أبوظبي: شهد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الحفل السنوي الرابع لجائزة أبوظبي، الذي أقيم في قصر الإمارات، حيث كرّم 8 أشخاص تفانوا في خدمة المجتمع، مهنّئاً الشخصيات الفائزة على إنجازاتهم ومساهماتهم الخيرة لإمارة أبوظبي، وقلّدهم وسام الجائزة.
واكد الشيخ محمد بن زايد ان quot;جائزة أبوظبيquot; تمثّل مناسبة سنوية متجدّدة لتكريم الشخصيات التي قدّمت أعمالاً جليلة وكانت لها أيادٍ بِيض على مسيرة التنمية والنمو في إمارة أبوظبي، مشيرا الى ان الجائزة تعدّ حافزاً كبيراً لتشجيع العطاء، وبذل الجهود المخلصة من قبل الجميع، من أجل تكريس تجربة النهضة الشاملة لإمارة أبوظبي، التي حقّقت طفرات تنموية حظيت بتقدير الجميع وإعجابهم خلال مدّة زمنية وجيزة.
وقال بهذه المناسبة إن quot;جائزة أبوظبيquot; تندرج في سياق التقاليد التي أرساها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، منوهاً بالحرص الشديد من جانب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على اقتفاء النهج الذي رسمه الشيخ زايد من أجل تكريم الأشخاص، وتعريف المجتمع بإسهاماتهم التي ظلوا يؤدونها في صمت لبناء مجتمع سليم وخيّر في أبوظبي.
ولفت الى أن هذه الجائزة تعكس الطابع الإنساني العميق الذي يميّز التجربة الوطنية في النهضة والتنمية، ذلك أن ما تنطوي عليه الجائزة من تكريم لهؤلاء الأشخاص الذين كانت لهم أيادٍ بِيض على إمارة أبوظبي يؤكّد الإيمان المطلق بقيمة الإنسان الذي هو هدف عملية التنمية، مشيراً الى انها تنطوي كذلك على تقدير كبير لقيمة العمل، فلا تنمية بلا عمل جاد ومخلص، وهي تسهم بلا شك في رفع درجة الوعي بالقيم الإنسانية، وفي تشجيع الآخرين على القيام بمساهمات مماثلة.
يشار إلى أن المكرّمين بجائزة أبوظبي 2008 شكلوا طيفاً واسعاً من أعمار ومساهمات خيّرة تعد الأكثر تنوعاً في سنة واحدة، حيث تراوحت خلفيات المكرمين، بين طلبة مدارس وشخصيات كبيرة، وبين رموز تاريخية بارزة، والعاملين في قطاعات مختلفة، وبين أشحاص تفانوا في خدمة أفراد المجتمع، وشخصيات مدت يد العون إلى البيئة والحيوانات.
ونالت جائزة أبوظبي 2008 الدكتورة مارغت موللر من جمهورية ألمانيا الإتحادية، حيث تعمل موللر طبيبة بيطرية، ومديرة مستشفى أبوظبي للصقور، الذي يعتبر من أكبر وأهم المراكز للعناية بالصقور في العالم.
وكرّست موللر حياتها للعناية بالصقور، إضافة إلى إلتزاماتها في المستشفى، فإنها تقوم أيضاً بالعمليات الطارئة بشكل دائم في أي وقت من الليل، حتى تتيح للصقور فرصة النجاة.
وقادت أبحاثها في أبوظبي لتمكينها عن كشف مرض مستعصي في الصقور، يدعى بروتزول، وتوفير العلاج المناسب له، وهو مسجل اليوم في منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى مساهماتها في سيطرة إنفلونزا الطيور ومعالجتها والحد من انتشارها. كما رافقت موللر الوفود التي أطلقت الصقور في البرية في بلدان عدة، منها إيران وباكستان وكازاخستان.
كما فازت الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، من دولة الإمارات العربية المتحدة بالجائزة، وهي عضو حالي في المجلس الوطني الاتحادي، ومهندسة معمارية، لها اهتمام شخصي بالحفاظ على المواقع المعمارية التراثية في دولة الامارات العربية المتحدة، وكانت عضوة تدريس في كلية الهندسة في جامعة الإمارات، قبل شغل منصبها الحالي، وهي شخصية معروفة في أوساط الهندسة المعمارية والحفاظ على التراث والمواقع التاريخية.
