نزل إلى الأسواق والمكتبات العربية: العدد الجديد ( 22) من مجلة الآطام التي يصدرها نادي المدينة المنورة الأدبي وهي تعنى بالإبداع والدراسات الأدبية. يشرف على هذه المجلة الأستاذ عبد الله عسيلان فيما تتكون هيئة تحريرها من: الباحث محمد العيد الخطراوي رئيسا للتحرير، الناقد محمد إبراهيم الدبيسي نائبا لرئيس التحرير، الشاعر عيد الحجيلي عضوا، القاص والصحفي عبد الحفيظ الشمري عضوا.
من بين الدراسات التي تشدنا في هذا العدد دراسة عميقة أنجزها الناقد والباحث المغربي الدكتور محمد بوعزة: ميتافيزيقا السديم: قراءة في راوية الأختام والسديم لسليم بركات، ويرى الدكتور محمد بوعزة أن سليم بركات يستمر في نهجه الروائي الاختلافي الذي دشنه منذ روايته المغايرة " فقهاء الظلام" يتمثل هذا النهج في اعتماد السرد الروائي استراتيجية تخييلية لفهم " الإشكال الكردي" ما الذي يجعل الفرد الكردي كائنا ضالا ؟ ولماذا لا يشفع التاريخ للأكراد إلا بوجود إشكالي: شتات ومنفى، وكينونة مشروخة برحلة البحث عن مكان لهويتها وأحلامها وأساطيرها ؟
إن مقصدية السرد بوصفه استراتيجية تخييله في هذا السياق الوجودي الإشكالي هو بناء خطاطات للفهم وللتفكير السردي في الفعل الكردي، من أجل فهم صيرورة تشكلاته، وإضاءة مساراته العقلانية واللاعقلانية، الذاتية والتاريخية. أي فهم شبكة القوى المتحكمة في توجيه الفعل الكردي نحو مصير تراجيدي لا يخلو من مفارقات ساخرة، ومايترتب عنه من آثار وتداعيات على الذات والهوية ونمط وجودها.
من هذا الإكراه الوجودي الذي يتداخل فيه التخييلي والتاريخي الكوميدي والتراجيدي، التذويت والذاكرة، يتجه السرد الروائي نحو سيرة المكان وتفاصل الهوية حين تتنتزع من أرضها وألفة فضائها ليزج بها عنوة في جحيم المنفى والشتات، فيشكل السرد انفتاحامضاعفا على ذكريات المكان وعلامات الجغرافيا وندوب التاريخ المنطبعة بلهيب الألم فى جسد وكينونة الذات التى لم يستطع تاريخ الاقصاء والشتات من طمسها أو دفنها فى غيابات النسيان.
فى هذه الزمانية المشروخة يشكل هذا السرد الاستعادى استراتيجية للتحرر والانعتاق من العماء التاريخي، حيث أنه يصوغ مشروعا تأويليا يبحث في التباسات ومفارقات هذا العماء، في صيغة ملحمية تتشكل من تلاحم متوتر وصدامي بين التخييل والذاكرة ترتقي مستوياته الدلاليو وفق دينامية تفاعلية مركبة، تبدا من تفاصيل الفعل الكردي بطقوسه الطريفة والقاسية ، التي تتعلق بطقوس العيش اليومي الكردي في أشكال عيشهم وتجليات فعلهم وتقاليد طقوسهم، وتنتهي بإشكالاته الوجودية والميتافيزيقية العسيرة، التي تتعلق بأسئلة الكينونة ومعنى الوجود الكردي.
كما حفل العدد بدراسات أخرى منها: معطيات الدراسات العربية الحديثة في أوربا: نموذج من تجربة الإستشراق الروسي: محمد فتوح أحمد، مقاربة تحليلية لجزء من ميمية زهير بن ابي سلمى ( التحليل الصوتي والمعجمي نموذج ): أحمد الويزي، تجليات الغربة الإجتماعية في شعر الألمعي: خالد الأنشاصي.
كما نقرأ في باب نصوص شعرية القصائد التالية: زيارة: عبد الله الصيخان، لحظة للتلؤلؤ: حسن الصلهبي، مكاشفات أخيرة في مهب الليل: عبد الله الفيفي، شمالا جهة القلب: سناء النهدي، حبيبتي: محمد العيد الخضراوي.
وجاءت قصص هذا العدد على النحو التالي: حياة أخرى: فهد العتيق، انتحار: مسعد الحبيشي.
وتنتهي مواد العدد بباب: متابعات وفي نقرا: صورة الذات والآخر: قراءة في مجموعتي لن أرتكب ما يكفي و " عودة ليليت " للشاعرة اللبنانية المعروفة جمانة حداد وهى بقلم الناقد المغربى ابراهيم الحجرى، الحب... ذلك الشقاء الإنساني النبيل: قراءة في ديوان دخيل الخليفة وهي بقلم حامد بن عقيل، رواية الأقلف لعبد الله خليفة: ضد الإرهاب وحياة القطيع ومع البحث عن الخلاص البشري: فيصل عبد الحسن، تجليات بنية الصورة الشعرية في تجربة الشاعرة ظبية خميس: خالد زغريت.
وكعادتها تذكر المجلة قراءها ومحبيها ببعض الأسماء كتاب أعدادها القادمة وهم: علي القاسمي، رشيد برهون، ابراهيم الكراوي، ابراهيم الحجري، جواد وادي، حسن رياض، صدوق نور الدين، محمد معتصم، يوسف المحيميد، عدنان الظاهر، ناصر الجاسم، محمد مفتوح.
سليم بركات وجمانة حداد في العدد الجديد من الآطام
هذا المقال يحتوي على 542 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة
