عبد الباسط الشيبي: الرئيس التنفيذي لبنك قطر الدولي الإسلامي لإيلاف:
بهية مارديني من دمشق: قال عبد الباسط الشيبي الرئيس التنفيذي لبنك قطر الدولي الإسلامي الذي يزور دمشق حاليا ليشارك في الملتقى المصرفي السوري التركي كأحد أبرز المتحدثين الرئيسين ، قال في لقاء خاص مع ايلاف quot;ان البنك كان ومازال بعيدا عن الازمة المالية العالمية نظرا لاعتماده سياسة بالغة الحساسية تجاه المخاطرquot;، ورأى quot;ان هناك صعوبة في التنبؤ بمراحل وتطورات هذه الأزمة المالية الطاحنة التي فاجأت الجميع ، ..وانه يبقى حجم هذا التأثر هو المقياس لقوة اقتصاد كل دولة من عدمهquot;، وحول تركيز الاستثمارات القطرية في سوريا وهل الامر له علاقة بالسياسة وبالعلاقة الدافئة التي تربط بين القيادتين السورية والقطرية ؟ قال quot;نحن جزء من جو عام ولعل الجميع يتفق على ان الاقتصاد لا يمكن فصله عن السياسة حتى لو اردنا ذلك فلن نكون منصفين واي استثمار اقتصادي بحاجة الى حالة من الاستقرار السياسيquot;، واكد quot;نحن وجدنا ان الاستثمار في سوريا يوفر لنا كافة معادلات الاستثمار الآمن والمستقر فعلاقات البلدين الإقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية في أفضل مستوياتها وكذلك الاقتصاد السوري يعيش حالة انطلاقة جيدة تجسدت بتوجهات الإصلاح التي ولّدت نسب نمو ايجابية في السنوات الأخيرة كما ان استثماراتنا الاولى ونجاحها الكبير شجعنا على خوض المزيد من التجاربquot;، وعبد الباسط الشيبي هو الرئيس التنفيذي لبنك قطر الدولي الإسلامي الذي يعتبر واحدا من أهم البنوك القطرية تأسس البنك العام 1991 كثاني بنك يقتصر عمله على المعاملات المصرفية الإسلامية في قطر واليوم في العام 2009 تبلغ إجمالي موجودات البنك اكثر من 12 مليار ريال قطري وللبنك استثمارات في عدد من دول العالم وهذه تفاصيل المقابلة التي اجرتها إيلاف في دمشق مع الشيبي على هامش الملتقى المصرفي السوري التركي الذي ينعقد اليوم السبت.
1- نود أن نعرف منكم في البداية كلمة السر التي جعلتكم الى حد بعيد بحسب التقارير المالية والنتائج السنوية بمنأى عن الأزمة المالية العالمية.
اولا لابد لي من التنويه بإيلاف كصحيفة إلكترونية عربية مرموقة تحتل مكانة مميزة عند القراء وصناع القرار واعتقد انكم نجحتم الى حد بعيد في جسر الهوة التي كانت قائمة بين الصحافة المطبوعة والصحافة الإلكترونية واهنئكم على ذلك اما بالنسبة لسؤالك فالقضية ليست كلمة سر محددة او معادلة رياضية ولكنها باختصار قضية سياسات تخص كل بنك من البنوك بحسب الفلسفة التي يتبعها ويؤمن بها ونحن اتبعنا سياسة شديدة الحساسية تجاه المخاطر منذ تاسيس البنك وذلك حفاظا على حقوق المساهمين وإيضا زيادة في التحقق الذي نؤمن بأنه أساس العمل المصرفي الصحيح والواعي فلم نجنح كما غيرنا الى الركض خلف الربح السريع متخلين عن الضمانات التي تكفل لنا الإستثمار الآمن كما اننا اعتمدنا على شركاء يتمتعون بالمصداقية والملاءة العالية جدا ولذلك بقيت محفظتنا نظيفة ونمونا ثابت وراسخ وبقيت مخاطرنا في حدها الأدنى ولا اكشف سرا اذا قلت بأننا البنك الاول في قطر وربما في المنطقة من حيث قلة نسبة الديون المعدومة او المشكوك في تحصيلها وهذا بحد ذاته انجاز للبنك وانتصار لفلسفته بإزاء المخاطر.
2- اسمح لي ان استفيد من رأيك في سبر اغوار الازمة المالية العالمية كيف ترى شكل الازمة وهل تعتقد بأنها وصلت الى ذورتها أم أنها مازالت في مراحلها الاولى.
