلها التجار حول موجة غلاء الأسعار التي طالت جميع المنتجات سواء ذات المنشأ السعودي أو المستوردة، مؤكداً ان ما يحدث في الأسواق يعدّ موجة اقتصادية ناتجة عن ارتفاع غير مسبوق للنفط وتعديل في أنماط السلوك الاستهلاكي في الدول المصدرة للمنتجات الغذائية، إضافة للتغيرات في السياسات النقدية.
ونقلت صحيفة الرياض السعودية تأكيد الراشد على ان ارتفاع النفط ساهم في ارتفاع المواد الأولية وأجور الشحن، مشيراً إلى ان النفط ومشتقاته تدخل عنصراً مهماً في الصناعة سواء كانت مواد غذائية أو زراعية التي تعتمد اعتماداً كلياً على الأسمدة الزراعية التي يتم استيرادها من الشركات التي تنتج quot;بتروكيماوياتquot; ومنها على سبيل المثال شركة سافكو السعودية التي حققت خلال الربع الثالث من العام الجاري أرباحاً قياسية لم تأت إلا من ارتفاع أسعار الأسمدة مع زيادة الطلب عليها.
واستبعد حقيقة بيع منتجات ذات منشأ سعودي في الأسواق المجاورة بأقل مما تباع فيه في السعودية، مؤكداً انه في المقاييس العلمية تعتبر السعودية أقل الدول الخليجية من ناحية معدلات التضخم ما يعني ان السلع فيها أرخص، مشيراً إلى انه يشاهد في أسواق المنطقة الشرقية إقبالاً من قبل سكان الدول الخليجية القريبة من المنطقة للتبضع في أسواق المنطقة الشرقية.
وتابع ان معدلات التضخم في قطر وصلت لنسبة quot;10quot; في المائة فيما بلغت في الإمارات 8في المائة وأما في السعودية فلم تتجاوز ال quot;4.4quot; في المائة، مشيراً إلى ان ذلك يؤكد ان السلع في تلك الدول أغلى مقارنة في السوق السعودي.
وركز على أهمية معرفة ان هناك نمواً اقتصادياً في كثير من البلدان التي كان يعتمد عليها العالم في المنتجات الأساسية مثل الأرز والقمح وغيرهما من الحبوب ومنها الهند التي نما اقتصادها للسنة السابعة على التوالي بنسبة 8في المائة سنوياً، مشيراً إلى ان ذلك ساهم في زيادة عدد الطبقة المتوسطة التي أصبحت قادرة على شراء المنتجات الفاخرة والتي كانت أسعارها مرتفعة عليها مقارنة بدخل الفرد فيها ومنها الأرز البسمتي الذي كان يصدر الكثير منه للخارج فيما تحول الكثير منه إلى الأسواق المحلية بسبب زيادة الطلب عليه من شريحة واسعة من سكان الهند.
ولفت الراشد إلى أن هذا ألأمر ينطبق على روسيا التي هي الأخرى نما اقتصادها بشكل لافت وأصبح الطلب كبيراً فيها على الحبوب ما ساهم في الالتفات إلى السوق المحلي على حساب الأسواق الخارجية وتقليص صادراتها من الحبوب ما احدث أزمة في الأسواق العالمية وارتفاع أسعارها نظراً لعدم كفاية ما يعرض في الأسواق العالمية.
واضاف ان تعديل أنماط السلوك الغذائي في الصين كان عاملاً مهما يقف خلف ارتفاع أسعار بودرة الحليب حيث لاحظ خبراء أنماط السلوك الاستهلاكي زيادة الطلب على الحليب من قبل الصينيين الذين لم يكن استهلاكهم من الحليب بشكل كبير، مضيفاً ان ذلك تزامن مع رفع الدعم الحكومي الأوروبي عن المزارعين المنتجين لحليب البودرة الذي كان يباع فيه الطن ب 2400دولار ليقفز إلى 5600دولار للطن مع زيادة الطلب عليه عالمياً مدعوماً بالطلب العالي من قبل الصين أكثر سكان العالم عدداً.
وختم الراشد: quot;العالم تأثر أيضا بسبب فك الارتباط التدريجي بين العملة الصينية والدولار ما ساهم في ارتفاعها مقابل الدولار، مؤكداً ان ذلك يعني ان ارتفاع أسعار السلع ناتج عن عوامل خارجية يجب أن تقبلها الحكومات والأفرادquot;.
