الوقت - هناء مكي:
تجري وزارة العمل مشاورات على مستوى كبير لإيقاف حملة تسريحات يعتزم بنك الخليج الدولي القيام بها قريبا، وقد تطال ما بين 100-200 موظف بحريني، وذلك حسبما علمت به ''الوقت'' من مصادر مطلعة على وضع المصرف.وفي اتصال أجرته laquo;الوقتraquo; مع وكيل وزارة العمل جميل حميدان لم ينفِ حدوث اجتماع مع مسؤولين في البنك ولكنه فضل عدم الحديث في الموضوع مكتفيا بالقول laquo;اتفقنا على معالجة الأمور ونأمل أن نصل إلى حل مرضٍ بهذا الشأنraquo;.
وفي سياق متصل أكدت المصادر أن الجهات الحكومية المعنية تتابع موضوع التسريحات التي تلوح بها بعض الشركات، وقالت laquo;الأمور تحت السيطرة والتطمينات من المسؤولين موجودةraquo;.
يأتي ذلك في ضوء اتفاقات تجريها وزارة العمل مع مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين ومصرف البحرين المركزي للسيطرة على laquo;الموضوعraquo;، في ظل تخوف الوزارة من انفراط حبل السيطرة الأمر الذي سيؤدي بالتأكيد إلى ما لا يحمد عقباه.
إلى ذلك يعيش موظفون عاملون في بنك الخليج الدولي هذه الأيام حالة من القلق نتيجة تناقل معلومات تفيد بأن ما بين 100 إلى 200 من موظفي البنك مرشحين لأن يتم اختيارهم في قائمة المسرحين.
وأشارت مصادر من داخل البنك لـlaquo;الوقتraquo;، بأن laquo;الخليج الدوليraquo; شكل لجنة داخلية مؤلفة من أربعة أشخاص مهمتها العمل على إعداد قائمة بمن سيتم التخلص منهم، وتضم اللجنة بحرينيين وبريطاني وآخر أجنبي من أصل باكستاني.
ويؤكد عدد من هؤلاء الموظفين الذين قصدوا laquo;الوقتraquo; ليبثوا همومهم أنه لا يوجد سبب وجيه يدعو البنك للقيام بهذا الأمر خصوصاً وانه يتعافى من اكبر النكسات التي مر بها طوال تاريخه، وأيضا انه تعرض لازمتين متتاليتين واحدة في الثمانينات والثانية في التسعينات إبان غزو الكويت، ورغم كل ذلك لم تؤدِ كل تلك الظروف إلى أي تسريحات للموظفين.
يشار هنا إلى أن البنك قام بتعويض من استغنى عنهم إبان laquo;أزمةraquo; التسعينات التي تعرض لها، وذلك بصرف ما يعادل راتبين وربع الراتب عن كل سنة خدمة.
وفيما بعد أصبح عدد لا باس به ممن سرهم laquo;الخليج الدوليraquo; من قيادات العمل المصرفي في المملكة.
ويفسر العاملون شكوكهم التي انطلقت نهاية الأسبوع الماضي أن هناك عدداً من التساؤلات التي لم يجدوا لها إجابة، والكل هناك خائف من أن يكون من ضمن القائمة، بعد أن طلب الرئيس التنفيذي الجديد يحيى اليحيى من رؤساء الأقسام قائمة بأعداد وأسماء الموظفين العاملين في البنك.
في المقابل رفض البنك التعليق رغم محاولات laquo;الوقتraquo; المتكررة غير أن احدهم اكتفى بوصف الموضوع بأنه مجرد laquo;تكنهاتraquo;.
ويعتبر الخليج الدولي أحد أكبر مديري إدارة أصول العملاء في العالم العربي، حيث تتجاوز الأصول المدارة 14 مليار دولار. وهو يقدم خدماته الاستثمارية للمؤسسات في الشرق الأوسط وأوروبا، بما في ذلك الاستثمار في سندات الدول المتقدمة والناشئة والصناديق الاستثمارية والأسهم. وتضم إدارة الأصول في الخليج الدولي (المملكة المتحدة) 24 مديراً ومحللاً استراتيجياً.
وأشار الموظفون في شكواهم إلى أن البنك يتعافى من مشكلاته بعد أن سجل خسائر مجمعة بلغت نحو 1,15 مليار دولار في 2007 و،2008 وأوضحوا أنه يتدرج في التحسن، حيث بلغت خسائره نحو 396,2 مليون دولار سنة ،2008 متراجعاً عن خسائر حققتها في 2007 بلغت 757,3 مليون دولار أي بنسبة تحسن بلغت 48%.
