&بومباي: &تشتهر مدينة بومباي بخدمة "تيفين" لتوصيل الاطباق المحضرة في المنازل الى المكاتب بواسطة أشخاص يسمون بـ"داباوالا"... لكن ربات المنازل اللواتي يجهزن هذه الاطعمة لأزواجهن يواجهن حاليا منافسة قوية بفعل ظهور شركات عاملة عبر الانترنت تعرض توصيل اطعمة متنوعة من مطابخ العالم اجمع.

ولا يزال هؤلاء العاملون في مجال توصيل الاطعمة في بومباي البالغ عددهم خمسة الاف والذين يمكن التعرف اليهم من خلال زيهم القطني وقبعاتهم البيضاء، يتنقلون بدراجاتهم في شوارع المدينة المكتظة لكن علبهم المعدنية المعروفة بـ"تيفين" باتت تضم عددا متزايدا من الاطباق الاجنبية خصوصا التايلاندية والمكسيكية المحضرة من جانب متعهدين متخصصين، الى جانب الاطباق التقليدية التي تعدها الزوجات لأزواجهن.
&
ويشير راغونات ميداجي رئيس نقابة الـ"داباوالا" في بومباي الى ان "عدد الـ+تيفين+ المحضرة من متعهدين متخصصين ارتفع بنسبة كبيرة خلال السنوات الاخيرة".
ويقول لوكالة فرانس برس "نسبة الاطباق المحضرة في المنازل تراجعت من 100 % الى 60 % ونتوقع استمرار النسبة في التدني".
&
ويجوب الـ"داباوالا" وترجمتها حرفيا "الشخص الذي ينقل علبة"، شوارع العاصمة الاقتصادية الهندية منذ اكثر من قرن.
وقد تطرق الى هذه المهنة فيلم "ذي لانشبوكس" الذي عرض سنة 2013 ويتناول قصة توصيل أحد هؤلاء الـ"داباوالا" طبقا شهيا حضرته امرأة لزوجها الى شخص آخر عن طريق الخطأ - وهو أمر نادر جدا في هذه الخدمة.
الا ان الزمن تغير وبات اختيار عدد كبير من الاطباق التي تنقل عبر دراجات في المدينة يحصل عبر مواقع الكترونية.
&
وبذلك يقدم موقع "يامي تيفينز" نفسه على انه "اول خدمة +تيفين+ شخصية عبر الانترنت". ويقترح هذا الموقع على مستخدميه 40 طبقا لكل يوم في الاسبوع مع امكانية الحجز حتى شهر مسبقا.
ويقول مؤسس الموقع براتيك جاين "اردنا سد ثغرة قائمة بين خدمة تيفين المستندة الى المطبخ التقليدي والمطاعم التي يمكن فيها الطلب بحسب الرغبة، وذلك عبر اقتراح مروحة واسعة من الخيارات مع الابقاء على مذاق الاطعمة المحضرة على الطريقة المنزلية".
&
ويوضح هذا الطالب السابق في ادارة الاعمال البالغ 29 عاما أن "قائمة الطعام الخاصة بنا تتميز بتنوعها الكبير إذ تضم اطعمة هندية وعالمية وخيارات كثيرة للاشخاص الراغبين في الحفاظ على رشاقتهم".
هذا الموقع الالكتروني الذي يشهد 300 زيارة يوميا ويسجل نموا سنويا بنسبة 70 %، تعاون مع اخصائي تغذية لاعداد قوائم بأطعمة قليلة السعرات الحرارية.
&
ويلفت جاين الى ان "هذه السوق تنافسية وتضم الكثير من اللاعبين. لقد اصبحت اكثر مهنية منذ وصول شركات ناشئة متطورة جدا من ناحية التكنولوجيا. الزبائن يتنقلون باستمرار من خدمة الى اخرى".
من ناحيتها توضح تينا باريخ الموظفة العاملة في جنوب المدينة أنها تطلب توصيل اطباق من موقع "سولكير" بهدف كسب الوقت. وتقول لوكالة فرانس برس "انها فقط مسالة تيسير. فتحضير الطعام صباحا قبل التوجه الى العمل مهمة مضنية بعض الشيء".
ويستعين موقع "يامي تيفينز" بخدمات الـ"داباوالا" الذين يوزعون يوميا مئتي الف طبق بفضل نظام معقد بالألوان والأرقام والأحرف يثير اعجابا في العالم اجمع. وقد لاقى عمل هؤلاء اشادة من جامعة هارفرد التي اعتبرت أن هامش الخطأ فيه شبه معدوم.
&
لكن بعض المتعهدين توقفوا عن الاستعانة بالـ"داباوالا". وفي هذا الاطار، يوضح مقصود باتل احد مؤسسي موقع "فودزيم" لتوصيل الاطعمة عبر الانترنت أن شركته تستعين بشكل متزايد بخدمة التوصيل الشخصي لارضاء رغبات الزبائن الميسورين.
ويقول باتل لوكالة فرانس برس "هم يوصلون الطعام للزبائن في مكاتبهم في حين ان الـ+داباوالا+ يكتفون غالبا بايصال الاطباق الى المدخل الرئيسي ليتعين بعدها على الاشخاص الانتقال لتسلمها".
ويشير الى ان الاطعمة التي تقدمها خدمته تتميز على حد قوله بأنها تصل طازجة اكثر مقارنة مع تلك التي يوزعها الـ"داباوالا" الذين يتنقلون عبر القطارات ما يؤدي الى "افساد بعض الاطعمة مثل السلطة بفعل الحر".
&
كما يؤكد باتل ان ما يميز خدمته ايضا هو اجادة السائقين بدرجة اكبر للغة الانكليزية مقارنة مع الـ"داباوالا" الذين يكونون في كثير من الاحيان متحدرين من المناطق الريفية المحيطة ببومباي والتي ينطق اهلها بلغة ماراثي المحلية.
وتوفر الشركة امكانية تتبع عملية توصيل الاطعمة بواسطة تطبيق هاتفي.
&
غير أن ميداغي نقيب الـ"داباوالا" ليس قلقا ازاء هذه المنافسة الجديدة. ويقول "نواصل الاستعانة بخدمات اشخاص في القرى التي تفتقر لفرص العمل. فمن خلال العمل الجاد، يمكن للـ+داباوالا+ ان يكسبوا ما لا يقل عن 10 الاف روبية (150 دولارا) شهريا".