لو كان للكذب خمس حواس وثمانية مداخل و86 سنة، لكان شمعون بيرس. ألّفت هذه النكتة لأولادي في عزّ الضرب والحرب، فانبسطوا عليها، وخصوصاً حكاية الثمانية مداخل أو ثقوب. أما أنا، خارج النكت والمزاح، ف quot;مولع بشمعونquot;، عن صحيح، ومن دون حذر، كمان! مع أنّ رجلاً يدّعي الثقافة مثلي، كان جديراً به أن يكون مولعاً بآلاف الأسماء، قبل أن يصل لاسم شيمي العزيز. لكن، وكما يقول أبناء عمّنا اليهود: quot;زيه ماشو ييشquot; أي هذا هو الموجود، أو الكائن، أو الحال. فأنا، بعيداً عنكم، رجل صاحب ذوق مضروب، كالبضاعة المضروبة تماماً. ولذا فإني مولع بشمعون، في حين غيري، ولا مؤاخذة، ممن هم أعلى منزلةً وأرفع شأناً، مولعون ب فاغنر، ودوستوفيسكي، وشكسبير، وغاليليو، وداروين، وفرويد، وسواهم، وسواهم من كبار حُداة البشرية.
هذه المقدمة ضرورية للدخول في موضوعنا.
فلندخل إذن: كنت بالصدفة أتابع، عبر quot;الجزيرة مباشرquot;، وقائع ما جرى في مؤتمر دافوس. ورأيت مثل الملايين غيري، الجلسة التي جمعت بان كيمون وعمرو موسى وأردوغان وشمعون بيرس. تابعت الجلسة باهتمام، مومئاً لأفراد العائلة بالتزام الصمت. وهم أصلاً لا يحتاجون لهذا الإيماء، فهم يعرفون ولعي القديم بصاحبنا، وما دام هو موجوداً الآن في الجلسة وله حصة من الكلام أو السجال، فلا بد أن أُركّز أنا، فإن أتى أحدهم ضجة ولو صغيرة، لسعته بنظرات الاستياء وأحياناً التأنيب.
المهم، سخن الكلام، وصال صاحبنا وجال، بينما الطيب أردوغان يكتب في ورقة، مُشمئنطاً، ثم يطلب الكلام.
قلت لزوجتي (والأولاد على ما أقول شهداء) إذا كان أردوغان سياسياً بالمعنى الشائع للكلمة، خصوصاً عند أبناء عمنا اليهود، فَ quot;سيُفوّتquot;، وإذا كان رجل مبادئ وطريَ الضمير بعد، فلن يُكمل. ولسعادتي، بعد لحظات، قام الرجل قومته الشهيرة، واعداً بأنه لن يعود مرة ثانية لدافوس. وهكذا كسبتُ الرهان!
لن أُعطي الحكاية أكبر من حجهما، لكنني سأعطيها بمقدار ما يخصّني.
وإنّ ما يُخصّني فيها لكثير وكبير، لو يدري القرّاء السّاهون.
فهذا الرجل، أقصد شيمي العزيز، عشتُ كل عمري في كنف أكاذيبه. كما يقولون: منذ نعومة أظفاري. والآن، حين أنظر لثمانية وأربعين سنة ورائي، هي كل ما عشته [وهو عموماً كثير، بمقاييس هذه الأرض المنكوبة] فإني أراها، أي تلك السنوات، وهي غارقة أو طافية فوق زبد أكاذيب صاحبنا المرِح. أَفَمِن قليلٍ ضاع العمر يا أحبّائي؟
فالسيد شمعون بيريز العزيز، تلميز بن غريون النجيب، وأحد [ألمع] الساسة الإسرائيليين وأطولهم حضوراً على خشبة المسرح السياسي: الروسي الأبيض، الذي لا يُشبه الروس في شيء [فمن أين للروس البيض خصوصاً، وللروس عموماً، كل هذا الدهاء؟]. هذا السيد هو واحد من أدهى السياسيين، لا على مستوى إسرائيل فحسب، بل على مستوى العالم وعلى مستوى التاريخ. ولهذا لقّبه كثيرون من ساسة العالم ومثقفيه الكبار، بلقب quot;الثعلبquot;.
