منذ منتصف شهر سبتمبر من العام السابق والقطاع المالي العالمي يشهد تدهورا مما أدى إلى تدخل الحكومات في الاقتصاديات المتقدمة من خلال ضخ تريليونات من الدولارات وذلك للحفاظ على النظام المالي، ومع ذلك، جاءت الخسائر هائلة، حيث انتشرت على مستوى العالم متضمنة منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، وخلال الأرباع السنوية الأخيرة، مر مجلس التعاون الخليجى بأحد أصعب فتراته الاقتصادية على الإطلاق، فقد تسابقت الأسواق المالية إلى اتجاهها السلبي وتأخرت العديد من المشروعات وتضاءلت أحجام الصناديق السيادية.

انعكست الأزمة المالية بشكل كبير على أسواق الأسهم والتى تلونت باللون الأحمر معظم الوقت. هذا وكانت أزمة السيولة هي مصدر القلق الرئيسي، حيث غابت ثقة المستثمرين خلال الأزمة المالية الحالية. كذلك تضاءلت وفرة الائتمان في ظل التخوفات السائدة في الأسواق حاليا، ولم تنجو الشركات ذات السمعة الجيدة من هذه الأزمة. وقد اختارت البنوك ومؤسسات الإقراض الاحتفاظ بالسيولة وتخفيض الإقراض بمعدل كبير لكي تتمكن من التغلب على الأزمة المالية.

وقد بدأ العام 2009 عند مستويات أكثر انخفاضا عن مستوى العام السابق الذى كان يشعر به فى ذلك الوقت. هذا ونقوم بقياس أداء أسواق الأسهم بمنطقة مجلس التعاون الخليجى خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2009. وقد تم اختبار الأداء خلال كل ربع من هذا العام باستخدام المؤشرات التالية :

- مؤشر تداول لكل الأسهم .

- مؤشر جلوبل العام الكويتى .

- مؤشر أبو ظبى العام .

- مؤشر دبى للسوق المالى .

- مؤشر جلوبل العام للأسهم القطرية.

- مؤشر جلوبل العام للأسهم البحرينية.

- مؤشر مسقط 30 لسوق مسقط للأوراق المالية .

جاء الربع الأول الأسوأ ضمن جميع الشهور. فقد كان سوق الأسهم الأكثر تأثرا على مستوى المنطقة، حيث شهدت كافة مؤشرات مجلس التعاون الخليجى الرئيسية انخفاضا كبيرا لتواصل أدائها السلبي الذي بدأ في الربع الرابع من العام 2008. فقد شهد السوق القطري أعلى تراجع بلغت نسبته 25 في المائة، تلاه السوق العماني بنسبة 14.9 في المائة، متمثلا في مؤشر سوق مسقط 30، خلال الربع الأول. وقد سجل السوق السعودى أقل نسبة انخفاض بنسبة بلغت 2.1 في المائة فقط متمثلا في مؤشر سوق تداول للأوراق المالية. وعلى أية حال، فقد كان سوق أبو ظبي السوق الرابح الوحيد، حيث أنهى الربع الأول بمكاسب بلغت نسبتها 4.1 في المائة.

وخلال الربع الثاني، تكرر نفس السيناريو الذي شهده الربع الأول، ولكن بأكثر إيجابيه. فقد ارتفعت أسواق الأسهم لاستعادة جزءا من خسائرها. وقد بدأ الارتفاع فعليا منذ أواخر شهر مارس وخلال شهر أبريل وجاء الأداء قويا خلال الشهور التالية فى الربع الثانى من العام (مايو ويونيو). وكان السوق القطرى هو الأفضل أداء بنسبة زيادة بلغت 27.5 في المائة، تلاه السوق الكويتي بنسبة 22.6 فى المائة. هذا وسجل سوق البحرين أقل نمو ، حيث ارتفع بنسبة 1.0 في المائة فقط. وكان هذا الأداء القوى ناتجا عن الأداء القوى للأسواق العالمية. وعلى الرغم من ذلك، جاءت إشارات المؤشرات الاقتصادية الأخرى متضاربة حول احتمال حدوث انتعاش في العالم.

وقد انتقل الأداء الإيجابي إلى الربع الثالث، ولكن بمعدلات أقل. فقد عم اللون الأخضر على أسواق الأسهم في المنطقة، فيما عدا السوق البحرينى. وكان سوق دبى صاحب أقوى أداء بنسبة زيادة بلغت 22.8 في المائة، تلاه السوق القطري بنسبة زيادة بلغت 19.6 في المائة. وقد سجل السوق البحرينى خسائر بنسبة 2.2 فى المائة .

وبصفة عامة كان الربع الأول هو الفترة الأسوأ أداء فى العام 2009. وعكس كلا من الربع الثاني والثالث هذه الخسائر (وأكثر من ذلك فى معظم الأسواق) ، وهو ما جعل الشهور التسعة الأولى تنتهي بمكاسب ما عدا سوق البحرين. ويعزى التحسن خلال الربعين الأخيرين من العام 2009 إلى التحسن فى الأسواق العالمية مقترنا بالزيادة فى أسعار النفط. وعلى سبيل المثال، بلغ متوسط السعر الشهرى لسلة الأوبك 41.54 دولار للبرميل في شهر يناير وارتفع السعر بالغا 71.35 دولار أمريكى للبرميل فى شهر يوليو .

