السبت 17/1
* من يرد معرفة حقيقة هذه الحرب، فليذهب إلى المستشفيات. أذهب كالعادة إلى مستشفى quot;ناصرquot;، وهناك، على وجه الصبح، أجدهم مُقطّعين. ثلاثة أشقّاء، أكبرهم في التاسعة. منظر، جعلني أبكي، وجعل طبيباً كان معي، يبكي هو الآخر. لم أرَ طبيباً من قبل، يبكي هنا. فهم متعوّدون وثمة مسافة تفصلهم عن quot;الألمquot;. متماسكون، من كثرة ما رأوا. لكنّ منظر الأطفال المقطّعين، شيء فوق الاحتمال. فوق الاحتمال حقاً.
أفكّر في تصويرهم، ثم ألوم نفسي. يا رجل! ملعون أبو الصحافة التي تقتات على مصائب الناس. كل هذا الجمال البريء، كل هذه العذوبة والوسامة.. ملعون أبو هيك زمن.. ملعون دين هيك باراك!
ثلاثة من أجمل الأطفال الذين رأيتهم في حياتي. آلهة أولمب، مَن خلقهم، كسرَ quot;القالبquot; بعدهم. وها هم يُفرمون بشفرات صاروخ، ولا الذبائح.
أغادر ثلاجة الموتى سريعاً. أعرفُ: لو بقيتُ دقيقة أخرى، فإما الترجيع، أو الغيبوبة. كلا. أنا بحاجة لكل قواي اليوم. بحاجة لكل ذرة باقية في هذا الجسد المريض.
أفكّر في تصويرهم، ثم ألوم نفسي. يا رجل! ملعون أبو الصحافة التي تقتات على مصائب الناس. كل هذا الجمال البريء، كل هذه العذوبة والوسامة.. ملعون أبو هيك زمن.. ملعون دين هيك باراك!
ثلاثة من أجمل الأطفال الذين رأيتهم في حياتي. آلهة أولمب، مَن خلقهم، كسرَ quot;القالبquot; بعدهم. وها هم يُفرمون بشفرات صاروخ، ولا الذبائح.
أغادر ثلاجة الموتى سريعاً. أعرفُ: لو بقيتُ دقيقة أخرى، فإما الترجيع، أو الغيبوبة. كلا. أنا بحاجة لكل قواي اليوم. بحاجة لكل ذرة باقية في هذا الجسد المريض.
* أصعد إلى طابق المكتب الإعلامي. ثمة وفد برلماني وطبي يزور المستشفى اليوم. جاءوا من اليونان، ليُساعدوا ويروا بأمّ أعينهم. أستمع إلى صوفيا كرستيكا عضو البرلمان ورئيسة الوفد. امرأة مذهولة من هول ما رأت. تقول لنا: quot;لم أكن أتصوّر أن تكون الإصابات بهذه البشاعةquot;. أسألُ طبيباً كهلاً: هل أريتموها جثث الأطفال؟ يُغمغمُ مكتئباً، ولا يردّ.
صوفيا تُبدي امتعاضها الشديد، وأحد اليونانيين ينفعل: quot; فظائع هذه الحرب، تفوق ما فعلته النازية في الحرب الكونية الثانيةquot;. شكراً للغريغ. أُحسّ بآصرة قرابة تجاههم. بلد لم يخذلنا يوماً. استقبل مقاتلينا الخارجين من بيروت، وها هو اليوم، من خلال السفن التي كانت تنطلق من مياهه، يُحاول كسر الحصار الظالم عنا.
صوفيا تُبدي امتعاضها الشديد، وأحد اليونانيين ينفعل: quot; فظائع هذه الحرب، تفوق ما فعلته النازية في الحرب الكونية الثانيةquot;. شكراً للغريغ. أُحسّ بآصرة قرابة تجاههم. بلد لم يخذلنا يوماً. استقبل مقاتلينا الخارجين من بيروت، وها هو اليوم، من خلال السفن التي كانت تنطلق من مياهه، يُحاول كسر الحصار الظالم عنا.
* أفكّر في شعرائهم، وأنا أتأمّل ملامحهم عن كثب. لو كان quot;ريتسوسquot; حيّاً، لو كان quot;كازنتزاكسquot; حيّاً، ماذا كانا سيقولان اليوم؟ وأية كلمات ستكفي أمام هذه quot;الحروق بقنابل الفسفورquot; و quot;بتر الأطرافquot;!