اعتقد بأنك توافقينني الرأي حول صعوبة التنبؤ بمراحل وتطورات هذه الأزمة المالية الطاحنة التي فاجأت الجميع فلم تشعر الأسواق إلا والأزمة تضربها بقوة خصوصاً بالنسبة للإقتصاديات القيادية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين والتي تشكل النسبة الغالبة في حجم الإقتصاد العالمي الأمر الذي يعني بشكل تلقائي أن كافة اقتصاديات العالم تتأثر بطريقة أو بأخرى ولكن يبقى حجم هذا التأثر هو المقياس لقوة اقتصاد كل دولة من عدمه والأزمة كما يبدو حتى الآن تتخذ اشكالاً متعددة الأبعاد والخشية أن تؤدي إلى ركود أكبر ويستمر لفترة أطول لاسيما مايتعلق بالاقتصاديات العالمية الكبرى الأمر الذي سينعكس بقوة على حجم التجارة العالمية وهو مايعني تباطؤً في النمو لمعظم دول العالم وأعني هنا بالتحديد أن الدول الصناعية ستتاثر بعمق بسبب الركود وضعف الطلب والدول المنتجة للمواد الأولية ولاسيما النفط والغازوالموارد الطبيعية الأخرى سوف تعاني بنتيجة إنخفاض الأسعار والنفط وكما لاحظتهم كان النفط أول ضحية للأزمة إذ فقد نحو 60% من قيمة خلال أشهر قليلة وفي كل الأحوال لايمكنني أن أتكهن بالشكل الذي ستتخذه الأزمة فضلا عن التكهن بالمدى الزمني الذي يمكن أن تستغرقه وهنا أود أن أشير إلى نقطة غاية في الأهمية وهي انه بالرغم من الحديث هنا وهناك عن بداية انقشاعات وانفراجات في فضاء الأزمة إلا أن الساحة تضج بتباينات كبيرة في آراء السياسيين و الإقتصاديين والمنظرين الكبار فيما يتعلق بالأزمة وإتجاهات تطورها سلبا وإيجابا فمنهم من يقول بأن الأزمة لم تبلغ مرحلة القاع بعد وأن التفاقم سيتواصل والركود سيتعمق في عدد من الدول وهناك من يقول إن الربع الرابع من العام الجاري 2009 سيكون بداية الخروج من النفق ورأي ثالث يتحدث عن فترة أطول لاتقل عن منتصف العام 2010 وهناك فئة من المتشائمين الذي يتحدثون عن فترة أطول من ذلك بكثير ولكن ما يعطي الأمل ويدفع للتفاؤل هو التعاون الحثيث وعلى نطاق واسع بين مختلف الدول والحكومات والشركات والفعاليات للخروج بحلول وخطط إنقاذية ولايسعنا إلا أن نأمل خيرا.
3- أنتم في قطر يقال ان تأثركم اقل من غيركم بالأزمة فيما يتحدث أخرون عن ان هناك قلة في الشفافية بشأن الآثار الحقيقية للإزمة الإقتصادية على الاقتصاد القطري بشكل عام والقطاع المصرفي بشكل خاص ؟
كما تعلمون نحن في قطر كما انتم في سوريا او اي مكان آخر او دولة أخرى شئنا أم أبينا جزء من هذا العالم الذي بات الوصف الشائع له بأنه قرية عالمية وترين الآن ان وباء صحيا يضرب المكسيك مثلا تتخذ إحتياطات لتجنبه ومكافحته في كل دول العالم ولا أجد توصيفا للأزمة العالمية أفضل من توصيف الفيروس الذي أصبح معولما بفعل التكنولوجيا وسهولة الاتصال والتفاعل الإقتصادي والسياسي والانفجار المعرفي ولا أريد أن اقول لك ان الاقتصاد القطري لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية ولكن يمكنني ان اقول ان تأثرنا في قطر اقتصر على الجانب غير المباشر وهذا له تداعيات إذ يكفي الأثر النفسي السلبي على المستثمرين الذين لاشك قد يحجمون أو يترددون في إتخاذ قراراتهم الأمر الذي يضفي نوعاً من السلبية على الأسوق وبالتأكيد لا أحد يرغب بمثل هذه الأجواء ولكن ولحسن حظنا في دولة قطر فإن حكومتنا واجهت الأزمة بإجراءات وقائية شجاعة وفعالة جعلت تأثيرات الأزمة في أضيق نطاق وقد ساعدها في نجاح الإجراءات تنافسية الإقتصاد القطري والإحتياطات الكبيرة التي تتمتع بها قطر والوفورات الناجمة عن اسعار الطاقة العالية التي سبقت الأزمة المالية العالمية وكما تعلمون فإن قطر هي ثالث اكبر منتج للغاز في العالم واسعار الغاز اقل تذبذبا من اسعار النفط لان عقوده طويلة الأجل كل هذه العوامل مجتمعة جعلت الإقتصاد القطري صامدا في وجه الأزمة وقادرا على تجاوز مختلف تداعياتها اما بالنسبة للقطاع المصرفي فإن نتائج الربع الرابع للعام 2008 والربع الاول من عام 2009 اكدت بأن القطاع المصرفي القطري يتمتع بقوة ومتانة كبيرة حيث اعلنت معظم البنوك عن تحقيق ارباح ونسب نمو بالرغم من كل مااثير عن الازمة وتداعياتها وهذا بحد ذاته دليل مهم على ان قطر استطاعت مواجهة الأزمة بنجاح.
