دبي: توحي صور سلال رطب quot; بومعان والدباس والفرض والخلاص quot; ومواكب الأعراس التقليدية وخيام منصوبة تطهى تحتها أشهى الأطعمة الشعبية من خبز quot; الرقاق quot; التقليدي بنمط عيش بدوي يعود لعقود أو لقرون مضت.. لكنها في الحقيقة صور اعتاد على إحيائها في مثل هذا الوقت أهالي المنطقة الغربية في الامارات ضمن فعاليات quot; مهرجان ليوا للرطب quot; .
فقد افتتحت أمس الأول الدورة الخامسة من أضخم مهرجان عن الرطب بالدولة واستقبلت المنطقة الغربية الآلاف من زوارها القادمين لتذوق ألذ أنواع الرطب في العالم والمعروض تحت خيام منصوبة لهذا الغرض تتزين بألوان الرطب المتوفرة في المنطقة ضمن فعاليات مهرجان الرطب الخامس الذي يستمر حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري والذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وتعد محاضر ليوا متحفا فريدا لمحافظتها على العادات والتقاليد البدوية الضاربة في القدم حيث دأب المهرجان على عرض هذه التقاليد المتفردة كل عام موفرا بذلك الفرصة للسياح وزوار ليوا لاكتشاف خصوصيات المنطقة وتقاليدها من أعراس وصناعات حرفية وعادات القبائل البدوية .
وقال عبيد خلفان المزروعي مدير مهرجان الرطب quot; .. quot; إن المهرجان يسعى للمحافظة على التراث وتجذير الهوية من خلال إحياء العادات والتقاليد الأصيلة المميزة لأهالي المنطقة الغربية وكي نقول للعالم اننا نحقق ذواتنا بتراثنا وأصالتنا quot;.
وأشار إلى أن مهرجان ليوا يجتذب آلاف السياح سنويا وهو من أبرز دعائم السياحة الصحراوية للإمارات التي تسعى لتنويع منتجاتها السياحية لاجتذاب مزيد من السياح .. وتوقع المزروعي أن يستقبل المهرجان هذا العام أكثر من أربعة آلاف زائر ومشارك ومشاركة من مختلف مناطق الدولة ومن خارجها .
ونوه بأن الإمارة تسعى ليكون المهرجان الذي يقام سنويا في منطقة ليوا ضمن quot; الأجندة السياحية quot; للإمارات للرعاية الكبيرة التي يحظى بها من القيادة الحكيمة للدولة مؤكدا ان مهرجان ليوا للرطب يرتقي بزراعة النخيل في الإمارات ويشجع على اعتماد أفضل الممارسات في زراعتها والعناية بها .
وأضاف المزروعي أنه بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة .. تم فتح الباب لمشاركة الأخوة المزارعين من الإمارات الشمالية بالدولة خلال الدورة الحالية للمهرجان وذلك للمرة الأولى في تاريخه . .
وتمنى المزروعي أن يشجع المهرجان عبر دورته خلال هذا العام المزارعين في محاضر ليوا على العمل التجاري ببيع الرطب وذلك انطلاقا من السوق التجاري الذي ينظمه المهرجان والذي يهدف إلى تشجيع أهل ليوا على بيع أجود ما ينتجونه من الرطب والتمور طوال العام .
وأوضح أن للمهرجان بعدا ثقافيا أيضا إذ يعتبر أكبر سوق للرطب في الدولة ويصاحبه في نفس الوقت سوق تراثي تعرض فيه المنتجات التقليدية المصنوعة من شجرة النخيل .
وأضاف أن quot; هواة الأكلات الشعبية اللذيذة يمكنهم تناولها تحت خيمة خصصت لهذا الغرض والذهاب لأبعد من ذلك إذا أرادوا تذوق لحم الإبل الطازج أو شرب القهوة العربية بعد تناول وجبة غداء يتم طهيها على الحطب quot; ..
ويفتخر منظمو الحدث أن quot; للمهرجان الفضل في ولادة أول سوق منظم ورسمي للرطب في الدولة quot;.