يذكر أن البنك اتخذ إجراءات عدة لتقوية وضعه المالي ومواجهة التحديات الآنية والمستقبلية التي تواجهه، وحماية مصالح الأطراف كافة التي لها علاقات معه. ومن أهم هذه الإجراءات بيع جزء كبير من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسة إلى مساهمين في البنك. وفي أعقاب بيع هذه المحفظة، لم يعد البنك يواجه أية مخاطر من سندات الدين المضمونة والمدعومة بأصول.
شهادة دولية ايجابية
وقاد ذلك إلى حصول البنك قبل أيام على تثبيت من وكالة تصنيف الائتمان الدولية laquo;موديز انفستر سيرفيسraquo; للتصنيف الائتماني لودائعه طويلة الأجل عند مستوى A3 وقصيرة الأجل عند P2، كما ثبتت تصنيف الديون الثانوية عند Baa1 وعدّلت الوكالة المنظور المستقبلي للتصنيف من سلبي إلى مستقر.
وفي بيان للبنك جاء فيه laquo;أن تأكيد تصنيف القوة المالية للبنك يأخذ بعين الاعتبار تحسن قاعدة رأسمال البنك وانخفاض مخاطر ميزانيته بشكل ملحوظ بعد بيع محفظته من الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسة التي تتألف أساساً من سندات مضمونة بأصول قيمتها 4,8 مليار دولار (...)، ومع تحسن نسبة الملاءة المالية الكلية للبنك البالغة 17,3% ونسبة ملاءة الفئة الأولى لرأس المال البالغة 12,5%، أوضحت موديز أن بنك الخليج الدولي أصبح يتمتع برسملة عالية تمكنه من استيعاب احتمالات وقوع خسائر في محفظة القروض خلال فترة التباطؤ الاقتصادي التي تشهدها أسواق البنك الرئيسة وهي دول مجلس التعاون الخليجيraquo;.
وأضافت وكالة موديز laquo;المنظور المستقبلي المستقر لتصنيف بنك الخليج الدولي يعبر عن وجهة نظر الوكالة بأن مخاطر البنك، فيما يتعلق بمستوى رسملته وسيولته قد تم احتواؤها بشكل جيدraquo;. ويوفر هذا الإجراء عدداً من الفوائد للبنك، فهو يمنع تسجيل المزيد من الخسائر في المستقبل من هذه الأوراق المالية، ويخفض المخاطر في الميزانية العامة للبنك ويقلص حجم الأصول الموزونة بالمخاطر، مما سيحسن بشكل ملحوظ من نسب الملاءة المالية للبنك، ويزيل مخاطر تمويل هذه الأصول.
وبعد كل تلك النجاحات يفترض منه (البنك) أن يكافئ الموظفين لا أن يتركهم يعيشون حالة من الرعب لاسيما وان الوقت ليس مناسبا والقطاع بل السوق برمته يعيش حالة ركود في منتصف العام الذي يتنبأ بعض الخبراء أن يكون الأسوأ اقتصادياً فإلى أين يلوذ نحو 200 عائلة بحرينية سينضم معيلوها إلى قافلة العاطلين.
لا نرد على تكهنات
طرحنا سؤالاً على مسؤولين في البنك عن حقيقة هذه الإشاعة، إلا أنهم اعتذروا عن الإدلاء بأي تصريح في هذا الخصوص مكتفين بالقول laquo;هذه تبقى تكهنات ولا يمكننا الرد على تكهناتraquo;.
في واقع الأمر توقعنا أن يكون رد البنك هو النفي المطلق لاسيما وان المصرف المركزي حريص كل الحرص على أن يبدو قطاع المصارف متماسكا، ولكن أن يقوم واحد من اعرق البنوك بمثل هذا العمل فإنه يبقى حدثا فارقا وقد يكون بداية لا يحمد عقباها. خصوصا وان البنك المملوك من الدول الخليجية الست التي تشرف عليه حكوماتها يكون سبباً في تشرد 200 عائلة بحرينية بسبب قرار لم يتخذ من قبل وفي أسوأ الظروف.