السبت ضحىً
* لم أفطر. ليت هذا فقط: لم آكل في الليل. العجيب أنني آخذ وجبتي المعتادة من quot;الأنسولينquot;، ومع هذا لا يحدث quot;نقصquot;. لا ارتعاشات ولا عَرق ولا كوما. سأذهب لآكل سندوتشيْ فلافل، وعبوة عصير، تحسباً للطوارئ. زملائي صحفيو المرئيّ، هناك في غرفتهم، أسوأ حالاً منّي. بعضهم لم يدخل بيته منذ بدء الحرب. ذقونهم نابتة، وعيونهم زائغة من قلّة النوم. ينامون في أروقة المستشفى، وكيفما اتفق. أشعر ب quot;إخوّة الزمالةquot; تجاههم، رغم قصر مدة التعارف. إنهم الجنود المجهولون لهذه المعمعة. آكل في الشارع، وأعود صاعداً الدرجات القليلة. أنتبه إلى نوبات ضيق تنفّس ولهاث تنتابني. قلّة نوم. قلّة نوم مع تدخين مكثّف لا غير. هكذا أُطمئن روحي، وأشيح بتفكيري عن اللجوء للأطباء. بل أكثر. أقول لنفسي، إنّ وجعي المزمن من المعدة، قد زال على نحو مفاجئ. الآن آكل الحوادق والفلفل والزيوت، وما من آلام. هل شفتني الحرب؟
* استشهاد شابين من عائلة شُرّاب. تصل الأخبار للتوّ. أبوهم كان ناشدَ قناة الجزيرة، ليلَ أمس، بأن quot;ينجدوهquot;. المذيعة قالت إنها ستحاول الاتصال بأرقام تلفون طواقم الإسعاف القريبة من المنطقة. الأب والأبناء كانوا محاصرين بالدبابات في منطقة شبه معزولة اسمها quot;الفُخّاريquot;. بالصدفة، استمعت لاستغاثة الأب. قال إنه محاصر منذ الظهر، وكان يتكلّم في القناة في ناصفة الليل. لم أتوقّع له خيراً، فالمكان الذي وصفه للمذيعة أعرفه جيداً. لي صديق مثقف يعيش هناك. ولطالما زرته، وتجوّلنا في الناحية. منطقة زراعية خالية إلا من بضعة بيوت. في أقصى الشرق، قُربَ الحدود. كيف ستصلها الإسعاف؟ نمتُ وأنا أتمنى له حالاً غير الذي توقّعت. وها هي ذي الأخبار تترى. أسأل الصحفي صاحب الخبر عن مصير الأب وبقية العائلة. يقول: لا معلومات.
أُفكّر في الأب. أفكّر في العزلة الكونية التي يعيشها الآن. إذا كان نجا، فأية مشاعرٍ تعبرُهُ في هذه اللحظة، وهو يرى ولديه قتيليْن في بيته؟ قتيليْن وما من مُواسٍ، قتيليْن وما من مُنقذ؟ وفوق ذلك، لا يستطيع دفنهما وتقديم واجبه الأخير؟ يا ألله! يا إلهاً لم أومن به يوماً. إذا كنت موجوداً، فلتنقذ الرجل: الرجل من آل شرّاب. هذا هو وقتك. فإن لم تأت، فما حاجتنا لك بعدها؟
أُفكّر في الأب. أفكّر في العزلة الكونية التي يعيشها الآن. إذا كان نجا، فأية مشاعرٍ تعبرُهُ في هذه اللحظة، وهو يرى ولديه قتيليْن في بيته؟ قتيليْن وما من مُواسٍ، قتيليْن وما من مُنقذ؟ وفوق ذلك، لا يستطيع دفنهما وتقديم واجبه الأخير؟ يا ألله! يا إلهاً لم أومن به يوماً. إذا كنت موجوداً، فلتنقذ الرجل: الرجل من آل شرّاب. هذا هو وقتك. فإن لم تأت، فما حاجتنا لك بعدها؟
السبت ظهراً
* أنباء مؤكدة عن قصف مدرسة أونروا في بيت لاهيا. أمّ وابنها يستشهدان. ولا أحد يعرف للآن عدد الجرحى. ليست المرة الأولى. ربما تكون الرابعة. المهزلة (هي بالفعل مهزلة ولا نقول صفاقة، فقادة إسرائيل تجاوزوا منذ عقود، مسألة quot;الصفاقةquot; الهيّنة هذه) المهزلة، أنّ عمّنا الجنتل بان كيمون، وُعدَ قبل ساعات فقط، ومن أعلى مستوى سياسي في القدس، بعدم التعرّض لمدارس الوكالة. اعتذروا له، بكون إجرامهم السابق بحق المؤسسة الدولية، هو مجرد quot;خطأ في الميدانquot;، وأنهم لن يكرروها. ربما صدّق الرجل الجنتل. خصوصاً أنهم قضوا أربهم من الوكالة بمذبحتين كبريين: مذبحة بحق مدرسة، سقط فيها قرابة مئة وعشرين بين قتيل وجريح. ومذبحة بحق مخازن الوكالة للغذاء والوقود. حيث احترقت مئات ملايين الدولارات.وضاع حق 750 ألفاً من فقراء اللاجئين الفلسطينيين في كيس طحين وعبوة زيت وكيلو حليب مجفف. كيف سيردّ عليهم، السيد المحترم بان كيمون، هذه المرة؟ نظنّه سيستنكر، في تصريح مقتضب، ولن يذهب أبعد. فمع دولة إرهاب مارقة، ولا وعود لها، لا شيء فوق التصوّر. ولا شيء في quot;يدquot; السكرتير العام للأمم المتحدة. خصوصاً السكرتير العام!
