مسفرغرم الله الغامدي من الرياض: تسعى السعودية وبتوجيهات من العاهل السعوديالملك عبد الله بن عبد العزيز إلى المحافظة على الحياة الفطرية في أنحاء البلاد وذلك من خلال خطط طموحة قامت بأعدادها الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها.
ومن هذا المنطلق تنظم الجمعية السعودية لعلوم الحياة بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها خلال الفترة 21 إلى 23 أبريل 2007 م المؤتمر العالمي عن المها العربي في الجزيرة العربية وذلك بمركز الملك فهد الثقافي بالرياض.
وأوضح رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الحياة ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدكتور إبراهيم بن عبدالواحد عارف أن المؤتمر يهدف إلى توثيق الاتصال العلمي بين المهتمين بالدراسات الإحيائية والبيئية والتعرف على أحدث الدراسات والبحوث في مجالات علوم الحياة المختلفة والمحافظة على التنوع الإحيائي و مناقشة سبل المحافظة على المها العربي في موطنه الأصلي بالجزيرة العربية ووضع التوصيات المناسبة في هذا المجال.
وأفاد أن برنامج المؤتمر يشتمل على عدد من المواضيع والمحاور المهمة، وبين أنه يشارك في المؤتمر عدد كبير من المسئولين في الهيئات والمؤسسات
الخليجية والعربية والعالمية المهتمة بشؤون المها العربي وعلوم الحياة والبيئة للمشاركة كمتحدثين في المؤتمر، كما يشارك في المؤتمر مختصون في هذه المجالات من داخل المملكة وخارجها. وتجدر الإشارة إلى أن المها العربي يعيش في المناطق الصحراوية، والوديان الجافة، والكثبان الرملية ذات الغطاء النباتي الخفيف بالربع الخالي.
| المها العربية |
ولون المها العربي يكون في معظم الأحيان ابيض حيث تكون الخطوط المميزة للمها بالخصر غير واضحة ، أما الأطراف السفلية للمها فتكون بنية اللون أو سوداء فيما عدا أنواع المها ذات اللون الأبيض الكامل ، ويتميز وجه المها بالبقع الزرقاء وفي بعض الأحيان تكون هنالك بعض الخطوط أسفل الرقبة أعلى الساقين الأماميتين. وتزن أنثى المها 80 كيلوجرام ويزن الذكر حوالي 90 كيلوجرام وفي بعض الأحيان يصل وزن الذكر إلى 100 كيلوجرام.
وتلد أنثى المها عندما يكون عمرها 12 شهرا فقط بعض الأحيان ، أما ذكر المها يصل إلى مرحلة البلوغ عندما يكون عمره عامين ، لكن بوجود المنافسة مع الذكور الآخرين ربما لا يبدأ التزاوج إلا بعد أن يبلغ ثلاثة أعوام.
أين تتجول المها العربية
المها العربي كانت في الماضي تتجول في معظم المناطق الصحراوية في الجزيرة العربية، بما في ذلك بعض أكثر المناطق جفافاً في وسطها، أراض ظلت مجهولة لقرون، وكان المها العربي في الماضي البعيد يحرك الوجدان ويلهم شعراء العصر الجاهلي فتجود قرائحهم بأعذب الشعر، وكأن المها العربي ليس حيواناً من حيوانات البرية، إنما هو ملهم لخطاب ثقافي عربي وحضاري، ولكن هذا الحيوان الذي يختال في مشيته ويُجمل بصورته بيئته، بدأ ينقرض في بداية السبعينيات الميلادية من القرن الماضي، وهكذا فإن قصة ماضي المها العربي في الجزيرة العربية طويلة.
المها العربي .. والجزيرة العربية
حتى عام 1800م، كان المها العربي يتجول مطمئناً في معظم أرجاء وسط شبه الجزيرة العربية، وكان يستوطن البيئات الرملية والحصوية ومحيطها باستثناء البيئات غير الملائمة لانتشاره كالبيئات الجبلية، وهناك أدلة مادية على انتشار المها العربي في المملكة العربية السعودية، والأردن، فلسطين، سوريا، العراق، غرب الإمارات العربية المتحدة، عمان واليمن.
وكانت المناطق المركزية لوجود قطعان المها العربي تتوزع بين صحراء النفود الكبرى في الشمال وصحراء الربع الخالي في الجنوب، وتذكر المصادر التاريخية أن المها العربي تركز انتشاره في الشمال، في صحراء النفود الكبرى بالمملكة العربية السعودية، وامتد شمالاً في شواطئ نهر الفرات في العراق وسوريا (في الزمن الوسيط في الصحراء السورية).