يذكر أن بنك laquo;الخليج الدوليraquo; الذي اختير له البحرين مقرا تأسس في العام 1976 متوافقا مع انطلاق الاتحادات الخليجية الأخرى التي ولدت في حقبة السبعينات وأهمها مجلس التعاون الخليجي، وكأس الخليج على المستوى الرياضي، وكان البنك ثمرة التعاون الخليجي على المستوى الاقتصادي.
ووفقاً لموظفي البنك فإن الخليج الدولي الذي شهد تغييراً مفاجئاً لرئيسه التنفيذي نهاية العام الماضي قد شهد تحركاً ايجابياً من قبل الحكومات الست لتدارك وضعه المالي.
كان ذلك بعد أن عين مجلس الإدارة يحيى اليحيى رئيساً تنفيذياً خلفاً لخالد الفايز الذي laquo;قرر التقاعد بعد أن أمضى 35 عاماً من العمل في القطاع المصرفيraquo; وفق بيان البنك، وكان الفايز قد أسس الخليج الدولي العام 1976 في المراحل الأولى من تطوير البحرين كمركز مالي إقليمي. وفي هذه السنوات شهد البنك نمواً كبيراً وأصبح أحد أبرز المصارف الخليجية والعربية، وبلغت أصوله 30 مليار دولار.
واليحيى، كسابقه هو مواطن سعودي، شغل منصب المدير التنفيذي للسعودية في مجموعة البنك الدولي بواشنطن. وتولى سابقاً منصب مدير عام المعهد المصرفي في مؤسسة النقد العربي السعودي، كما شغل مهاما عدة في القطاع الخاص.
يشار هنا إلى أن السعودية اشترت أكثر من 60% من أسهم البنك ولها حق اختيار أعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.
على اثر ذلك التعيين كانت تصريحات الرئيس التنفيذي الجديد ايجابية والتي أذاعتها وكالة رويترز بداية الشهر الجاري، في خبر جاء فيه أن laquo;الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الدولي ومقره البحرين يحيى اليحيى يتوقع أن يحقق البنك أرباحا في العام الجاري بعد أن قام المساهمون بشراء الأصول الرديئةraquo;. وفي إشارة إلى أن البنك لم يستطع تفادي الأزمة العالمية، قال اليحيى laquo;الخليج الدولي باع أوراقا مالية مرتبطة بأصول رديئة تبلغ قيمتها 8,4 مليار دولار للمساهمين ومن بينهم حكومات السعودية والإمارات وقطرraquo;. موضحا أن الأصول التي تمت تسويتها في 27 مارس/ آذار ارتبطت بأوراق مالية دولية تضررت بشدة من اضطراب سوق الأسهم العالمية.
وفي الربع الثالث قام البنك بشطب خسائر مرتبطة باستثمارات في بنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي الذي تعرض للانهيار.
وفي هذا السياق علمت laquo;الوقتraquo; من مصادر مطلعة أن حجم خسائر البنك في السوق الأميركية بلغت نحو 4,8 مليار دولار.
وأضاف اليحيى في مقابلة سابقة لرويترز laquo;أن قيامنا ببيع محفظة الأوراق المالية أنقذ البنك حقيقة من أية خسائر مستقبلية مرتبطة بتلك الأوراقraquo;.
في حين أشار البيان الصحافي الخاص بالنتائج المالية الذي نشره البنك في مارس/ آذار الماضي على لسان رئيس مجلس الإدارة جماز السحيمي إلى أن البنك laquo;اتخذ إجراءات لتقوية وضعه أهمها بيع جزء كبير من محفظة الأوراق المالية الاستثمارية غير الرئيسة، وتشكل الأوراق المباعة استثمارات البنك كافة ذات الصلة بالسندات المدعومة بأصول والديون المضمونة الأخرى والاستثمارات في سندات ذات أحقية سداد ثانوية لمؤسسات مالية، وبعض الاستثمارات في سندات دين أولي لمؤسسات مالية، وفي أعقاب صفقة البيع لم يعد البنك يواجه أية مخاطر من سندات الدين المضمونة والمدعومة بأصولraquo;.
تحسن أداء.. وتسريحات
كل تلك التفاصيل تشير إذن إلى أن وضع البنك يتحسن لاسيما وان البنك -الذي لم يدرج في أي من البورصات الخليجية- غير معني بشرح تفاصيل مثل هذه، ولكن التصريحات المنشورة تؤدي إلى أن البنك يتوقع أن يعزز قاعدته التشغيلية لا أن يقوم بجملة من التسريحات ويطال بها البحرينيون دون سواهم.
