بقلم القاصة الجزائرية آسيا علي موسى

الرسالة 12

أحببتك بما يكفي لأكتب.
كتبتك بما يكفي لأذكر .
ذكرتك بما يكفي لأغفر.
غفرت بما يكفي لأصبر .
صبرت بما يكفي لأحلم.
حلمت بما يكفي لأنتظر. .و انتظرت بما يكفي لأحلم.
حلمتك بما يكفي لأعيد خلقك كلما انتهيت مني لاحبك مليون مرة من جديد.
لكنني ..عرفتك بما لا يكفي لأجيب على أسئلتي المتراكمة فوق تفاصيلك احتمالات لأجوبة تتشظى..تنتحر على عتبة عمر من الرجاء.
و آمنت بخلقك بما لا يكفي لتؤمن بي ..لتشهد أن لا امرأة
تتقن الأنانية ..تحترف الخلق ، القتل و البعث مثلي
محكومة بعشق ازلي و مغفرة ازلية. .
.........................
تباشير الفجر ، أنفاسه أستشعرها داخل البيت ..دبيب في الخارج و اجساد تتقلب في الأفرشة المتعبة أسمع حفيفها و صرير الأسرة مؤازرا نزقها .
ديك الجارة أيضا بدأ ينتفض مستعرضا عضلاته ..الجرذان صمتت و عادت الى حيث كانت قبل ان يحل الصمت ..الكلب يحرك سلسلته في رواح .
نبتة آدم تبدو على انتعاش ،تتثاءب..
صوت سيارات فرادى أيضا تعبر الطريق المحاذي .
كل ما يميز فجر هذه المدينة هو الآذان .. كثيرا ما تساءلت كيف طعم فجريات المدن المختلفة؟
الكل يبدو منتظرا تسابق النداءات من الأقبية المتفاوتة الاشرئباب نحو السماء .
حتى ذلك الجرو الاجرب ..يحرك ذيله و ينزوي في مكانه
يعوي ويعوي بصوت مرعب تتبعه الكلاب الاخرى
نقيق ضفادع و صراخ بومة و زعيق خفافيش ،..صخب يهجم علي.
أصوات وأصوات تتعالى ..تتقاطع برأسي مجموعات مجموعات
أصوات في البيت واخرى في الخارج وأخرى آتية من السماء و اخرى ..تنز من داخلي ..تحتلني كل الأصوات ويسكنني ، جسد الفجر تخرس معه تهويماتي، يتملكني التعب وأستسلم لحاجتي الى النوم ، لرغبتي في الصمت. هل هو فرح الأمكنة أم هو انتحار الازمنة على عتبات كل فجر ؟

كثيرا ما اثارت خوفي تلك الأصوات في الصغر و أيقظت أسئلتي و تصوراتي ليوم القيامة يوم ينفخ في الصور ..لحظة الصرخة التي تشيب منها الولدان ..كم كنت أود لتلك الأصوات أن تخرس ليقف معها توالي الصور و تدافعها بمخيلتي الصغيرة المحشوة بأخبار الموت و العقاب و النهايات البائسة.
ماذا ترى ترك في رأسي ذلك الصغر ؟
الفجر يتسلل ويحرك الاشياء بمكر ..يخرب في الصمت
تئن المخلوقات و تنتفض ..تموت وتحيا ..تتمدد و تتقلص..
تتجمد وتذوي ..تذوي ..
هي الحياة فقط ..هي الحياة اذن.

أعود إلى فراشي أجر أحلاما مكسورة الاعناق.
أتلمس الشرشف البارد و وسادة لا تصلح الا للزينة أدفعها عني و أضع رأسي الفارغة تماما تلك اللحظة من كل شيء مباشرة على السرير برفق ، أضم وجهي بين راحتي .أتنفس عميقا كاتمة كل اختلاجات الشوق و الألم .
أصلب روحي في السقف أحدق جيدا قبل ان اغادر العالم لساعات ..اتمتم للحظة تعويذة النهاية..
آملةً..
لتلك المصلوبة في السقف التي تنشد الخلاص ..اختراق السماااااااء
و لتلك الامنيات التي تنسحب عند كل فجر ..الاحتراق.


من مجموعة رسائل إلى آدم

[email protected]