* أنباء مؤكدة عن قصف مدرسة أونروا في بيت لاهيا. أمّ وابنها يستشهدان. ولا أحد يعرف للآن عدد الجرحى. ليست المرة الأولى. ربما تكون الرابعة. المهزلة (هي بالفعل مهزلة ولا نقول صفاقة، فقادة إسرائيل تجاوزوا منذ عقود، مسألة quot;الصفاقةquot; الهيّنة هذه) المهزلة، أنّ عمّنا الجنتل بان كيمون، وُعدَ قبل ساعات فقط، ومن أعلى مستوى سياسي في القدس، بعدم التعرّض لمدارس الوكالة. اعتذروا له، بكون إجرامهم السابق بحق المؤسسة الدولية، هو مجرد quot;خطأ في الميدانquot;، وأنهم لن يكرروها. ربما صدّق الرجل الجنتل. خصوصاً أنهم قضوا أربهم من الوكالة بمذبحتين كبريين: مذبحة بحق مدرسة، سقط فيها قرابة مئة وعشرين بين قتيل وجريح. ومذبحة بحق مخازن الوكالة للغذاء والوقود. حيث احترقت مئات ملايين الدولارات.وضاع حق 750 ألفاً من فقراء اللاجئين الفلسطينيين في كيس طحين وعبوة زيت وكيلو حليب مجفف. كيف سيردّ عليهم، السيد المحترم بان كيمون، هذه المرة؟ نظنّه سيستنكر، في تصريح مقتضب، ولن يذهب أبعد. فمع دولة إرهاب مارقة، ولا وعود لها، لا شيء فوق التصوّر. ولا شيء في quot;يدquot; السكرتير العام للأمم المتحدة. خصوصاً السكرتير العام!
* بعد ساعات، كما تقول إذاعتهم، سيعلن الخنزير الذاهب، قراراً من جانب واحد، بوقف النار. قرار لا يستحق الحبر المكتوب به. فما الجدوى وقواتهم لم تغادر الأرض؟ أولمرت يضحك على العالم، وكلاهما، أولمرت والعالم، راضيان. طيب! سنعيش ونرى. لن تقف المقاومة بالطبع، ما دام لا حل للمشكلة. ولن يقف قتلهم. لو أرادوا حلاً، لذهبوا للسياسة. بيد أنهم لا يريدون. ومع أننا نخشى من تدحرج كرة الجحيم، أكثر وأبعد مدى، إلا أننا مع حل سياسي، معقول، ومقبول علينا. فمن المستحيل، بعد طوفان الدم هذا، أن تظل الأمور في إطارها quot;الأمنيquot; فحسب.المهزلة (ها أنا أقولها مرتيْن!) أنهم لم يراعوا خاطر مصر، وسادرون في عنجهيتهم. ماشي. الأيام والليالي حُبلى، وسننتظر.
* أنباء عن مواجهات في منطقة quot;المغراقةquot; جنوب شرق غزة. إنهم quot;يتشاطرونquot; على الخواصر الضعيفة. منطقة زراعية مكشوفة وبدون سكان، خلا بضعة بيوت. هذه هي مرجلتهم.لن يدخلوا قلبَ المدن. لا في هذه الجولة ولا في جولات أخرى.
* تصل المستشفى 8 إصابات، ويهرع الأطباء العرب للنجدة. اليوم دخل يمنيون وعراقييون وسوريون. أجريت لقاء مع اليمنيين، واعتذر العراقيون لدواع ربما تكون أمنية. غداً سأجري لقاء آخر مع السوريين.قبّلت العراقيين وشممت في ثيابهم رائحة بغداد.
* أمرُّ من الباب الخلفي لقسم العمليات، فأراهم مجتمعين ويتابعون تلفزيون الجزيرة. أطباء من مصر والعراق وسوريا واليمن وفرنسا واليونان. أتلاطف معهم، وأقول لهم هذه غرفة quot;أمم متحدةquot; لا غرفة عمليات. أبعث لهم بشاي، وأُفكّر: كم ستترك هذه الأيام في ذاكراتهم. ربما تنشأ عنها صداقات، ومحبة وتآزر، لا يُبليها الزمن. وربما تموت أيضاً، بعد شهور أو سنين. فما من شيء يبقى ويدوم.