وبدأت مجموعات المها العربي تنقرض من الغرب والجنوب الغربي على امتداد شرق الأردن، ويظل انتشارها في صحراء سيناء وفلسطين موضع بحث وتساؤل، وكان المها ينتشر في صحراء الدهناء ـ وهي عروق الرمال الضيقة التي تربط صحراء النفود بالربع الخالي ـ.
ويظل كذلك انتشار المها العربي في نجد وسط شبه الجزيرة العربية موضع بحث لقلة المعلومات في ذلك، ولقد استوطن المها العربي في الجنوب، في الحوض الضخم لبحر الرمال للربع الخالي والمناطق الحصوية المحيطة به في المملكة العربيةالسعودية، واليمن (حضرموت)، وعمان (ظفار، جدّة الحراسيس، ورمال وهيبة).
وشوهد في بعض الأحيان على بعد بضعة كيلو مترات من شاطئ البحر، كما شوهد في الإمارات العربية المتحدة، وفي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي انحسر انتشار المها العربي بصورة واضحة، وانعزل في المناطق الرملية النائية التي يصعب الوصول إليها، في صحراء النفود والدهناء والربع الخالي.
وفي القرن العشرين 1930م ، انعزلت المجموعات الشمالية عن الجنوبية، وقد لخص quot; دوجلاس كارونرزquot; وضع المها العربي في عام 1935م بقوله (في الوقت الحالي انقسم المها العربي في الجزيرة العربية إلى مجموعتين منعزلتين في الشمال والجنوب، وهي مجموعات منعزلة في ملاجئ رملية نائية، في صحراء النفود شمالاً وفي براري رمال الربع الخالي جنوباً، وتركزت قطعان المها في الشمال حول غرب النفود بين الجوف وتيماء).
آخر قلاع المها
وتشكل براري الربع الخالي الممتدة من نجران إلى عمان آخر قلاعه الأساسية، ومن المحتمل أيضاً أن يكون المها انحسر انتشاره من أطراف الشمال الشرقي والشمال الغربي للربع الخالي في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على التوالي.
وفي نفس الفترة حوالي عام 1950م انقرضت المجموعات الشمالية للمها العربي، كما انقرضت المجموعات غرب الربع الخالي، وظلت بعض مجموعاته منحصرة في جنوب وجنوب شرق أطراف الربع الخالي من اليمن إلى عمان، ولكن الانحسار ظل مستمراً من المنطقتين.
وفي عام 1960م لم يكن هناك أي وجود للمها العربي في تلك المناطق، وتبقى القليل منه في وادي ميتان بين شرق عدن والحدود العمانية، حيث نفذت الجمعية العالمية لصون الطبيعة مشروعاً لإنقاذ المها العربي سمي (عملية المها العربي) في عام 1962م، وفي ظفار وتحديداً في سفوح جبل قارا، وفي جدة الحراسيس في عمان يعتقد أن آخر مهاة عربية برية تم اصطيادها كان في عام 1972م.
توطين المها العربي في quot;السعوديةquot;
بدأ مشروع المها العربي في المملكة العربية السعودية في أبريل عام 1986م مع إنشاء الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، وفي نفس العام تم نقل 75 مهاة عربية من مزرعة الملك خالد بالثمامة إلى المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية بالطائف، والذي يعد أكبر مركز لتكثير المها العريي في العالم.
ولقد تم توطين المها في المناطق المحمية (محازة الصيد وعروق بني معارض وروضة خريم)وهناك إدارة وراثية للقطيع داخل المركز للحيلولة دون الانغلاق الوراثي المسمى بعنق الزجاجة)، والذي ينتج عن تزاوج الأقارب، وتم التنوع الوراثي للمها العربي منالمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والأردن وقطر والبحرين، وتكاثر القطيع وتزايد حتى بلغ أكثر من 600 رأس.
وقد حقق مشروع إعادة توطين المها العربي في محمية محازة الصيد نجاحاً كبيراً، وكذلك في محمية عروق بني معارض على الطرف الغربي للربع الخالي، وتبلغ مساحة هذه المحمية الواقعة بين نجران ووادي الدواسر 12 ألف كم2، وقد بدأ مشروع إعادة توطين المها العربي بمحمية عروق بن معارض منذ العام 1995م، باحتفال عالمي كبير برعاية الأمير سلطان بنعبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، ومن جديد عاد المها العربي يرتع في موطنه وبيئته.
