... الذين يطالبون بإعادة تقييم النصوص
خاص بإيلاف: أعلنت لجنة التحكيم لمسابقة الكاتب الشاب لعام 2005، التي يشرف عليها برنامج الثقافة والعلوم في مؤسسة عبد المحسن القطان بياناً بنتائج هذه المسابقة والتي تقدم لها ست عشرة مشارك ومشاركة توزعت على حقلي الرواية والمسرحية، واستهدفت الكتّاب الفلسطينيين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22-35 عاماً، من مختلف أنحاء فلسطين.
وكان برنامج الثقافة والعلوم قد أضاف هذا العام حقل الكتابة المسرحية إلى هذه المسابقة من أجل تشجيع الكتابة للمسرح، كجنس أدبي مسهوّ عنه في الأدب الفلسطيني، وللمساهمة في خلق جيل من الكتّاب المسرحيين القادرين على رفد الحركة المسرحية بنصوص محلية.
وقد ضمت اللجنة من عضويتها كل من الكاتبة الروائية هدى بركات (لبنان) والمخرج والكاتب المسرحي جواد الأسدي (العراق) والمخرجة والكاتبة المسرحية سوسن دروزة (الأردن)، والكاتب والروائي د.أحمد حرب (فلسطين)، ورغم إشادة اللجنة بالجهد الذي بذله المشاركون في إنجاز نصوصهم التي تقدموا بها إلى هذه المسابقة، فقد وجدت أن مستوى هذه النصوص لا يعبر عن توقعاتها، حيث كادت المسابقة – على حد تعبيرها- "تخلو من أية نصوص، سواء في حقل الرواية أو المسرحية، ملفتة وناجحة فنياً لدرجة تؤهلها لاستحقاق جائزة الكاتب الشاب بجدارة"، كما وجدت اللجنة أن هناك "ضعفاً عاماً في مستوى هذه النصوص على المستوى الثقافي والبنيوي واللغوي"، كما جاء في بيان لجنة التحكيم أن النصوص افتقرت "بشكل عام إلى الفنتازيا والتركيب الجماعي المكثف وبناء واقع فني ذي منحى جمالي عالٍ، وعانت من إشكاليات في البذرات البنائية للشخصيات ووقعت في فخ السطح السياسي والاجتماعي البدائي".
وجاء في البيان فيما يخص النصوص المسرحية أنها عبرت "عن الواقع الفلسطيني بكتابة فوتوغرافية، نمطية حيث وقع معظمها في فخ السرد السياسي الفج، وبدت النصوص في مجملها خالية من البناء الإنساني للشخصيات، ولم تستطع أن تحدد لنفسها مسارات واضحة للنزاع، وبناء الحالات الإنسانية المتضادة المتحولة، وإنما بقيت في مجملها ساكنة أولية، تعتمد اللقطة العابرة والشخصيات السردية البسيطة"، ورأت لجنة التحكيم على صعيد الرواية أنها متقاربة مع معضلة المسرح، حيث – على حد تعبيرها- "طغت الرغبة في التعبير السياسي وتصوير الاحتلال بطريقة أقرب إلى (الكليشيه)، إذ افتقدت النصوص الروائية إلى الكثافة في تصوير الشخصيات، ووقعت في كثير من الأحيان بمباشرية فجة، وبدا السرد في أقرب الروايات أقرب إلى الهذر، وإن سلمت بعض الأعمال القليلة من الكثير من الإشكاليات".
وقد جاءت توصيات لجنة التحكيم بحجب جائزة الكاتب الشاب لعام 2005، وقد بررت لذلك بقولها "لما كان الهدف من جائزة الكاتب الشاب هذه أن تشكل معياراً للإبداع والجودة والتجديد من جهة، ومحفزاً للمبدعين الشباب تساعدهم على شق طريقهم الأدبي، وتطوير أدواتهم وخبراتهم في مجال اهتماماتهم من جهة أخرى، ارتأت اللجنة أن تحجب الجائزة الأولى في حقلي الكتابة الروائية والمسرحية، مفضلة بذلك أن يبقى سقف الجائزة عالياً، والحفاظ على القيمة المعنوية للجائزة، آملة أن يكون ذلك محفزاً للمشاركين في السنوات المقبلة لبذل المزيد من الجهد، والعمل أكثر على تطوير أدواتهم الفنية، وتعميق ثقافتهم ومعرفتهم من أجل إنتاج نصوص أكثر نضوجاً ونجاحاً في المستقبل". وفي الوقت الذي رأت فيه اللجنة حجب المسابقة، فإنها أشادت ببعض النصوص وأوصت بتقديم جوائز تشجيعية قيمة الواحدة منها ألف دولار لكل من:
النص الروائي "جابر البركة" للمشارك محمود الحوارني
وذلك لأنه – كما جاء في البيان – "عكس أسلوباً ظريفاً فيه خفة لا تخلو من موهبة، ورسم جميل للشخصيات. فهو نص يخلو من الادعاءات وفي بساطته بعد إنساني عميق، حيث يحتوي على مشاهدات حياتية دقيقة تلتقط الواقع وتعيد صياغته بطريقة ذكية، محتفظة بعاطفة طازجة وحساسة وإنسانية في رؤية مسلية ومشوقة، وبلغة حياتية متدفقة. وعلى الرغم من التقطيع الضعيف للنص، وبعض المقاطع التي لا لزوم لها ينجح "جابر البركة" في التأثير على القارئ وشده، كما أن هذا النص لا يخلو من جرأة وتحدٍ".
