بوبكر آيت القايد وسعيد طرشاني يروجان للمغرب في أكبر حدث سينمائي عالمي
في مهرجان quot;كانquot; الجلباب المغربي على البساط الأحمر
أحمد نجيم من كان: شهد البساط الأحمر الشهير في مدينة quot;كانquot; الفرنسية صعود مغربيين صغيرين بجلبابهما وبلغتهما. الحدث كان عرض الفيلم الأميركي quot;بابلquot; من إخراج ألساندرو كونزاليس إيناريتو وبطولة براد بيت وكيت بلانشيت وجاييل غارسيا ومجموعة من الممثلين اليابانيين، أمثال كوجي ياكوشو ورينكو كيكوشي، بالإضافة إلى إدريس الروخ وممثلين مغاربة آخرين. كان الطفلان الأصغر بوبكر آيت القايد بجلبابه الأبيض منتعلا بلغة باللون نفسه وسعيد طرشاني بجلباب مائل إلى اللون الأخضر وقميص أبيض منتعل هو الآخر بلغة، غير آبهين كثيرا للهالة الإعلامية الكبيرة التي أحاطت بالفريق. الممثل بوبكر سنا كان في يسار النجمة السينمائية الكبيرة كيت بلانشيت، أما سعيد فسار يمين الممثلة والمخرج الممثلين اليابانيين. ما أن وصلا، فرقة فريق الفيلم، في عرضه الرسمي في quot;كانquot; حتى استقبلتهم صيحات وهتافات عشاق السينما حد الجنون، ثم ولجوا البساط الأحمر، من اللحظات الأكثر إثارة في مهرجان كان السينمائي. كان مسؤول عن البروتوكول يوجه الفريق جميعه كي يتلقط كل المصورين الواقفين على جنبات المدخل إلى المسرح الكبير في قصر المهرجان. مكث الشابان المغربيان مع الفريق ما يفوق ربع ساعة، واستمرا في صعودهما يقلدان حركات من حولهم، وقبل أن يستقبلهما رئيس المهرجان والمدير الفني لquot;كانquot;، رفقة فريق الفيلم، لوحا بأيديهما الصغيرتين ثم ولجا القاعة.
اختارت quot;دين فيلمquot;، شركة الإنتاج المغربية التي كلفت، رفقة الشركة الأميركية، بالإنتاج خلال تصوير الفيلم في وارزازات والدار البيضاء والضواحي، أن تلبسهما اللباس التقليدي المغربي، وقال المسؤول عن الشركة أبو نعوم أحمد، الذي رافقتهما أنه آثر أن يظهرا الممثلين الصغيرين باللباس التقليدي المغربي، وجاءا لهما به من المغرب. لم يكن لباسا موقعا لاسم كبير في الموضة المغربية، فقد زاحم المنتج المغربي الوقت وعدم التزام البعض لوعودهم إلى اقتناء الجلابيب من قيسارية بالمغرب.
المغرب كان حاضرا، كبلباس، منذ أول ظهور لهما صباح الثلاثاء خلال لحظة التقطا الصور وخلال الندوة الصحافية لفريق الفيلم، فقد ارتدى الطفل الصغير قميصا مغربيا للمنتخب المغربي، أحمر اللون يحمل الراية المغربية.
في الفيلم قدم الطفلان، خاصة الأصغر، أداء مميزا، وحكايتهما محورية في هذا الفيلم، فالزوج الأميركي، جسدهما براد بيت وكيت بلانشيت، أصيبا برصاصة الطفل الصغير خلال لحظة مرح ببندقية صيد قدمت هدية إلى أحد المغاربة من سائح ياباني. جسدا شخصيات راعيين للأغنام في قرية بأعماق الأطلس.
تلك اللحظة تحولت إلى قضية كبيرة ودشن الأمن حملة كبيرة وتبادل إطلاق النار مع الطفل الصغير. كان الطفلان على جانب كبير من الحرفية في أداء الدور، لم يشعر المشاهد في أية لحظة من هذا الفيلم الممتع بالملل أو التصنع من جانبهما، لم تقتصر براعة التمثيل على الطفلين فقط، بل شملت كل الممثلين المغاربة المشاركين في الفيلم. التصفيقات الحارة على الفيلم جعلت المخرج يدمع تأثرا، كما أثنى السينمائيون الحاضرون كثيرا على أداء الممثلين المغاربة، كانوا يحيون أبو نعوم معتقدين أنه أبوهما. وقد حضرا ليلة الثلاثاء إلى حفل كبير أقيم على شرف فريق الفيلم.
جودة أداء كل ممثلي quot;بابلquot; وجمالية السيناريو، وإبداع المخرج، جعلت النقاد في مهرجان quot;كانquot; يرشحونه للفوز بإحدى جوائز المهرجان، فقد حصل على نقطة تصل 2،9 ليحتل المرتبة الثانية بعد فيلم quot;العودةquot; لألمودوفار في مجلة quot;الفيلم الفرنسيquot; التي تصدر خلال هذه الدورة، وشارك في التصوير نقاد سينمائيون لكبريات الصحف العالمية من أوربا وأميركا وآسيا.
ربما سيتمر تألق الشابين الصغيرين إذا ما حصل الفيلم على السعفة الذهبية، إذ سيفتح له آفاق جديدة سواء في القاعات التجارية أو المهرجانات السينمائية الدولية، وهذا النجاح سيواكبه مزيد من التألق للممثلين الشابين والممثلين الآخرين وكذلك، لصورة المغرب في الخارج، صورة بلد متسامح ومنفتح، رغم الكليشيهات.