زعيم، يبدو معاوية بن أبي سفيان بجانبه، شيئاً متواضعاً.
ومن هنا، من هنا بالأخصّ، أنا مولع به! فالمرء، أحياناً، إن لم يكن غالباً، يُعجب بنقيضه. ولمّا كنتُ أهبلاً، والرجل داهية محترف، فليش لا أُولع به؟ أقول أُولع ولا أقول أُعجب. فثمة فروق بين المفردتين، إسألوا عنها أصحاب البال الممتلئ لو شئتم.
والآن، لنأتي للجَد. لطالما تمنيت، بيني وبين نفسي، وبيني وبين الناس، لو رُزقنا نحن الفلسطينيين، بزعيم مثله. زعيم له دهاؤه ونعومته الثعلبية، وبقية صفاته، مِشْ كان حالنا، يمكن يكون غير هالحال؟
صحيح كان أبو عمار داهية. ولكنه داهية بمقاييس وجينات عربية، لا يهودية. لأ، نحن نريد زعيماً بدهاء شيمي لا معاوية ولا عرفات ولا حافظ ولا غيره من سلالة الشوام أو بقية العرب.
فالعالم اليوم، مثل العالم أمس، مثل العالم غداً وبعد مليون سنة، لا يكفي عنده أن تكون صاحب حق، وممثل قضية عادلة، ولسانَ حال ملايين من المظلومين، فهذه كلها أمور لا تعنيه أكثر مما تعني السيكارة لمُدخّنها، بل يُريد منك أن تكون ثعلباً، وشاطراً في الكلام، تكذب فتصدّق كذبك فور خروجه مع زفيرك، كي يصدّقه الساسة بل وحتى الناس من حولك. أي باختصار، مش مهم quot;مضمونquot; كلامك، المهم quot;شكلهquot;. أي كيف تخرجه. ف quot;الإخراجquot; أي quot;الشكلquot; هو المعوّل عليه عند العالم المتحضّر، عالم الإعلام والصورة والحداثة وما بعدها، يعني.
وللحق، فصاحبنا أبو الشممشم، في هيك مجالات، لا يُعلى عليه. quot;بَاعَلْ مُكتْصُوَعْquot; كما يُقال داخلَ إسرائيل عن المُعلّم في مهنته. ألم تلاحظوا، كيف كان في دافوس، يتكلّم و quot;ينفعلquot; في الدور، مثل أعظم الممثلين المحترفين؟ ألم تلاحظوا كيف صفق له الناس أيضاً؟
ونحن من زود خيبتنا وهواننا على غيرنا، لا يُوجد عندنا [بوليتكاي باعل مكتصوع] في وزن شيمي العزيز. لا الغلبان أبو مازن، ولا أبو الغُلب مشعل ولا غيرهم.
ف إيمتى يكون عندنا واحد مثل شيمي، بسْ يكون أصغر ثلاث حبّات؟
بلاش علشان فلسطين.
على الأقل، علشان أُولع به أنا. على الأقل، علشان أكتب عنه كتاباً بعنوانquot; مولع ب...quot;. وهكذا أصير مثلي مثل برنارد شو وثروت عكاشة.
ولاّ يعني أنا حقي ناقص؟
هذه المقدمة ضرورية للدخول في موضوعنا.
فلندخل إذن: كنت بالصدفة أتابع، عبر quot;الجزيرة مباشرquot;، وقائع ما جرى في مؤتمر دافوس. ورأيت مثل الملايين غيري، الجلسة التي جمعت بان كيمون وعمرو موسى وأردوغان وشمعون بيرس. تابعت الجلسة باهتمام، مومئاً لأفراد العائلة بالتزام الصمت. وهم أصلاً لا يحتاجون لهذا الإيماء، فهم يعرفون ولعي القديم بصاحبنا، وما دام هو موجوداً الآن في الجلسة وله حصة من الكلام أو السجال، فلا بد أن أُركّز أنا، فإن أتى أحدهم ضجة ولو صغيرة، لسعته بنظرات الاستياء وأحياناً التأنيب.
المهم، سخن الكلام، وصال صاحبنا وجال، بينما الطيب أردوغان يكتب في ورقة، مُشمئنطاً، ثم يطلب الكلام.