أداء المؤشرات الرئيسية لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي

الربع الأول من 2009

(في المائة)

الربع الثاني من 2009

(فى المائة)

الربع الثالث من 2009

(فى المائة)

الربع الرابع من 2009

(فى المائة)

مؤشر جلوبل العام - الكويت

13.9-

22.6

0.8

6.3

مؤشر جلوبل العام - قطر

25.0-

27.5

19.6

14.4

مؤشر جلوبل العام ndash; البحرين

11.9-

1.0

2.2-

12.9-

مؤشر تداول للأسهم السعودية

2.1-

19.0

13.0

31.6

مؤشر سوق مسقط 30

14.9-

21.2

17.1

20.8

مؤشر سوق دبي المالي العام

4.1-

13.8

22.8

33.9

مؤشر سوق أبو ظبي العام

4.1

5.8

18.7

30.7

المصدر : بحوث جلوبل ، أسواق الأسهم فى المنطقة ، بلومبرج

خلال التسعة شهور الأولى من العام 2009، كان سوق دبي أفضل الأسواق أداء بارتفاع بلغت نسبته 33.9 في المائة. وقد يعزى ذلك إلى قطاع العقار الذي حقق أداء أفضل من المتوقع. رغم ذلك، عنت الإمارات من ركود في سوق العقارات، لكنه لم يكن أسوأ مما كان متوقّعا. ومن ناحية أخرى، شهد سوق أبو ظبي ارتفاعا بلغ 30.7 في المائة خلال الفترة ذاتها. وعلى عكس سوق دبي، كان سوق أبو ظبي للأوراق المالية أقلّ تقلبا كما كان المؤشر العام لسوق أبو ظبي للأوراق المالية، الوحيد الذي لم ينخفض أبدا في أيّ من الثلاثة أرباع الأولى من العام الحالي 2009. إضافة إلى ذلك، لم يكن المستثمرين قلقين بشأن الملاءة المالية لحكومة أبو ظبي. ففي الواقع، سرت شائعات مفادها أنّ حكومة أبو ظبي تستطيع إنقاذ دبي من دائنيها.

كان السوق السعودي ثاني أفضل أسواق المنطقة أداء بارتفاعه بنسبة 31.6 في المائة في التسعة شهور الأولى من العام الحالي، كما أنّه يعد أفضل الأسواق أداء منذ أن بدأت الأزمة. ففي خلال الربع الرابع من العام 2008 و حتى الربع الثالث من العام 2009، لم يخسر السوق السعودي سوى 15.2 في المائة من قيمته, وهو أدنى معدل انخفاض على مستوى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. ويعزى ذلك إلى تنوع اقتصاد المملكة العربية السعودية والذي يشمل أيضا قطاع الصناعات التحويلية. مع ذلك، ما زال الاقتصاد السعودي يعتمد اعتمادا كبيرا على النفط، و لكن بدرجة أقل مما هو عليه في معظم دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. وقد يتساءل المرء هنا عن تأثير مجموعتي quot;سعدquot; و quot;القصيبيquot;. إلا أنّ السوق السعودي كبير بما فيه الكفاية لامتصاص هذه الصدمات. وتشير أنباء مبكرة عن احتمال انعقاد اتفاق تسوية بين مجموعة سعد والبنوك السعودية، غير أنّ اتفاقا بمثل هذا الحجم سوف يحتاج إلى وقت لكي يتحقق.

سجّلت البورصة الكويتية، ثاني أكبر الأسواق في المنطقة، نموا بنسبة 6.3 في المائة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الحالي و هو أقل من معدل النمو المسجل في معظم الدول المجاورة لها في المنطقة. مع ذلك، ما زالت المشاكل التي تواجهها شركات الاستثمار المحلية تمثل القضية الرئيسية في الكويت. و من ناحية ثانية، أشارت الأنباء التي وردت في الفترة الأخيرة إلى بوادر إيجابية فيما يتعلّق بهذه الشركات. فقد ساعد قانون الإنقاذ المالي، الذي أقرته الحكومة في شهر أبريل الماضي، على تحسّن معنويات المتعاملين في السوق و دعم ثقتهم.

كان السوق القطري خامس أفضل الأسواق أداء خلال التسعة شهور الأولى من العام الحالي. و يمكن أن يرجع ذلك إلى الأساسيات الاقتصادية القوية والدعم المُقدَّم من الحكومة للقطاع المصرفي. من جهة أخرى، تعتبر البحرين أقل دول المنطقة اعتمادا على قطاع الهايبركربون، و لكنه أكثر اعتمادا على القطاعات المالية، مما أدّى إلى تسجيل سوق البحرين أسوأ أداء بين دول مجلس التعاون الخليجي خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2009. و يميل سوق الأسهم البحريني ناحية القطاع المالي و الذي يعتبر أكثر القطاعات تضررا من الأزمة المالية. أخيرا، شهد السوق العماني ارتفاعا معتدلا بلغ 20.8 في المائة بالمقارنة من الأسواق الأخرى، ليحتل بذلك المرتبة الرابعة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة ذاتها. و بالرغم من ذلك، فإن مؤشر سوق العام (MSM30) لا يمثل سوى 30 شركة رائدة، و ليس السوق بأكمله.

وبالنظر إلى الربع الرابع من العام الحالي، ينبغي أن تتمكن الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي من مواصلة أداؤها الإيجابي، ولكن بمستوى أقل. ويتوقع أن يؤدي الاستقرار في الأسواق المالية العالمية وانتعاش الاقتصاد العالمي مباشرة إلى تزايد الطلب على الطاقة وهو ما سوف ينعكس على أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي. بالرغم من ذلك، فإن وقوع أيّ حدث هام يتعلّق بالأسواق المالية، مثل مشاكل ديون مجموعات الشركات السعودية من شأنه أن يضر بالتحسّن في أسواق الأسهم في المنطقة.