وتمكنت القبيسي خلال 15 عاما من توثيق أكثر من 350 موقعاً تاريخيا، ونتيجةً لأعمالها كانت مسؤولة عن حماية العديد من المواقع التراثية التي تواجه خطر الإهمال، أو كانت على وشك الترميم بطريقة تضر بالبنية والشكل التراثي للمواقع، وذلك بعرض هذه المواقع على منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة quot;اليونسكوquot; العالمية، حيث أصبحت مواقع تاريخية، مثل قلاع الجاهلي والمويجعي والحصن ضمن المناطق الخاضعة لحماية القانون الدولي.
وفاز بالجائزة كذلك، فهد عبدالله جابر، من الإمارات العربية المتحدة، حيث أطلق مصمم الجرافيكس المبدع حركة تقنية في كيفية استخدام الهواتف المتحركة من قبل الصم والبكم، نظراً للصعوبات التي يواجهها العديد منهم في تعلم القراءة والكتابة.
وتمكن كاميرون أوليفر من جنوب أفريقيا بالفوز بالجائرة، وهو صبي في الـ 12 من عمره، والمحرك لإطلاق حملة وطنية للتوعية بأخطار القاء المخلفات في الصحراء، وذلك في محاولة منه للحد من إصابة الجمال بجروح أو الهلاك عندما تتناول هذه المخلفات.
وفاز ثابت ثابتي مهر وزوجته مليحة ثابتي مهر من كندا بجائزة أبوظبي، حيث عمل وزوجته الدكتورةعلى حد سواء في علاج سكّان مدينة العين لفترة 39 عاماً، عالجوا خلالها الآلاف من السكان، بما أتيح لهم من معدّات طبية بسيطة، منذ بدء عملهم في الخمسينيات.
وفاز بالجائزة اسم المرحوم درويش بن كرم quot;1919 - 1985quot; من الإمارات العربية المتحدة، وولد درويش بن كرم في أبوظبي، وقضى طفولته كغواص للّؤلؤ، وفي سن الـ 12 التحق بمدرسة في دبي، حيث اكتشف شغفه الكبير للتعلم، ما جعله يترك الغوص للّؤلؤ، ويكرّس حياته لتعليم الآخرين.وبدأ درويش بالتدريس في عمر يافع لم يتجاوز الـ 13 في عام 1932 وبدأ مسيرته بإنشاء مدرسة الأهلية، لتكون أولى المدارس المبنية بالطابوق في أبوظبي.
بدوره، نال راشد محمد الحضار الظاهري، من الإمارات، جائزة أبوظبي 2008 وعمل الظاهري البالغ 74 عاماً في مكافحة الأمية بين السيدات المسنّات في مدينة العين منذ عام 1995 عند بنائه مسجد الاستقامة الذي بدأ باستقبال 20 سيدة.
وفي عام 2002 أسس أول مركز تعليمي مجاني، يؤسس من قبل مواطن منفرد، أطلق عليه اسم مركز الاستقامة، حيث اهتم المركز الذي ضم 11 فصلاً دراسياً ومكتبتين ودار حضانة بتعليم االلغة العربية والرياضيات، إضافة إلى الدراسات الإسلامية.
وركز على نشر القيم التربوية والاجتماعية، من خلال مشروعات عدة وفعاليات ومسابقات داخل المركز وخارجه، وبفضل جهوده أثرت معطيات المركز في حياة 650 سيدة تعلمن القراءة والكتابة.
وحصل الرحالة ويلفيرد ثيسيجر quot;1910 / 2003quot; من المملكة المتحدة، على الجائزة، وأسهم المستكشف البريطاني الراحل ويلفيرد ثيسيجر الذي اشتهر بعيشه مع البدو مدة 5 سنوات في تسجيل قصة إمارة أبوظبي وسكانها وتأريخها بشكل فردي، قبل مرحلة اكتشاف النفط في منتصف القرن العشرين.
واختتم الحفل بفقرة الرسم بالرمال، أداها على انغام الموسيقى مخرج افلام الرسوم المتحركة الشهير الفنان ساكوفارنك.