لم تكن تلك الإجراءات وحيدة في جملة التغييرات التي قادها البنك والتي توحي بمتانة ملاءته المالية وصموده، فقد باشر ومنذ الربع الأخير من العام الماضي بتوظيف عدد من الأجانب في مناصب مهمة. فالمتتبع لأخبار البنك يدرك أن هذه التعيينات نوعية وإلا لما باشر بإعلانها، وبالطبع فإن تلك التعيينات تحتاج إلى نفقات موظفين واعتبارات أخرى تختص بها الرتبة الوظيفية.
في نهاية سبتمبر/ أيلول 2008 نشرت laquo;الوقتraquo; بيانا صادرا من البنك يشير إلى تعيين مدير تنفيذي ورئيس لإدارة الاستثمار والخزانة في البحرين يدعى أنطوان ديكسترا، وهو مواطن هولندي، وذلك في المقر الرئيس للبنك بالبحرين.
جاء في البيان laquo;يتمتع ديكسترا بخبرات واسعة في ميدان الأعمال المصرفية العالمية، خصوصاً في مجال الاستثمار والأوراق المالية وإدارة الأصول (...)، قبل التحاقه بالبنك عمل ديكسترا مديراً تنفيذياً أول في مكتب لندن لبنك بير ستيرنز الاستثماري. وشغل منصب رئيس وحدة الأسواق المالية العالمية لبنك ان آي بي كابيتال الاستثماري في هولندا (...)، يحمل ديكسترا درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة ايراسموس في روتردامraquo;.
وخلال شهرين فقط تم تعيين رئيس لإدارة المخاطر في البنك هو ريتشارد سكوت، وبحسب البيان الصادر في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي فإن laquo;سكوت، وهو مواطن بريطاني، عمل سابقاً مديرا إقليميا لإدارة المخاطر لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في ''سيتي جروب''. وقبل ذلك عمل في شركة سميث بارني مديرا للمخاطر في منطقة شرق آسيا وأوروباraquo;.
وعلق في البيان ذاته الرئيس التنفيذي للبنك آنذاك خالد الفايز قائلا laquo;هذا التعيين يأتي كجزء من استراتيجية البنك لتعزيز فريق إدارة المخاطر وتحديث الأنظمة المتبعة، خصوصاً في ظل التحديات غير المعهودة التي تواجه الصناعة المصرفية في العالم بأسرهraquo;.
كما تم تعيين رئيس لإدارة الأصول هو روبرت سارجنت، وحسب بيان صحافي أصدره البنك في فبراير/ شباط، يتمتع سارجنت بخبرة تزيد على 20 عاماً في إدارة الأصول، حيث عمل في هذا الميدان لدى مصارف عالمية رائدة عدة. فقد تولى إدارة الاستثمار لمنطقة أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وإفريقيا في بنك مورجان ستانلي، وشغل منصب الرئيس المسؤول لأعمال إدارة الأصول لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا في بنك ليمان براذرز.
وقال الرئيس التنفيذي للبنك يحيى اليحيى في البيان laquo;إن تعيين رئيس جديد لإدارة الأصول يعكس اهتمام البنك بتطوير أعمال إدارة أصول العملاء، حيث سيعمل المدير الجديد على تعزيز وتطوير الخدمات والمحافظ المالية التي يقدمها البنك للعملاء من جهة، وتوسيع استراتيجيات الاستثمار في المستقبل المنظور من جهة أخرىraquo;. ولا يزال البنك يستجلب عدداً من الأجانب ليتولوا مناصب إدارية، وبحسب الموظفين في البنك فإن تعيينات الأجانب توالت في إدارة الاستثمار والخزينة التي تولاها ديكسترا، فقام في أكتوبر/ تشرين الأول 2008 بتعيين سيلاني الجنسية في دائرة الاستثمار فرع تداولات الأسهم الخليجية، مبدين دهشة حيال الأمر إذ كيف يمسك مثل هذا المنصب أجنبي.
ثم في يناير/ كانون الثاني الماضي عين انجليزيا من أصل هندي في دائرة الخزينة، وفي فبراير/ شباط عين هولنديا في دائرة الاستثمارات التي قالوا إنها السبب المسؤول عن أزمة البنك المالية وخسائره. ترتب على ذلك زيادة العنصر الأجنبي في البنك في حين تعتبر البحرين مصدرا مهما لعقول مصرفية وخبرات مالية في الدول الخليجية.