قلت لزوجتي (والأولاد على ما أقول شهداء) إذا كان أردوغان سياسياً بالمعنى الشائع للكلمة، خصوصاً عند أبناء عمنا اليهود، فَ quot;سيُفوّتquot;، وإذا كان رجل مبادئ وطريَ الضمير بعد، فلن يُكمل. ولسعادتي، بعد لحظات، قام الرجل قومته الشهيرة، واعداً بأنه لن يعود مرة ثانية لدافوس. وهكذا كسبتُ الرهان!
لن أُعطي الحكاية أكبر من حجهما، لكنني سأعطيها بمقدار ما يخصّني.
وإنّ ما يُخصّني فيها لكثير وكبير، لو يدري القرّاء السّاهون.
فهذا الرجل، أقصد شيمي العزيز، عشتُ كل عمري في كنف أكاذيبه. كما يقولون: منذ نعومة أظفاري. والآن، حين أنظر لثمانية وأربعين سنة ورائي، هي كل ما عشته [وهو عموماً كثير، بمقاييس هذه الأرض المنكوبة] فإني أراها، أي تلك السنوات، وهي غارقة أو طافية فوق زبد أكاذيب صاحبنا المرِح. أَفَمِن قليلٍ ضاع العمر يا أحبّائي؟
فالسيد شمعون بيريز العزيز، تلميز بن غريون النجيب، وأحد [ألمع] الساسة الإسرائيليين وأطولهم حضوراً على خشبة المسرح السياسي: الروسي الأبيض، الذي لا يُشبه الروس في شيء [فمن أين للروس البيض خصوصاً، وللروس عموماً، كل هذا الدهاء؟]. هذا السيد هو واحد من أدهى السياسيين، لا على مستوى إسرائيل فحسب، بل على مستوى العالم وعلى مستوى التاريخ. ولهذا لقّبه كثيرون من ساسة العالم ومثقفيه الكبار، بلقب quot;الثعلبquot;.
زعيم، يبدو معاوية بن أبي سفيان بجانبه، شيئاً متواضعاً.
ومن هنا، من هنا بالأخصّ، أنا مولع به! فالمرء، أحياناً، إن لم يكن غالباً، يُعجب بنقيضه. ولمّا كنتُ أهبلاً، والرجل داهية محترف، فليش لا أُولع به؟ أقول أُولع ولا أقول أُعجب. فثمة فروق بين المفردتين، إسألوا عنها أصحاب البال الممتلئ لو شئتم.
والآن، لنأتي للجَد. لطالما تمنيت، بيني وبين نفسي، وبيني وبين الناس، لو رُزقنا نحن الفلسطينيين، بزعيم مثله. زعيم له دهاؤه ونعومته الثعلبية، وبقية صفاته، مِشْ كان حالنا، يمكن يكون غير هالحال؟
صحيح كان أبو عمار داهية. ولكنه داهية بمقاييس وجينات عربية، لا يهودية. لأ، نحن نريد زعيماً بدهاء شيمي لا معاوية ولا عرفات ولا حافظ ولا غيره من سلالة الشوام أو بقية العرب.
فالعالم اليوم، مثل العالم أمس، مثل العالم غداً وبعد مليون سنة، لا يكفي عنده أن تكون صاحب حق، وممثل قضية عادلة، ولسانَ حال ملايين من المظلومين، فهذه كلها أمور لا تعنيه أكثر مما تعني السيكارة لمُدخّنها، بل يُريد منك أن تكون ثعلباً، وشاطراً في الكلام، تكذب فتصدّق كذبك فور خروجه مع زفيرك، كي يصدّقه الساسة بل وحتى الناس من حولك. أي باختصار، مش مهم quot;مضمونquot; كلامك، المهم quot;شكلهquot;. أي كيف تخرجه. ف quot;الإخراجquot; أي quot;الشكلquot; هو المعوّل عليه عند العالم المتحضّر، عالم الإعلام والصورة والحداثة وما بعدها، يعني.