وتمثل أشجار النخيل في الإمارات وإمارة ابوظبي تحديدا قيما تاريخية واقتصادية واجتماعية حيث تميز إنتاجها من الرطب والتمور في الفترة الأخيرة بالوفرة بفضل اهتمام المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس النهضة الزراعية الإماراتية .
ويعود quot;مهرجان الرطبquot; بالذاكرة الجماعية لاسيما الرعيل الأول من أبناء الدولة إلى مراحل ماضية وعزيزة من مسيرة الوطن حيث ارتبطت النخلة ومواسم جني ثمارها بتقاليد وعادات أصيلة ضاربة الجذور في الماضي .
وتبدي شمسة المزروعي من سكان محاضر ليوا سعادتها بالمهرجان قائله quot; منذ القدم يعتبر موسم تباشير النخيل في ليوا موسم فرح سنوي يعيشه المزارعون في المحاضر ولكن في السنوات الأخيرة أصبحت فرحتنا فرحتين الأولى بموسم الرطب والثانية بمهرجان الرطب أما فرحتنا الكبرى هذا العام فهي بمناسبة تعيين سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان ممثلا للحاكم في المنطقة الغربية .. وتتذكر حياة الماضي ودور شجرة النخيل quot; .. وقالت quot; نبدأ يومنا بالاستيقاظ مع آذان الفجر لنتوضأ ونصلي ثم نجلس لتناول فنجان قهوتنا بجانب قليل من التمر وحليب الإبل اللذين يشكلان الغذاء الرئيسي لنا quot;.
ومضت تقول quot; حين يلمح أحد المواطنين في المحاضر تباشير القيظ في نخيله يجمع رطيباتها الناضجة ويقتسمها مع منازل المحضر بالكامل لكل واحد رطب وإذا لم يكف ذلك فنصف رطبةواذا لم يكف فربعها.. المهم ألا يتبقى احد في المحضر إلا ويتذوق الرطب عكس اليوم عندما تطالعنا الصحف والأخبار بأن ثمن حبة تباشيرالرطب وصل إلى 10 دراهم والكيلو تعدى الآلافquot; .
وأضافت quot; ارتبطنا بالنخلة منذ القدم وكانت جزءا لا يتجزأ منا واعتنينا بها حيث تمثل لنا كل شيء فهي رمز الثروة والأملاك وثمارها للغذاء وجذعها وسعفها للبناء وخوصها وليفها للسكن والبناء والوقودquot; .
وقالت المزروعيquot; كان صيف محاضر ليوا يحلو تحت ظل النخيل الذي يقينا حر الصيف فضلا عما يوفره من ثمر يانع.. مشيره إلى ان محاضر ليوا كانت لها شهرة واسعة بين أهالي الإمارات قديما ويرتحلون إليها من كل حدب وصوب لقضاء فترة الصيف ثم العودة مرة أخرى مع انتهاء هذا الفصل quot;.
وأكدت ان موسم الرطب كان موسم رزق ينتظره أهالي المحاضر سنويا إضافة إلى توفير فرص عمل لقطاع كبير من اليد العاملة وازدهار حركة التجارة في أسواق مدن الساحل والصناعات اليدوية المرتبطة بالنخلة مثل العسو quot; أداة للتنظيفquot; والمشب quot;أداة تساعد على اشتعال النارquot; والمهفة quot;أداة للتهويةquot; والمغطى quot;يستعمل لتغطية الطعامquot; والصرود quot; فراش يوضع عليه الطعامquot; والمخرافة quot; وعاء من سعف النخيل يوضع فيه الرطبquot; بالإضافة إلى الحصير .
وذكرت إن محاضر المنطقة الغربية تعتبر حاضنة النخيل وتجود بأفضل أنواع الرطب منذ قديم الزمان وهي ضاربة بجذورها في التاريخ في هذا المجال ولذلك امتهن سكانها الحرف اليدوية المرتبطة بالنخيل والرطب .
من جانبها ما زالت سريعة المهيري تتذكر quot; أن طعام أهل المحاضر الرئيسي كان يتكون من التمر وحليب النوق ولكن الأمور والأحوال في هذه المحاضر تطورت إلى الأفضل بفضل اهتمام ورعاية قيادتنا الحكيمة quot; .