المشكلة لا تقتصر على جلب الخبرات الأجنبية في وقت حرج للغاية مع اشتعال الأزمة المالية، ولكن في أن عددا منهم عملوا في مؤسسات تكبدت خسائر طاحنه فـ ''ديكسترا'' كان يعمل، وفق البيان في شركة أيه آي جي فايننشال برودكتس الأميركية التي تولت الحكومة الأميركية إنقاذها بضخ نحو 120 مليار دولار فيها خلال العامين 2008 و،2009 أما ''سارجيت'' فهو أيضاً كان يعمل في بنك ليمان براذرز الذي اختفى من خارطة المؤسسات المالية، وتساءل الموظفون إن كان هذا التاريخ مبهر.
يقول الموظفون في شكواهم laquo;قضينا في هذا البنك مددا من 16 إلى 22 سنة، وحصلنا لجهودنا على شهادة الموظف المتميز واستطعنا بجهودنا أيضا أن ننشط البنك في كثير من أزماته حتى تجاوزها في وقت كان أداء السوق سيئا، ولكنا كنا مخلصين حتى فوتنا على أنفسنا الكثير من الفرص في وقت انتعاش قطاع المصارف ودخول المئات من المصارف إلى السوق المحلية -إذ كانوا بحاجة لخبرات بحرينية- مؤثرين البنك الذي أخلصنا له على البدائل المترفة التي وفرت لنا كحوافز كبيرة لتشجيعنا على قبول العروض التي أتتنا من كل حدب وصوب. فهل كنا مخطئين؟raquo;.
سؤال نطرحه على جميع المسؤولين بدءاً من مسؤولي البنك مرورا بالمصرف المركزي ووزارة العمل وهيئة سوق العمل وانتهاء بالحكومة التي لها نصيب في ملكية البنك.
سيناريوهات محتملة
حين بادرنا الموظفون بهذه الشكوى استغربنا أن تأتي هذه الخطوة في بداية عهد الرئيس التنفيذي الجديد ''اليحيى'' وهو على أعتاب رئاسته التي لم يمض عليها سوى 6 أشهر، وفي ضوء ما سلف من الإجراءات المتعاقبة والمتلاحقة لعمليات البنك الذي لا يعرف مقدار شفافيته بسبب عدم إدراجه في البورصة، وعليه فإنه لا يحظى بمراقبة المصرف المركزي، فإن الإجراءات تلك التي صرح بها الرئيس التنفيذي بنفسه والشروح التي أوفت قدرها في بيانات البنك تؤكد أن البنك ماض في خطة لا يعرف لها قرار ولعلنا نجتهد في التوقع.
فمن المحتمل أن يكون الرئيس التنفيذي يسير وفق استراتيجية تُطلَب منه هدفها تخفيف ''الحمولات'' في البنك متخذا من الأزمة المالية وموجة التسريحات غطاء، فالتوقيت مقبول ولكن من غير المقبول استهداف البحرينيين دونا عن الأجانب، في وقت يشهد البنك تحسنا كبيرا في مستوى ربحيته تجعل منه متمسكاً بموظفيه، لاسيما وان رئيس مجلس الإدارة السحيمي أكد أن هدف البنك الحالي ينصب على تطوير عمليات البنك وتوسيع قاعدة عملائه. وقد علمنا من مصادر بالبنك أن السيناريو الأهم هو الذي يجيب على السؤال الثاني لماذا كل تلك الإجراءات والتسريحات وتخفيف الحمولات؟.
فهناك من يشير إلى رغبة سعودية في الاستحواذ على البنك وآخرون قالوا بل إنها الدول الثلاث التي اشترت محفظة الاستثمارات -الأوراق المالية المرتبطة بأصول رديئة والتي تبلغ قيمتها 8,4 مليار دولار- وهي السعودية والإمارات وقطر، أو بيعها للقطاع الخاص بعد أن أعجزت خسائر البنك والأزمة الأخيرة كاهل الملاك والمساهمين الاستراتيجيين من الحكومات الخليجية فهي قد تنوي بيعه بأقل المشكلات لمستثمرين لمؤسسات مالية شهيرة ينظرون إلى خلق اندماجات وتعظيم رأسمالهم عبر الاستحواذ على مثل هذا البنك العريق.
