كتب مطر سعيد المطر :

(من دون القواعد الأمنية الخمس أسس بناء الدول قيادة فاشلة وخطط أعمال فاشلة وولاء وطني مفقود)
عندما تعطى ثقة عمياء لمخرجات انتخابات الشارع، وقبول حكومة من دون مجلس أعيان يحميها، فشيء طبيعي أن تنهش الآفة الضارة، والمتمصلحون من خلفها، حكومتنا بكل أنواع الابتزاز من خلال التهديد بالاستجواب. وكثيرا ما نسمع من عناصر الآفة والجهلة عندما يستقيل الوزير هربا من طرح الثقة، يقولون الحكومة لم تسانده، يعني بالعربي الفصيح الحكومة لم تدفع علشانه laquo;البخاشيشraquo; المطلوبة. والآن، بالإضافة إلى تسبب معظم النواب لأكثر من 45 سنة بإعدام القوانين والتسيب وتفشي الفساد المالي والإداري، يتسببون أيضا بأخطر من ذلك من خلال الضرر الثقافي والسياسي على النحو التالي:
أولا الضرر الثقافي: درسنا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي مادة الدين وفيها القرآن الكريم والسيرة النبوية، ولم نشعر كطلبة سنة وشيعة بالفتنة، وعندما غلفت نفس المادة الدينية في الثمانينات بغلاف التربية الاسلامية، وإذا بالفتنة واضحة، وعلى سبيل المثال، لو قال رجل دين مسيحي أميركي ان التربية المسيحية هي التي وحدت الشعب الأميركي ودفعته إلى بناء أقوى وأغنى وأعلم دولة في العالم، هل هناك عاقل ينكر وضع أميركا وأوروبا المسيحية كدول متقدمة؟
ولو افترضنا أن رجل دين بوذيا يابانيا ادعى أن التربية البوذية هي من ثقفت اليابانيين ومكنتهم من اعادة تنظيم أنفسهم بعد الحرب العالمية الثانية، وعالجوا بيئتهم المتضررة بالقنابل النووية، وبنوا اليابان لتكون ثاني دولة غنية وصناعية في العالم، فهل هناك عاقل ينكر ذلك؟
وإذا افترضنا رجل دين هنديا هندوسيا ادعى أن التربية الهندوسية هي من بنت الوحدة الوطنية للشعب الهندي فدفعت اعضاء البرلمان الهندوسي إلى اختيار مواطن هندي مسلم ليكون رئيسا للجمهورية الهندية الحالية لأنه خدم الهند في علم الذرة.
والحقيقة ان ادعاء زنادقة الدين المسيحي والبوذي والهندوسي كذب وافتراء، وان الذي بنى أميركا وأوروبا واليابان والصين والهند، وكل الدول المتقدمة بفضل من الله هو منهج التربية الوطنية، وليست التربية الدينية، لأننا نختلف في الاديان والمذاهب واختلافاتنا المذهبية لا تبني أمة راقية!
ونعلم ان الدين الإسلامي هو الأفضل ولا يجوز على الاطلاق حشره في سياسة الأعمال المفيدة للبشرية، وإذا حشر يتشوه الدين، وتتضرر الأعمال، وتكون مخرجات التربية الاسلامية كوضع الصومال والسودان وموريتانيا واريتريا والعراق وباكستان ولبنان وفلسطين، لا هم لهم إلا قتل المسلمين.
وبعض خريجي التربية الاسلامية في الكويت متطرفون لا تهمهم مصلحة الوطن، وكثيرون منهم متأثرون وبتحريض وتمويل من عناصر كويتية، يقاتلون جنود دولة حليفة لبلدهم، وهي من حررت وطنهم بعد أن كانوا لاجئين مشردين هم وعائلاتهم في جميع دول العالم في أكبر نكران للجميل، هذه مخرجات التربية الدينية لكثير من أجيال الثمانينات والتسعينات والألفية الثانية.
وفي كل مرة تسلمنا أميركا والعراق وسوريا واليمن والسعودية مواطنين متورطين في تهم تدمير علاقة بلدهم مع حلفائها، وان لم يكن ذلك خيانة وطن وعمالة أجنبية، فكيف تكون الخيانة والعمالة إذن؟
وحكومتنا لأنها أقلية من دون مجلس أعيان، غير قادرة على الغاء مسمى التربية الإسلامية، لتعود الحصة الدينية كما كانت في الماضي مقبولة من السنة والشيعة، ألستم معي بضرر هذه الثقافة على بلدنا؟ لمصلحة من تثار الخلافات المذهبية في الحصص الدينية لطلبتنا أجيال المستقبل؟ يستحيل أن نتفق في المذاهب ويوم القيامة سيعذب الله المخطئ، ويستحيل أن نختلف في التربية الوطنية، لأنها سياسة أعمال مفيدة لنا جميعا ويوم القيامة ستسجل لنا حسنة.
ثانيا الضرر السياسي: أدى جميع أنواع الابتزاز لحكومة من دون مجلس أعيان إلى تهديد مستمر للوزراء حتى وهم يفتعلون الخناقات مع مديري الإدارات، يهددون الوزراء بالاستجواب وخاصة أبناء الأسرة، وأدى هذا العمل المشين وعلى مدار أكثر من 45 سنة إلى غرس فكرة خطرة في نفوس المواطنين، وهي أن كل المشاكل سببها الحكومة، وترديد متواصل لعشرات السنين الحكومة والحكومة، بحيث يكون الهدف من كل ذلك هو فصل الحكومة عن أبناء الأسرة، يعني عندما يعين وزير من الآفة يملأ الوزارة بجماعته، فكيف إذا كان رئيساً للوزراء؟
يعني يريدون من الأسرة الذين هم من أسس الشعب الكويتي في 1752 التنازل عن الحكم، ولغرس هذه الفكرة نجحت دعوة المكتب الاقتصادي للسيد بلير، واحتوت دراسته على ألف صفحة، وباختصار قال فيها مستقبل الكويت في مأزق، وهناك هدر في المال العام وبعد خمس سنوات سينفد احتياطي الأجيال، وهناك قيود على رجال الأعمال، وبما ان الطريق مسدود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فسيؤدي إلى أزمة مالية وسياسية واجتماعية لا محالة.
وكلنا نعرف هذه المشاكل ولسنا في حاجة لدفع عشرين مليون دينار، ليخبرنا بها السيد بلير، وفي النهاية وهنا مربط الفرس، يقول بلير، النظام مشلول وعاجز.
وهنا الخطورة السياسية التي أثمر غرسها في نفوس المواطنين أكثر من 45 سنة، يعني حكومة يرأسها أحد أبناء الأسرة تكون مشلولة وعاجزة، أما إذا تسلمها قبلي أو طائفي أو متمصلح فستكون (فلتة)!
بريطانيا قبل مائتي سنة، وهي عمر بلدنا من تاريخ مبايعة صباح الأول 1752 إلى يوم الاستقلال 1961 ومع ذلك استشارت بريطانيا الملكيات في أوروبا، لتكون ديموقراطية دولهم واحدة، ونحن لم نستشر أحدا وقبلنا بدستور ترك الحكومة أقلية تعرضت لكل أنواع الابتزاز، ولن يصلح الحال إلا بمجلس أعيان يساند حكومتنا لأداء واجباتها الوطنية والتنموية.

مطر سعيد المطر