4- اذا في ضوء ماذكرتم هل نستنتج بأن النتائج المالية لـ quot;الدولي الإسلاميquot; للعام 2008، كانت بمنأى عن تأثيرات تلك الأزمة؟ وهل تتوقعون ان تحافظوا على نفس مستوى النمو خلال العام الحالي؟
كما هو شائع ومعروف عن الدولي الإسلامي فنحن ندرس بتأن و روية أية خطوة نقدم عليها سواء أكانت فيما يتعلق بإستثماراته أو بسياساته التمويلية وهذا الأمر ولد إستقرارا في النمو يمكن أن تلاحظه منذ إنطلاقة البنك سنة 1991 وحتى اليوم ونتائجنا خلال العام الماضي كانت نتائج جيدة عكست قدرتنا على تحقيق نسب نمو مرضية في مختلف الظروف فقد بلغ إجمالي إيراداتنا خلال العام الماضي932,8 مليون ريال مقابل 805,9 مليون ريال في العام 2007 فيما بلغ صافي أرباح البنك أكثر من نصف مليار ريال أما بالنسبة للعام الحالي 2009 فأنا لا أفضل الخوض في توقعات ولكن أستطيع التأكيد بأننا في الدولي الإسلامي نتمتع بكل العوامل والمؤهلات التي تدفعنا إلى تحقيق نمو ونتائج جيدة خلال العام الحالي وثقتنا كبيرة بأن الفرص التي يوفرها الإقتصاد القطري تؤهلنا لتحقيق نسب نمو ربما أفضل مما نخطط له.
5- لجات الكثير من البنوك الى اخذ مخصصات تحسبا لخسائر متوقعة في عام 2009 هل قمتم انتم في الدولي الإسلامي quot; برفع حجم مخصصاتكم تحسبا لتعثر بعض عملائكم سواء في قطاع الأفراد أو الشركات.
هذا سؤال مهم يعيدنا إلى الحديث عن السياسة التي نتبعها إزاء المخاطر فنحن نلتزم إلتزاما تاماً بكل الضوابط والتعليمات التي يصدرها مصرف قطر المركزي وأنا هنا أنتهز هذه الفرصة للتأكيد على السياسة المالية والنقدية الحكيمة التي يعتمدها مصرف قطر المركزي الذي جنب القطاع المصرفي القطري الكثير مما واجهه هذا القطاع في دول أخرى، لذلك فإن مخصصاتنا تنطبق على ما يقره المصرف المركزي بالنسبة للبنوك القطرية ولم نجد انه من الضروري إقتطاع مخصصات إضافية لأن عملائنا المتعثرين قلة فنحن نعرف كيف نختارهم سواء اكانوا افرادا ام شركات كما ان نسبة الشركات القطرية المتعثرة اصلا هي نسبة قليلة جدا لاتشكل نسبة يمكن أن تشكل ظاهرة تدعو للقلق وفي مطلق الأحوال نحن في الدولي الإسلامي نسب الديون المتعثرة أو المعدومة لدينا لاتكاد تذكر.
6- اذا أنتم لم تكونوا من البنوك التي استثمرت في الاسواق الأوروبية والأميركية ومنيت بخسائر جسيمة ؟
نحن ركزنا على السوق المحلية وعلى اسواق الشرق الأوسط ووضمنها بعض الدول العربية ومخاطرنا في الأسواق الأميركية قليلة جدا ونسبة لاتكاد تذكر في استثماراتنا وهذا امر نابع من ايماننا بأن هناك فرص غنية ومواتية جدا في دول المنطقة وتحقق عوائد وريعية افضل بكثير من الفرص التي يتخيل البعض انه يمكن تحقيقها في الاسواق التي ينظر اليها على انها كبرى فضلا عن ان المخاطر اقل وتقليل المخاطر قضية يجب ان تكون في رأس اولوية اي بنك كما نظن .
7- يلاحظ المتتبع للإستثمارات القطرية انه هناك تركيزا لهذه الاستثمارات في سوريا هل الامر مرتبط بالسياسة وبالعلاقة الدافئة التي تربط بين القيادتين السورية والقطرية ؟
نحن جزء من جو عام ولعل الجميع يتفق على ان الاقتصاد لايمكن فصله عن السياسة حتى لو اردنا ذلك فلن نكون منصفين واي استثمار اقتصادي بحاجة الى حالة من الاستقرار السياسي ونحن وجدنا ان الاستثمار في سوريا يوفر لنا كافة معادلات الاستثمار الآمن والمستقر فعلاقات البلدين الإقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية في افضل مستوياتها وكذلك الاقتصاد السوري يعيش حالة انطلاقة جيدة تجسدت بتوجهات الإصلاح التي ولدت نسب نمو ايجابية في السنوات الأخيرة كما ان استثماراتنا الاولى ونجاحها الكبير شجعنا على خوض المزيد من التجارب واعتقد ان هناك كثيرون سيلحقون بنا في مجال الاستثمار في سوريا والبعض كما أظن بات مقتنعا بأنه تأخر في دخول السوق السورية لذلك نراه يسعى بسرعة وقوة لتعويض الفترة التي كان يعيش فيها فترة تردد .