وأخيرا.. وليس آخرا، أشرقت فضائية (الديموقراطية) وكان يوم الفاتح من نيسان، عيد العمال، وذكرى الجماهير التي تتدافع بالمناكب تهتف وترفع الأعلام، أخيرا.. حالفني الحظ فوفقت في رؤية حدث كنت أخطط لرؤيته في حينه، وإذا بالمذيع يبتسم لي إبتسامة ماكرة، يعرفني، مثلما أعرفه، قلت يارجل لعلهم اشتروا عقده (على طريقة اللاعبين) من المستقلة التي لم يستقل أحد كما أستقلت، ولكنني تذكرت أنه ليس (ليلى الشيخلي) ليدفع ممولو القتاة أي سعر تشترطه حسناء المذيعات العرب العراقية الأصل والسعودية المنشأ والجذابة بثقافتها وإيقاع صوتها ككل العراقيين، ولم يمهلني المذيع إذ ْ قال أنه (يسره) و (يسعده) ويفتتح (خير) افتتاح مع (الديموقراطي الأول) في العالم الحر، فظننت أنه يبالغ في وصف (جاك شيراك) ولكنه قطع أذني وقال إن هذا.. هو الأخ العقيد معمر القذافي صاحب (الكتاب الأخضر) وحالا تحركت اصبعي على جسد الريموت تستبدل القناة فوجدت مباراة في الدوري الكويتي (تخيلوا) وكانت بين خيطان والسالمية ولنفتح قوسا لأقول لكم إنني إمعانا في جلد الذات تابعت المباراة بإخلاص مشجع كويتي يرقص ويهتف أوووه يالازرق!
تبخرت أحلامك أيها المواطن العربي المؤجل حتى يفرغ الديموقراطيون الأوائل العرب من أدوارهم على الفضاء واحدا.. واحدا.. رافضين التمييز بين الواحد والآخر أو تفضيل ديموقراطي أول على ديموقراطي أول آخر إلا بـ (التقوى)! وعليك أن تغادر هذا المكان. فمن المؤكد أن الأخ العقيد سيمارس طريقة البطء في الكلام مقلدا الكتاب الكبار والمنظرين الذين يصعب عليهم أن يكون كلامهم سلسا لوفرة معجمهم النقي (كلما اتسع المعنى ضاقت العبارة) قالها النفري صادقا! وها أن الرؤيا متسعة على كامل جغرافية العالم الحر. تلكم الحرية التي يمنحها السلطان بالقسط لمن يشاء. وكلنا - إن شاء الله - ممن يشاء.
وامتدادا لما سبق. ولأن العرب متطيرون، والطيرة كما جاء في الأثر (شرك) يقترفه العرب أعوذ بالله لأنهم إذا أرادوا السفر، وشدوا الرحال، جعلوا ينتظرون سربا من الطيور. إما أن يكون السرب الذي يبارك رحلة التيه، أو الآخر الذي تدور عند رؤيته الناقة على نفسها (يوتيرن) وتعود أدبارها. فإن جاءت حمامات على أيمن الظعن أبشر بنو يعرب، وإن جاءت على يساره، أو تطفل غراب متشرد وصعلوك على السرب فقد أجل السفر. كنت متطيرا. لأنني قمت أفتح التلفزيون على حوار المذيعة الملهمة (جيزيل خوري) وهي التي تضفي عادة على لقاءاتها مع أجلف السياسيين عطرا من لباقتها ولغتها المميزة وبديهتها ووجهها المنحوت بإعجاز، ولكن ضيفها كان (الميشال جنرال عون) وأيقنت أنه أغضب جيزيل، أما أنا فلا حاجة له بإغضابي ولاتوجد لي أية مصلحة في الشئون الداخلية للبنان الديموقراطي الشقيق، ولكنه أغضب المحاورة الأبرع فاهتزت منطقة من أرض لبنان من الخجل. واجزم أن وليد جنبلاط لم يفتل شاربيه هذه المرة، بل وضع يديه على عيونه وآذانه! فماهو هذا الطرح؟
اللهم ساعدني أن أغير ما أستطيع وساعدني إن أصبر على أنني لم أغير ما أستطيع وكن معي لأغير نفسي. فقط وليكن العالم سعيدا. وصادقا. أما نحن عبادك فامنحنا الصبر على الديموقراطية والحرية. واكتب لنا بصبرنا هذا حسنات لديك. في ميزان حسناتنا يوم القيامه.
الديموقراطي رقم 1
هذا المقال يحتوي على 453 كلمة ويستغرق 3 دقائق للقراءة