النص الروائي "امرأة واحدة لزمنين" للمشارك عبد الفتاح شحادة
لأنه – كما رأت اللجنة- "يكشف عن نضج في الوعي الروائي لكاتبه، يتجلى في أسلوب "التكثيف" والتوظيف الواعي "للتناقض" حيث حافظت الرواية على وحدة البناء الفني من غير أن تفقد دراميته، إذ من خلال التوظيف الفني الجيد لـ "نشيد الإنشاد" نستكشف "العالم الجوّاني" للفنان، ونعيش عذاباته وأوهامه وتناقضاته وأحلامه الشاردة، وصيرورة الصراع الداخلي بين تجسيدات الواقع وفنتازيا التخيل الفني، غير أنه كان من المؤسف أن تغرق شاعرية النص المرهفة أحياناً في ثرثرة سردية، بلا ضوابط وفي استعراض مجاني أحياناً أخرى".
النص المسرحي "حيضستان" للمشارك علاء حليحل
لأنه – باعتقادها- "نص جريء يؤكد موهبة كوميدية متميزة، وإن كان ينقصها الصقل وعلى الرغم من التوجه الشعبوي النافر لهذه المسرحية، فإنها كانت الأكثر تخييلاً وتعقيداً، واستعمالاً للعناصر الدرامية والبنية المسرحية، قياساً مع المشاركات الأخرى في هذا الحقل. كما أن النص امتاز بفكرة جيدة ومبتكرة، ويمكن له أن يكون صالحاً للعمل والإنتاج".
كما أوصت اللجنة بأن تقوم مؤسسة عبد المحسن القطان بورش عمل في مجال الكتابة الإبداعية المختلفة، تهدف إلى تمكين الشباب من صقل أدواتهم الفنية، وتمنت اللجنة أن تكون وفقت بما خرجت به من توصيات، متأملة لجميع المتسابقين والمتسابقات المزيد من التقدم والعطاء في المستقبل.
ردود فعل غاضبة :
نبدأ بأحد الحاصلين على جائزة تشجيعية – والذي رفض ذكر اسمه- والذي قال: "إن بيان لجنة التحكيم زادني اقتناعاً بأني أستحق الجائزة الأولى وقيمتها أربعة آلاف دولار، لأني كنت خائفاً من مشاركة كثيفة ونوعية، لكن تبيّن أن المشاركين قلة ومعظم نصوصهم تعاني من ركاكة وخطابية، وهذا ما زادني ثقة بنصي الذي يحتوي -بشهادة مبدعين قرأوا النص قبل تقديمه للجائزة- على الشروط الفنية المطلوبة وبعيداً كل البعد عن المباشرة الفجة، بل إن اللجنة أشادت بعملي في حيثيات البيان، إذن هي تناقض نفسها وتثير تساؤل غامض حول موضوعيتها، كما لاحظت أن أحد المشاركين أخذ ثناءً كبيراً فما سببه؟"
مشارك آخر – كاتب ومخرج مسرحي - لم يحالفه الحظ قال لنا كلاماً شبيهاً، حيث قال: "لقد قدمت نصاً يحتوي على الفنتازيا والكوميديا الراقية وليس به إسفاف أو خطابية مملة، ولن أقول أفضل من النصوص التي حازت على جوائز تشجيعية لكن على الأقل يوازيها، فلماذا تم إعطاء الجائزة التشجيعية لأشخاص معينين دون غيرهم؟ خاصة أن قيمة الجائزة المالية تسمح بذلك، فجائزتي الرواية والمسرحية قيمتهما معاً 8000$، في حين لم يتم سوى صرف 3000$. إن مؤسسة القطان أولى بها أن تدعم أكثر من مبدع فهذا ما قامت من أجله أصلاً".
كاتب شاب آخر لم ينل الجائزة ولم يشارك في المسابقة أصلاً أراد التعليق على الموضوع، فقال موجهاً كلامه للقطان: "لم يحصل على الجائزة في السنوات السابقة كثيراً مما يستحقوها في حين حاز الكاتب علاء حليحل مرتين عليها إحداهما في القصة القصيرة والأخرى هذا العام في المسرحية، كما حازت الكتابة عدنية شبلي عليها مرتين أيضاً، مرة في الرواية ومرة في القصة القصيرة بل وعملت موظفة في القطان، والمعروف عنها أنها نشرت أكثر من مرة في مجلة الكرمل وعلى علاقة جيدة برئيس تحريرها محمود درويش، رغم أنه لا ينشر عادة للمبدعين الفلسطينيين الشباب في مثل سنها، كما أن درويش صديق للكتّاب العرب الذين كانوا في لجنة التحكيم أنذاك، وأخيراً إن علاء حليحل وعدنية شبلي من سكان الضفة الغربية أو الداخل وهم قريبين من رام الله مركز الجائزة حيث لا فرع في قطاع غزة لها أسوة ببرامج القطان الأخرى، كما أن درويش نفسه يقطن رام الله، أنا أطالب كمبدع فلسطيني بإعادة تقييم نصوص هذا العام وتوخي الحذر الأعوام القادمة وذلك حتى لا تفقد المؤسسة مصداقيتها".