وأضافت quot; كان الناس يعيشون على التمر وحليب الإبل .. فالتمر ساعدنا كثيرا في حياتنا الماضية بما فيها من شظف العيش والفقر والفاقة حيث اعتمدت حياة شريحة رئيسية من سكان الإمارات على شجرة النخيل منذ القدم ورغم الحضور القوي لهذه الشجرة في حياتنا الآن فانها لم تعد كما كانت في الماضيquot; .. وثمنت المهيري زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية للمهرجان يوم أمس.
بدوره يقول محمد سهيل المزروعي رئيس مجلس إدارة مركز ليوا لتعبئة وتغليف التمور بليوا .. quot; إن لمحاضر المنطقة الغربية تاريخ قديم مع شجرة النخيل وأهلنا وأجدادنا بدأوا الاستثمار في هذه الشجرة المباركة لكن فترة أواخر الستينيات التي شهدت تولى الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان /طيب الله ثراه/ الحكم شكلت نقطة تحول في حياة شجرة النخيل نحو التطور الكبير الذي تشهده حاليا كما وكيفا .
واضاف quot; فخر كبير ان تتحول واحة ليوا إلى قطب عالمي خلال هذه الأيام من كل عام لتعرض أمام العالم أفضل وأجود أنواع الرطب حيث بدأنا تعبئة التمور الطازجة للمواطنين وتسويقها الموسم الماضي بكمية بسيطة إلا أننا نخطط لتسويق /30 / طنا من الرطب الطازج خلال هذا الموسم.. مشيرا إلى ان الطاقة الاستيعابية للمركز تصل إلى /500 / طن quot; .
وأكد محمد سهيل المزروعي الدور الكبير الذي يقوم المهرجان به في الارتقاء بزراعة الرطب بالدولة خاصة في المنطقة الغربية نظرا لما تمتاز به من طبيعة خاصة أهلتها لكي تكون مركزا هاما للنخيل والرطب ولذلك تم اختيارها كمقر لإقامة مهرجان ليوا للرطب كل عام وأيضا لما اشتهرت به المنطقة الغربية من مناظر طبيعية خلابة وجمال طبيعي أخاذ خاصة في ظل الوجود السياحي الذي تشهده على مدار العام من داخل الدولة وخارجها وفي فصل الصيف بالتحديد وهو ما تدعمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بقوة .
وشدد المزروعي على قيمة المعايير والشروط التي وضعتها لجنة المهرجان وأثرها الايجابي على زراعة الرطب عموما وعلى مزارعها في المنطقة الغربية بالتحديد لما تمثله من أهمية خاصة في تاريخ زراعة الرطب بالدولة ولما عرفت به منذ قديم الزمان من كونها سلة الغذاء ومصدر الرطب والتمور لأهالي المنطقة حيث يعمل المهرجان على تأكيد هذا الأمر وإضفاء المزيد من الحيوية عليه عبر التركيز على مواصفات دقة وجودة وتميز الرطب والمزارع التي تنتجه ودعوة وسائل الإعلام المحلية والعالمية إليها وتحفيز الأخيرة على الحضور والمشاركة في هذا الحدث السنوي البالغ الأهمية .
وتعتبر الإمارات أول دولة على مستوى العالم تدخل موسوعة جينيس من حيث كونها الأولى عالميا في أعداد شجر نخيل التمر .. ويقدر عدد أشجار النخيل في الدولة بأكثر من أربعين مليون نخلة وجرت العادة ان يحصل الأفراد او المؤسسات على شهادات الموسوعة للجهود التي قاموا بها في مختلف الحقول .
وتوقعت عدة تقارير ان يكون إنتاج الإمارات أكثر من /700 / ألف طن من التمور والبلح من خلال قطف إنتاج الأشجارالمنتشرة التي وصل عددها إلى نحو40 مليون نخلة واعتبرت قطاع النخيل والتمور بالإمارات من ضمن اكبر خمس قطاعات في العالم من حيث كمية الإنتاج والمساحة المزروعة بأشجار النخيل التي تقدر بـ/185 / ألف هكتار .
