أبوظبي: رصدت دراسة إعلامية محلية واقع المدن الإعلامية الحرة في دولة الإمارات وتطورها ودواعي إنشائها وميزاتها والخدمات التي تقدمها والنظم التي تحكم عملها على ضوء التجارب العربية الأخرى في هذا المضمار .
وأوضحت الدراسة التحليلية التي أصدرها المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بعنوان /المدن الإعلامية الحرة في دولة الإمارات/ أن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال أحدثت نقلة نوعية هائلة في نمط حياة الإنسان وأساليب عمله وعلاقاته بالعالم من حوله الذي اخترقت هذه الثورة حدوده وقلصت مسافاته وبوأَت اقتصاد المعرفة المكانة الأولى في اقتصادياته غير أن الاستفادة من تلك الثورة يتطلب تذليل الفجوة الرقمية والإعلامية التي ما فتئت تتسع بين الشمال والجنوب .
وأضافت ان دولة الإمارات العربية المتحدة في مسعاها لجسر تلك الهوة وتوطين التكنولوجيا وجلب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل عمدت إلى إقامة مدن إعلامية حرة مع بداية الألفية الجديدة وأخذت في التوسع أكثر فأكثر في عدد من إمارات الدولة .
وعرفت الدراسة بإيجاز مفهوم المناطق الحرة وتطبيقاته من العهد الروماني إلى اليوم وتجاربها في دولة الإمارات العربية المتحدة التي بدأت منذ ثمانينيات القرن الماضي بمنطقة جبل علي الحرة .. موضحة دواعي ومقتضيات إنشاء المدن الإعلامية الحرة وما يحكمها من مبادئ ومعاهدات دولية وقوانين محلية ناظمة لوجودها على الساحة العربية التواقة إلى ما توفره تلك المدن من فضاء حر ومزايا اقتصادية وفنية مهمة والمتوجسة من تداعياتها السلبية في ظل زحف العولمة الثقافية ونزعة التنميط الإعلامي الجارف لديها .
وتناولت دراسة المركز الثقافي الإعلامي الوضع القانوني للمدن الإعلامية الحرة في ظل النظام الإعلامي لدولة الإمارات العربية المتحدة وأبرزت السمات العامة لتطور هذا النظام وما أدخل عليه من تعديلات في السنوات الأخيرة في كل من أبوظبي ودبي على ضوء إنشاء المدن الإعلامية الحرة وعلاقة المجلس الوطني للإعلام بتلك المدن .
وتحدثت الدراسة عن المنطقة الحرة للإعلام في أبوظبي التي أطلقتها شركة مبادلة في أكتوبر 2008 وتدعى /توفور _ 54/ وقالت ان المنطقة التي تعتبر بيئة حاضنة للشركات المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مختلف قطاعات الإعلام تهدف إلى تشجيع وتدريب أصحاب المواهب العاملة فيها وتقديم خدمات الإنتاج وما بعد الإنتاج وتطرقت إلى قواعد تأسيس هذه المنطقة الإعلامية الحرة ومجالات عملها وخصائصها ومميزاتها واختصاصات الهيئة القائمة عليها .
وتطرقت الدراسة إلى منظومة المنطقة الحرة للإعلام وتكنولوجيا المعلومات في دبي بمكوناتها الإعلامية والتكنولوجية المختلفة ووظائف كل منها والأنشطة والخدمات الداعمة لها وما تتمتع به من حوافز ومغريات ضريبية وتشريعية والهيئة المشرفة عليها وما رسم لها من أهداف وما تضعه من معايير وضوابط لممارسة العمل في مدينة دبي للإعلام .
اسة محلية ترصد واقع المدن الإعلامية الحرة في الإمارات .. إضافة أولى وأخيرة ..
واستعرضت دراسة المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان طبيعة مدينة رأس الخيمة الإعلامية المولودة من رحم منطقة رأس الخيمة للتجارة الحرة في يناير 2006 ومسعاها إلى استقطاب مؤسسات الإنتاج السينمائي والإعلامي العالمية مشيرة إلى مجالات عمل تلك المدينة ومكوناتها الفنية وميزاتها القانونية والجغرافية .