* يناديني طبيب يمني من صنعاء، ويسألني بضعة أسئلة، عن المكان والظرف. حين أجريت معم الحوار، في مكتب صغير، لا يكاد يتسع لنا، أفرحني هذا الحماس وهذا الصدق في نبرة حديثهم. متواضعون وبسيطون. أحدهم ردّ على سؤال لي بخطبة جمعة، فمازحه زميل له قائلاً: نحن في مكتب كالزنزانة، ولن يسمعك سوانا. إذهب للجزيرة أحسن! لَكم أحببتهم. لَكم شعرت بأنني أعرفهم مِن سنين. أقول لهم: أنتم أصل العرب. نحن جميعاً خرجنا من تحت عباءتكم. نوقف الحوار مرات، ونخرج عن الموضوع. فالعواطف مشتعلة، وهم للآن لا يكادون يُصدّقون أنهم وصلوا تراب فلسطين. نتكلّم عن أشياء، لا يحتملها الحوار عند نشره. أذهب بهم إلى شعرائهم، المقالح والحضراني والبردوني. لقد التقيت الأخيريْن ولي معهما بعض الذكريات الطيبة.
* في الساعة الواحدة، أخرج ماشياً للبنك العربي. الراتب نزل، على الصرّاف الآلي فقط.لم تفتح البنوك أبوابها طوال الحرب. أصل المبنى، فأُذهل من شدّة الزحمة. الشارع كلّه أسود. لو نثرت ملحاً عليه، لن يصل الأرض:سيعلق برؤوس هؤلاء! أنظر إليهم، وإلى الزنّانة فوقهم وأخاف. لن يجدوا أفضل من هذه الفرصة! صاروخ واحد يكفي لقتل المئات! أنتظر طويلاً وأخيراً يأتي دوري. أضع الكارت، فلا يخرج إلا 800 شيكل لا غير. أعرف من الطابور أنّ هذا المبلغ البائس، هو الحدّ الأقصى المسموح به. اللعنة! وماذا ستفعل هذه quot;المساخيطquot;؟ ليتني لم أهدر وقتي.
أرجع للبيت، مثقل الخُطى.
أرجع للبيت، مثقل الخُطى.
* أتركهم هناك وقلبي عندهم. أخاف عليهم من مذبحة، فهم هدف quot;فوق العادةquot; بتعبير الجالسين وراء شاشة الحاسوب. يا رب استر.
* في البيت، ثمة كهرباء. تفاءلت خيراً. لم أكتب بعد ولا كلمة. آكل وأنام نصف ساعة، ثم أقوم. أصررت على زوجتي بتنبيهي لاهتبال فرصة الكهرباء. في العادة، أنام في النهار ساعتين. لكنني نسيت عادتي هذه في أيام الحرب. دقائق بعد اليقظة الصعبة، وتنقطع الكهرباء. تنصحني زوجتي بالكتابة بالقلم. فربما لا يجيء النور قبل منتصف الليل. تقوم وعمل لي غلاية شاي، ثم تأخذ الأولاد كلهم إلى بيت أهلها القريب. توفّر لي أفضل الفرص للكتابة. شكراً لها.أجلس على طبلية صغيرة وأكتب. ساعتان تمضيان، والبيت خال، ثم يأتي النور. أنهض سريعاً لأُفرغ المكتوب على الجهاز. أنسى نفسي، وفي خضمّ انهماكي واستغراقي، تتزلزل الغرفة! صاروخ قريب يقع. صاروخ أقرب مما أظنّ. أخرج وأسأل، وبعد فترة نعرف بالخبر: قصفوا بيتاً بالجوار من آل صيام. هل هناك شهداء وإصابات؟ لا، يقول أحد جيراني، فالبيت عَزَّلَ. يقصد أُخليَ من سكانه، بناء على تحذير من الصليب الأحمر. هكذا تجري العادةُ أحياناً. جيشهم يُبلغ الصليب بنيته في تدمير البيت الفلاني، فيذهب الصليب ويُخبر أهل البيت. أتذكّر زمان، أيام الانتفاضة، حين كان الجيش يُبلّغ أحدهم برغبته في التدمير، كنا نعمل أحزمة بشرية تحيط بالبيت من الجهات الأربع. وإذا كان من باطون، كنا نصعد مئات ونبقى هناك على السقف لنمنع الهدم. نجحنا مراراً، ولكن هذا كان أيام الانتفاضة. الآن زمن حرب، وهم مستعدون لإبادة منطقة لا بيت.