وللحق، فصاحبنا أبو الشممشم، في هيك مجالات، لا يُعلى عليه. quot;بَاعَلْ مُكتْصُوَعْquot; كما يُقال داخلَ إسرائيل عن المُعلّم في مهنته. ألم تلاحظوا، كيف كان في دافوس، يتكلّم و quot;ينفعلquot; في الدور، مثل أعظم الممثلين المحترفين؟ ألم تلاحظوا كيف صفق له الناس أيضاً؟
ونحن من زود خيبتنا وهواننا على غيرنا، لا يُوجد عندنا [بوليتكاي باعل مكتصوع] في وزن شيمي العزيز. لا الغلبان أبو مازن، ولا أبو الغُلب مشعل ولا غيرهم.
ف إيمتى يكون عندنا واحد مثل شيمي، بسْ يكون أصغر ثلاث حبّات؟
بلاش علشان فلسطين.
على الأقل، علشان أُولع به أنا. على الأقل، علشان أكتب عنه كتاباً بعنوانquot; مولع ب...quot;. وهكذا أصير مثلي مثل برنارد شو وثروت عكاشة.
ولاّ يعني أنا حقي ناقص؟
ألله يرحمك يا خواجة أبو لمعة. ذاكرين الخواجة أبو لمعة ولاّ نسيتوه؟ كان يضحّكني خالص. وأنا أحب من يُضحّكني. ديروا بالكم: قلتُ مَن يُضحّكني لا مَن يُبكّيني، فمن النوع الأخير لديّ ملايين، وبالذات في هذول اليومين، أما مَن يُضحّكني، فقلّة بل ندرة هم، بل أندر مِن quot;أظافر الخنزيرquot;. ويقف على رأسهم بالطبع، شمعون العزيز.
أمِن قليلٍ، أنا مولعٌ به، مولع بشمعون العزيز؟
و.. أمن قليلٍ ضاع عمري بالقرب منه وبجواره؟
لقد ضحكت إذ رأيته وسمعته في الجلسة المعتبرة إيّاها، كما لم أضحك طوال الإثنين وعشرين يوماً، إللي بالي بالكم.
ألله يرحمك يا خواجه أبو لمعة. فمن خلّفَ ما مات.
والرحمة على روح أمواتكم أيها القراء وأمواتنا نحن الكُتّاب.
آمين. هالولويا. أمين.
ملاحظة: الآمين الأولى، ولا مؤاخذة، تبعنا نحن المسلمين. والهللويا الثانية تبع إخوتنا المسيحيين، أما الثالثة، فتبع إخوتنا اليهود، فهم أيضاً يقولون آمين، بعدما أخذها المسلمون عنهم ونسبوها إلى أنفسهم.
أمِن قليلٍ، أنا مولعٌ به، مولع بشمعون العزيز؟
و.. أمن قليلٍ ضاع عمري بالقرب منه وبجواره؟
لقد ضحكت إذ رأيته وسمعته في الجلسة المعتبرة إيّاها، كما لم أضحك طوال الإثنين وعشرين يوماً، إللي بالي بالكم.
ألله يرحمك يا خواجه أبو لمعة. فمن خلّفَ ما مات.
والرحمة على روح أمواتكم أيها القراء وأمواتنا نحن الكُتّاب.
آمين. هالولويا. أمين.
ملاحظة: الآمين الأولى، ولا مؤاخذة، تبعنا نحن المسلمين. والهللويا الثانية تبع إخوتنا المسيحيين، أما الثالثة، فتبع إخوتنا اليهود، فهم أيضاً يقولون آمين، بعدما أخذها المسلمون عنهم ونسبوها إلى أنفسهم.
إلى اللقاء. باي. ليتراؤت. وربما نكون في المقال القادم مع سنوات أقلّ ومداخل أو ثقوب أكثر. يعني. مقال بعنوان: معجب ب تسيبي لفني، مثلاً. خصوصاً بعد أن عرفت من هيثم مناع أنها ( إضافةً إلى معلوماتي عنها كمولودة إسرائيل الأولى من أول زواج مدني) قد عملت خادمة عند عالم ذرة عراقي، فدّست له السم في القهوة، ومات المسكين. وخصوصاً كمان، بعدما قرأت في إيلاف قبل كام يوم، قولها الشهير لقادة إسرائيل إنها ليست موجودة في الكبينيت لتصب القهوة!