وأبرزت الدراسة .. أهمية مدينة الفجيرة للإعلام التي رأت النور في نوفمبر 2005 كمشروع إعلامي وإبداعي تسعى حكومة الفجيرة من خلاله إلى إحداث قفزة نوعية في قطاع الإعلام المرئي والمسموع والمقروء في الإمارة وتوظيف موقعها الإستراتيجي بوصفها نافذة البلاد الشرقية على البحار المفتوحة في جذب الاستثمارات إلى تلك المدينة الإعلامية الحرة .. موضحة أن مدينة الفجيرة للإعلام تشمل مناطق خاصة بالسمعيات البصرية والبث والربط عبر الأقمار الصناعية والطباعة والنشر والسينما والفنون المسرحية وتطوير خدمات الوسائط التكنولوجية والتدريب .
وتطرقت الدراسة في هذا الصدد الى عناصر الجذب فيما تقدمه مدينة الفجيرة للإعلام من حوافز وخدمات للمستثمرين .
وأكدت الدراسة أن المدن الإعلامية الحرة في الدولة تستفيد من الوضع الفيدرالي فقد نشأت بموجب قرارات محلية لكل إمارة مع إطار قانوني اتحادي مثل القوانين المنظمة للنشاط الاقتصادي وقوانين العمل ويرتبط مع ذلك ما تم من تحديث في تشريعات الإعلام والاتصال وتنظيم عمل المراسلين الأجانب ووكالات الأنباء بها وتحديث القواعد المتعلقة بترخيص وإدخال محطات البث الإعلامي وتنظيم المهنة الصحفية والتشريعات الخاصة بمناطق الإعلام الحر بما يتناسب والعادات الاجتماعية والدينية في الإمارات من خلال أجهزة المدن الإعلامية نفسها أو من الأجسام المستحدثة في إطار إعادة هيكلة قطاع الإعلام .
وأضافت ان المدن الإعلامية الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة تستفيد من قوة اقتصاد الدولة وتنوعه وقوة البينة التحية للدولة وموقعها الجغرافي ومستوى البنية التحتية خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فضلا عن مستوى الحريات التي يتمتع بها المجتمع والإعلام مقارنة بدول الإقليم .
وقالت الدراسة ان هذه المدن يمكن أن تسهم بقدر كبير في بناء صورة جديدة لدولة الإمارات ومجتمعها فقد ساهمت في بروز اسم الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي مبينة أن إنشاء هذه المدن واكب إعادة هيكلة وصياغة منظومة الإعلام المحلي الحكومي كما حدث في أبوظبي ودبي الأولى أسست شركة أبوظبي للإعلام التي تحولت إليها مكونات مؤسسة الإمارات للإعلام كذلك فعلت دبي التي أعادت هيكلة مؤسسة دبي للإعلام وأنشأت عددا من الشركات الإعلامية بغرض تحرير حركة القطاع الإعلامي .
وقدمت الدراسة مقارنة بين المدن الإعلامية الحرة في الدولة مبرزة العناصر المكونة لكل منها وواقع بنيتها التحتية وما يحكمها من ترتيبات قانونية وإدارية وما قد يطرح وجود تلك المدن من إشكالات أو تواجهه من معوقات كما قدمت مقارنة لتجارب المدن الإعلامية الحرة بعدد من الدول العربية وخصائص ومجالات كل منها ومشاريع من حيث نوعية الخدمات التي توفرها وجاذبية القوانين الاستثمارية وسهولة حركة الأموال وتوفر الحريات الأساسية للعمل الإعلامي ومدى توفر بينة تحتية خاصة من مساحات مكتبية واستوديوهات وورش فنية ومطابع وغيره ,كما تكشف المقارنة تعددية الأنشطة الإعلامية التي يمكن القيام بها والخيارات المختلفة .
ولفتت الدراسة إلى القوانين التي تحكم النظام الإعلامي في الإمارات .
