إيلاف : بعد أن أظهرت دراسات سلوكيات غريبة لمستخدمي أقراص Ambien المنوّمة الشائعة كتناول الطعام في متنصف الليل وحتى قيادة السيارة، يحاول أطباء التركيز على وسائل أخرى خالية من العقاقير لمعالجة الأرق المزمن. وفي مقال نشرته صحيفة النيو يورك تايمز أوضح معالجو اضطرابات النوم فعالية نوعٍ من العلاج النفسي يُسمى العلاج السلوكي الإدراكي. يتعلم المرضى من خلاله أن يعيدوا تنظيم أفكارهم عن النوم التي غالباً ما تكون خاطئة، وأن يغيروا عادات وقت نومهم التي يكون لها تأثيراً عكسياً.
وأعلن الدكتور جاك إدينجر وزملاؤه من علماء النفس في مركز شؤون المحاربين القدامى الطبي في درهام منذ خمس سنوات أنه ضمن 75 مريضاً يعانون من الأرق الأولي المزمن، ساعد العلاج السلوكي الإدراكي في تقديم quot;تطورات واضحة في غضون ستة أسابيعquot;، واستمرت هذه التطورات لفترة لا تقل عن ستة أشهر، وهي فترة المتابعة خلال الدراسة. ووُجد أن العلاج أفضل بكثير من إعادة تنظيم عادات النوم أو تعليم المرضى كيفية الاسترخاء لمساعدتهم في النوم لمدة كافية.
وبذكر النِسَب، فقد تناقص الوقت الذي يمضيه المرضى المُعالَجون بالعلاج السلوكي الإدراكي مستيقظين في الليل بنسبة 54%، أما المرضى الذين يستخدمون العلاج بالاسترخاء فقد تناقص وقت نومهم بنسبة 16% فقط، وتناقصت الفترة التي يقضيها المرضى المستخدمون للعلاج السلوكي المموه بنسبة 14% فقط.
وبعد أن أصيبت الدكتورة راشيل نوروود الطبيبة النفسية في مركزٍ للأبحاث الطبية في دنفر بأرقٍ مزمنٍ لسنوات جعلها مستيقظة لعدة ساعات قبل النوم زارت الدكتور إدينجر كي تطلع على تقنياته المستعملة. وما إن نجحت طريقته في حل مشكلتها، اتخذت نوروود هذه الطريقة في حل مشاكل مرضاها.
ووجدت أن العلاج السلوكي الإدراكي لا يعالج فقط الذين يعانون من أرقٍ دون أسباب أساسية له (وهو ما يُدعى بالأرق الأولي)، بل يمكنه أن يساعد الذين يعانون من أرقٍ أكثر تعقيداً.
كارين هاغلر، إحدى مريضات نوروود، قالت أنها عانت لثلاثة عقود من قلقٍ جعلها متعبة طوال اليوم وأضر بزواجها. وتقول هاغلر: quot;أستطيع الآن أن أنام لست ساعاتٍ في الليل، ولا أشعر بالتعب خلال اليوم، إذ منحني العلاج السلوكي الإدراكي حياةً أفضل، ولم أعد أفكر في هذه المشكلة بعد الآن.quot;
وأوضحت الدكتورة نوروود أن هذا العلاج يعيد تدريب جزءٍ من الدماغ مسؤول عن دورة النوم والاستيقاظ في جسم الإنسان، كما يساعد المرضى على أن يكونوا خبراء في طريقة نومهم. فالمرضى يتعلمون أنهم لا يمكنهم التحدث إلى أنفسهم خلال النوم، وأن يخمنوا الفترة التي يحتاجونها في النوم.
ومن المهم لإعادة برمجة الدماغ للحصول على قسطٍ وافرٍ من النوم تحديد وقتٍ للنوم، والأكثر أهمية هو تحديد وقتٍ للاستيقاظ في الصباح. وقالت نوروود أن التعويض بالنوم وقت القيلولة عن نوم الليل يزيد من سوء حالة الأرق. ويكتشف المرضى مع مساعدة المعالج ما يدعم وما يضر قدرتهم على النوم لفترةٍ كافية؛ إذ يحتاج بعض المرضى إلى غرفةٍ هادئة وباردة ومظلمة، بينما يحتاج بعضهم إلى صوتٍ مستمر ليساعدهم في النوم. وإذا استغرق الوقت قبل النوم 20 دقيقة دون فائدة، يُنصح المرضى بأن يقوموا من فراشهم ويقوموا بأمرٍ مسلٍ إلى أن يشعروا بالنعاس ثانية.
وقالت نوروود أن معظم المرضى الذين يعانون من الأرق يضمرون معتقداتٍ خاطئة تقلل بدل أن تساعد من قدرتهم على الاستغراق في النوم. فعلى سبيل المثال، تعتقد إحدى المريضات أنها إذا لم تنم لسبع ساعاتٍ كاملة فإنها ستكون منزعجة خلال يومها، وتعتقد أخرى أنها لا تستطيع النوم إلا إذا كانت درجة حرارة الفراش 65 درجة بالضبط. وبينما يعتقد كثيرون من المصابين بالأرق أنهم يحتاجون شراباً لمساعدتهم في النوم، فإن الكحول تعد سبباً شائعاً في الإصابة بأرق منتصف الليل، كما يقول الخبراء.