* في البيت، ثمة كهرباء. تفاءلت خيراً. لم أكتب بعد ولا كلمة. آكل وأنام نصف ساعة، ثم أقوم. أصررت على زوجتي بتنبيهي لاهتبال فرصة الكهرباء. في العادة، أنام في النهار ساعتين. لكنني نسيت عادتي هذه في أيام الحرب. دقائق بعد اليقظة الصعبة، وتنقطع الكهرباء. تنصحني زوجتي بالكتابة بالقلم. فربما لا يجيء النور قبل منتصف الليل. تقوم وعمل لي غلاية شاي، ثم تأخذ الأولاد كلهم إلى بيت أهلها القريب. توفّر لي أفضل الفرص للكتابة. شكراً لها.أجلس على طبلية صغيرة وأكتب. ساعتان تمضيان، والبيت خال، ثم يأتي النور. أنهض سريعاً لأُفرغ المكتوب على الجهاز. أنسى نفسي، وفي خضمّ انهماكي واستغراقي، تتزلزل الغرفة! صاروخ قريب يقع. صاروخ أقرب مما أظنّ. أخرج وأسأل، وبعد فترة نعرف بالخبر: قصفوا بيتاً بالجوار من آل صيام. هل هناك شهداء وإصابات؟ لا، يقول أحد جيراني، فالبيت عَزَّلَ. يقصد أُخليَ من سكانه، بناء على تحذير من الصليب الأحمر. هكذا تجري العادةُ أحياناً. جيشهم يُبلغ الصليب بنيته في تدمير البيت الفلاني، فيذهب الصليب ويُخبر أهل البيت. أتذكّر زمان، أيام الانتفاضة، حين كان الجيش يُبلّغ أحدهم برغبته في التدمير، كنا نعمل أحزمة بشرية تحيط بالبيت من الجهات الأربع. وإذا كان من باطون، كنا نصعد مئات ونبقى هناك على السقف لنمنع الهدم. نجحنا مراراً، ولكن هذا كان أيام الانتفاضة. الآن زمن حرب، وهم مستعدون لإبادة منطقة لا بيت.
* تنقطع الكهرباء وأعود للمستشفى. ربما غداً أو بعد غد، سأنام هنا، مثلي مثل زملائي المصورّين. فهنا ثمة كهرباء على مدار الساعة بفضل المواتير. المشكلة فقط في توفير مكتب صغير للنوم والكتابة. ومع هذا، سأنام ولو مع مجموعة في غرفة. ثُم هنا قلب الحدث.وأيضاً صار فيه أنترنت.
* ساعة من وصولي، وتبدأ الإصابات في القدوم. حركة نشيطة في أرجاء المستشفى. بل هو استنفار على مدار الثواني. كم هم منظمون موظفو حماس. أحترم هذا فيهم وأقدّره عالياً. ليت quot;فتحquot; تتعلّم منهم. كل هذه الحرب الكفيلة بإنهاك وإرباك الكثيرين، لم تربكهم هم وإنْ أنهكتهم وأنهكتنا جميعاً.
* صاروخ غراد يُطلق من مسافة تبدو قريبة. أسمع صوته القوي، فأظنّه صاروخ طائرة. يُصحح لي الراكب الشاب، ونحن في طريقنا متجهين للبيت.
* ساعة من وصولي، وتبدأ الإصابات في القدوم. حركة نشيطة في أرجاء المستشفى. بل هو استنفار على مدار الثواني. كم هم منظمون موظفو حماس. أحترم هذا فيهم وأقدّره عالياً. ليت quot;فتحquot; تتعلّم منهم. كل هذه الحرب الكفيلة بإنهاك وإرباك الكثيرين، لم تربكهم هم وإنْ أنهكتهم وأنهكتنا جميعاً.
* صاروخ غراد يُطلق من مسافة تبدو قريبة. أسمع صوته القوي، فأظنّه صاروخ طائرة. يُصحح لي الراكب الشاب، ونحن في طريقنا متجهين للبيت.
السبت ليلاً
* لا كهرباء. بدأت تُمطر. أُشعل لمبة الكاز، وأكتب انطباعاتي. تمطر أشدّ. يأتيني ابني الفتى، ويسألني: هل أصعد لسقف الإسبست، لأغطي النوافد بالنايلون؟ لا يابا. هناك زنّانة تحوم. غطّيها بُكرة. الولد الذي لا يعرف الخوف، بدأ يسمع كلامي ويخاف. كان في السابق يستهتر، وبعد أن رأى عشرات الحالات، المقصوفة بصواريخ هذه الطائرة المرعبة، اقتنعَ واعتبر. أخذته خصيصاً للمستشفى ليرى. ومن لحظتها قلّت حركته في الشوارع أيضاً.
* في هذه اللحظة، يتجدّد الضرب، وتعربد طائرات الإف. ألم يقولوا سنوقف إطلاق النار. المفروض أن تخفّ حركتهم ولو قليلاً. إنما هيهات. ليقولوا ما يقولون. المهمّ: التنفيذ.
* والله لا أقلّ من الجحيم! وأنا أكتب الآن، في الساعة 12 وست دقائق، تقصف الزنانة صواريخ قريبة، يبدو أنهم رأوا حركة quot;مريبةquot; على الأرض، ثم تنجدها الأباتشي بمئات الطلقات من مدافع رشاشة عيار 1000 ملّيمتر. أي كل رصاصة من هذا النوع يبلغ طولها عشرة سنتيمترات. أيْ إزميل لا رصاصة. أزاميل وتسقط على الشباب الآن، وتكاد تقترب من سقوف بيوتنا. أصرخ على الولد في الغرفة الخارجية، مِن باب الصالة، خائفاً من قطع الأمتار القليلة، كي يأتي ويختبئ بيننا، فتذهب له أمّه التي استيقظت مرعوبة، وتناديه، فإذا أولاد الجيران الفتيان ساهرون معه في الغرفة. دقائق وتذهب الأباتشي، فيما تواصل الزنانة التحليق. يظلّ الولد مع أصحابه، وانتظر أنا على أحرّ الجمر، لأعرف حصيلة هذا الجنون. مِشْ قلتلكم: المهمُّ هو التنفيذ!
* الحرب وقلنا ماشي. القتل وقلنا ماشي. التهجير وقلنا ماشي. quot;العقلquot; طول النهار وقلنا ماشي أيضاً. فلماذا نُمنع عن حقنا في الهذيان آخر الليل؟ لا. أول حقوق الإنسان في حالة الحروب، أن يُعطى هذا: الحقُّ بالهذيان. على شرعة الحقوق أن تنتبه، فتضيفه إلى الحقوق الأخرى، مع أنه في حالتنا يزيد من شماتة إسرائيل. ويُثير الاستهجان لدى بعضنا.
* لا كهرباء. بدأت تُمطر. أُشعل لمبة الكاز، وأكتب انطباعاتي. تمطر أشدّ. يأتيني ابني الفتى، ويسألني: هل أصعد لسقف الإسبست، لأغطي النوافد بالنايلون؟ لا يابا. هناك زنّانة تحوم. غطّيها بُكرة. الولد الذي لا يعرف الخوف، بدأ يسمع كلامي ويخاف. كان في السابق يستهتر، وبعد أن رأى عشرات الحالات، المقصوفة بصواريخ هذه الطائرة المرعبة، اقتنعَ واعتبر. أخذته خصيصاً للمستشفى ليرى. ومن لحظتها قلّت حركته في الشوارع أيضاً.
* في هذه اللحظة، يتجدّد الضرب، وتعربد طائرات الإف. ألم يقولوا سنوقف إطلاق النار. المفروض أن تخفّ حركتهم ولو قليلاً. إنما هيهات. ليقولوا ما يقولون. المهمّ: التنفيذ.
* والله لا أقلّ من الجحيم! وأنا أكتب الآن، في الساعة 12 وست دقائق، تقصف الزنانة صواريخ قريبة، يبدو أنهم رأوا حركة quot;مريبةquot; على الأرض، ثم تنجدها الأباتشي بمئات الطلقات من مدافع رشاشة عيار 1000 ملّيمتر. أي كل رصاصة من هذا النوع يبلغ طولها عشرة سنتيمترات. أيْ إزميل لا رصاصة. أزاميل وتسقط على الشباب الآن، وتكاد تقترب من سقوف بيوتنا. أصرخ على الولد في الغرفة الخارجية، مِن باب الصالة، خائفاً من قطع الأمتار القليلة، كي يأتي ويختبئ بيننا، فتذهب له أمّه التي استيقظت مرعوبة، وتناديه، فإذا أولاد الجيران الفتيان ساهرون معه في الغرفة. دقائق وتذهب الأباتشي، فيما تواصل الزنانة التحليق. يظلّ الولد مع أصحابه، وانتظر أنا على أحرّ الجمر، لأعرف حصيلة هذا الجنون. مِشْ قلتلكم: المهمُّ هو التنفيذ!
* الحرب وقلنا ماشي. القتل وقلنا ماشي. التهجير وقلنا ماشي. quot;العقلquot; طول النهار وقلنا ماشي أيضاً. فلماذا نُمنع عن حقنا في الهذيان آخر الليل؟ لا. أول حقوق الإنسان في حالة الحروب، أن يُعطى هذا: الحقُّ بالهذيان. على شرعة الحقوق أن تنتبه، فتضيفه إلى الحقوق الأخرى، مع أنه في حالتنا يزيد من شماتة إسرائيل. ويُثير الاستهجان لدى بعضنا.
السبت فجراً
[هذيانات]
* كفى أيها العالم كفى أيها الله كفى أيها الباراك. كفى فقد نشّفتم ريقنا وريق آبائنا: ألا تشبعون؟ مُتْعَبٌ عَبٌ عَبُ.. كأنني نملة تشيل حماراً. متعب حتى من كتابة كلمة quot; التعب quot;. تُرى: كم وصل عدد الشهداء؟ وعدد الجرحى؟ وعدد المنازل الممسوحة؟ وعدد الأراضي الزراعية المجرّفة؟ وعدد الدول العربية؟ وعدد مندوبيها في الداخل والخارج؟ كلا يا صاح، إسألْ فقط السؤال الصحيح. ولا تتعلق بالأوهام، فهي شيء مش كويس علشانك. ومش كويس علشان شعبك. إنكم واقعيون، ولا يليق بواقعيّ أن يسأل عبثاً. بُم بُف بوووف! ولّعت كوريا! وهاهو نعيق سيارات الإسعاف. إنها الغراب الحديث جداً. أين منها غراب إدغار ألن بو؟ والله غراب بو أكثر حكمة، ومثقف وذوق. هذا غراب الأدون باراك أو المار باراك لَحسن يزعل علينا، ويتهمنا بعدم معرفة المقامات.كلا سلامة قيمتك يا ابن العمّ. سلامة قيمتك يا قاهر الأعداء، ومُسفّل رؤوس الحكام العرب. يا حليوة يا جميل يا جايب خبرهم، ومُؤدّب كبيرهم قبل صغيرهم. قيفر والله..، قيفر وشارب من حليب أمك عن صحيح. الله يخليك لشعبك، ويخلينا مطايا لحكامنا آمين.
* يمكن ترتيب الأمور على النحو الأكاديمي التالي: العرب كأضحوكة في العصر الحديث. إسرائيل ك quot;عَفَرْيَانquot; للعالم. الله كمشاهد سلبي. إيش اسمه كمهجور ومنسيّ ومتنطّع قليلاً وفي حدود المسموح.
* تهيباً من جلال الكتابة، حتى أصابع الرجلين ترتعش. الحبر القميء أمام الدم، القميء حتى لو كان حبر السيد هوميروس بجلالة قدره. لا! لا وطن ولا منفى، بل شيء ألعن من الاثنين وأنا موجود فيه!
* لو كان ينفع رايةً بيضاءَ، لرفعتُ قلبي.
* فضائيات تثرثر. خراب الهيكل وعمار الهيكل. أنا مالي أنا؟
* ناموا كلهم. والقطة وحدها الصاحية. أُحدّق في عيونها وأكتب: القطة وهي تحلم. البشر وهم يحلمون. حالة من الإخاء الحُلُمي، والتوحد في مصير الهشاشة!
* توق إلى الموت الآن، والبعث العاجل في قرية من قرى أوروبا.
* الحرب تقتلك. تقتل أخصّ ما فيك. في الآونة الأخيرة، صرتُ أنظرُ إلى نفسي، كما أنظر إلى الآخرين تماماً _ فقدان الأصالة وموتُ الخصوصية.
( )
في الحرب، خاصة إذا طالت إلى يومها ال 23، لا تنسَ هذا: رباطة الجأش الجنسي حتى جني الثمرة!
( )
كل شيء على ما يرام: أنا والحديقة والدوريّ والينابيع العذراء التي تسيل بين صفحات الكتب.
( )
أعلل نفسي بألف دينار قادم، على شكل لُقية. يا لخلود الطفولة في نفوس الكهول!
( )
كان الله شديد التفاؤل عندما خلق الإنسان، شديد التفاؤل إلى حدّ الكارثة.. وانظروا تروا..!
( )
كما يحلم الطائر المهاجر: أحلم برقعة أمان غامضة، بعيداً عن البرّ الفلسطيني، وما يحدث فوقه من مجازر وكوارث يومية. إنّ أرعب ما يحصل الآن في بلادي، أننا تعودنا على هذه المجازر وتلك الكوارث، وكأنها شيء بدهي وطبيعي وجزء من إيقاعنا اليومي. آه على سفرة!
( )
لا وقت لديّ لتمحيص quot;الفكرةquot;، فالوقت دائماً يتربّص. عمر موقوت، وحياة أفنى من ظلالها.
( )
قلة حيلتنا وهواننا على سلاح الجوّ. خرائب في كل مكان، فاحذر من تسللها إلى روحك.
( )
في الحرب، خاصة إذا طالت إلى يومها ال 23، لا تنسَ هذا: رباطة الجأش الجنسي حتى جني الثمرة!
( )
كل شيء على ما يرام: أنا والحديقة والدوريّ والينابيع العذراء التي تسيل بين صفحات الكتب.
( )
أعلل نفسي بألف دينار قادم، على شكل لُقية. يا لخلود الطفولة في نفوس الكهول!
( )
كان الله شديد التفاؤل عندما خلق الإنسان، شديد التفاؤل إلى حدّ الكارثة.. وانظروا تروا..!
( )
كما يحلم الطائر المهاجر: أحلم برقعة أمان غامضة، بعيداً عن البرّ الفلسطيني، وما يحدث فوقه من مجازر وكوارث يومية. إنّ أرعب ما يحصل الآن في بلادي، أننا تعودنا على هذه المجازر وتلك الكوارث، وكأنها شيء بدهي وطبيعي وجزء من إيقاعنا اليومي. آه على سفرة!
( )
لا وقت لديّ لتمحيص quot;الفكرةquot;، فالوقت دائماً يتربّص. عمر موقوت، وحياة أفنى من ظلالها.
( )
قلة حيلتنا وهواننا على سلاح الجوّ. خرائب في كل مكان، فاحذر من تسللها إلى روحك.
( )
ليت الفتى صاروخ غراد ليصلهم. أو عُبوّة لينفجر تحتهم. أو غمامة ليتلاشى. أو فأر ليلبد تحت خزانة الأولاد! ليت الفتى حجر _ كعَودٍ جميلٍ على بدءٍ أجمل! ترى ما هي أخبار العود الأبدي تبع عمنا المرحوم نيتشه؟ ولماذا لا يعود هذا الفيلسوف؟ وما هي أحوال ميخائيل نعيمة في العالم الآخر؟ وهل ثمة حقاً من عالم آخر؟ غلبان عن صحيح العمّ ميخائيل، فقد أمضى عمره في ترهات غير مضمونة. قبل أسبوع قرأت له كتاباً ألّفه قبل العام الثلاثين من القرن الماضي. أظن اسمه quot;البيادرquot;. متى أقرأ سبعونه الجميل كما قيل لي من أحد النقاد؟ ومتى أقرأ هيغل قراءة ثانية؟ ومتى أكفّ عن مصاحبة أرباع المثقوفين؟ والحلم؟ لماذا هو معكرونة بلا صلصة هذه الأيام؟ هل يكون للرصاص المصبوب دخل في الموضوع؟ وما معنى واحد زائد واحد يساوي 2؟ ولمَ لا بد من البندورة على الفطور؟ ومتى تنضج النظرية الأدبية على حرارة الميكروويف؟ ولماذا للمرء عينان فقط مش خمسة؟ ومتى يطلع الفجر من عتمات البراءة الأولى؟ وهل معكَ قرشان لحين ميسرة؟ وما جدوى الصلاة في الشارع؟ وهل ظهرك يؤلمك يا رفيق؟ إن كان فاذهب وخذ صورة أشعة. وهل الموت مبعث الفرح لبعضهم؟ وماذا يهم إن مات بعضهم وعاش الآخر؟ وماذا عساني أقول في معضلة الوجود؟ وهل يمكن العيش بلا بندورة وزبدة؟ وبلا نظريات فلسفية؟ وبلا نساء؟ وماذا عن تبدلات الغيوم؟ وكيف تستيقظ الشجرة؟ وينام الحجر؟ ويتثاءب العصفور؟ ويبدع الشعراء وزارعو الفجل البلدي؟ تبارك الله وما شاء فعل! فالمعجزات كثيرة هذين اليومين. والزنّانة على ظهر مين يتحرّك. فمتى يؤذّن للعصر النووي؟ وينام الناس على جنوبهم الشمالية؟ ويهرب الشعراء من غرق السفينة؟ ويخلطون السولار بقليل من الكاز؟ شيء عجيب وغريب عن صحيح. سلام عليكم!
ليت الفتى صاروخ غراد ليصلهم. أو عُبوّة لينفجر تحتهم. أو غمامة ليتلاشى. أو فأر ليلبد تحت خزانة الأولاد! ليت الفتى حجر _ كعَودٍ جميلٍ على بدءٍ أجمل! ترى ما هي أخبار العود الأبدي تبع عمنا المرحوم نيتشه؟ ولماذا لا يعود هذا الفيلسوف؟ وما هي أحوال ميخائيل نعيمة في العالم الآخر؟ وهل ثمة حقاً من عالم آخر؟ غلبان عن صحيح العمّ ميخائيل، فقد أمضى عمره في ترهات غير مضمونة. قبل أسبوع قرأت له كتاباً ألّفه قبل العام الثلاثين من القرن الماضي. أظن اسمه quot;البيادرquot;. متى أقرأ سبعونه الجميل كما قيل لي من أحد النقاد؟ ومتى أقرأ هيغل قراءة ثانية؟ ومتى أكفّ عن مصاحبة أرباع المثقوفين؟ والحلم؟ لماذا هو معكرونة بلا صلصة هذه الأيام؟ هل يكون للرصاص المصبوب دخل في الموضوع؟ وما معنى واحد زائد واحد يساوي 2؟ ولمَ لا بد من البندورة على الفطور؟ ومتى تنضج النظرية الأدبية على حرارة الميكروويف؟ ولماذا للمرء عينان فقط مش خمسة؟ ومتى يطلع الفجر من عتمات البراءة الأولى؟ وهل معكَ قرشان لحين ميسرة؟ وما جدوى الصلاة في الشارع؟ وهل ظهرك يؤلمك يا رفيق؟ إن كان فاذهب وخذ صورة أشعة. وهل الموت مبعث الفرح لبعضهم؟ وماذا يهم إن مات بعضهم وعاش الآخر؟ وماذا عساني أقول في معضلة الوجود؟ وهل يمكن العيش بلا بندورة وزبدة؟ وبلا نظريات فلسفية؟ وبلا نساء؟ وماذا عن تبدلات الغيوم؟ وكيف تستيقظ الشجرة؟ وينام الحجر؟ ويتثاءب العصفور؟ ويبدع الشعراء وزارعو الفجل البلدي؟ تبارك الله وما شاء فعل! فالمعجزات كثيرة هذين اليومين. والزنّانة على ظهر مين يتحرّك. فمتى يؤذّن للعصر النووي؟ وينام الناس على جنوبهم الشمالية؟ ويهرب الشعراء من غرق السفينة؟ ويخلطون السولار بقليل من الكاز؟ شيء عجيب وغريب عن صحيح. سلام عليكم!
قيفر وعفريان وأدون ومار، كلمات عبرية تعني: رجل، قبضاي، سيد، سيد ذو مرتبة عالية.
