طلال سلامة من روما: للمرة الأولى بعد ثلاثين عاماً، نجح فريق من الباحثين الدوليين في اكتشاف تشوهات جينية ضالعة في الإصابة بمرض تصلب الشرايين المتعدد quot;سكليروسيسquot;. لغاية اليوم، تم اكتشاف جين واحد متورط في ظهور هذا المرض. ويعود هذا الاكتشاف الى سبعينات القرن الماضي. وقاد الدراسة الجديدة مجموعة من الباحثين في جامعات quot;فاندربيلتquot; وquot;مياميquot; وquot;كاليفورنياquot; وquot;كامبردجquot; وquot;دوكquot; الأميركية. حتى يوم الأمس، برزت صلة وصل بين مرض تصلب الشرايين وعدداً من الجينات المشرفة على تنظيم مُعقَّد التوافق النسيجي الرئيسي (الكبير)، المعروف باسم (major histocompatibility complex) أو (MHC)، وهي بنى مشتقة من الخلايا الملتهمة في اللافقاريات ومسؤولة عن عدة وظائف ومنها الوقاية من هجوم يشنه نظام المناعة المكتسبة على خلايا الأنسجة في الجسم.
ان الدراسة الحديثة التي شملت آلاف المتطوعين أكدت وجود صلة الوصل هذه، بيد أنها تنوه بوجود تشوهات جينية أخرى تصيب المصابين بهذا المرض. على سبيل المثال، ينسب الباحثون تشوه الجين المشفر لمستقبل الإنترلوكين-7، أي (IL7R)، الى زيادة خطر الإصابة بمرض تصلب الشرايين المتعدد بنسبة 20 في المئة.
ويسعى الباحثون لمعرفة أسباب ضلوع هذا الجين، الذي يلعب دوراً في عمل نظام المناعة المكتسبة على نحو طبيعي، في هذا المرض المعقد والمدمٌر. في النهاية، يؤمن الباحثون أن الجين (IL7R) ليس إلا واحداً من جينات كثيرة ضالعة في هذا المرض.
بالفعل، ظهر خلال الدراسة صلة وصل أخرى بين مرض تصلب الشرايين المتعدد ومنطقة من الجينوم تحوي الجين المشفر لمستقبل الإنترلوكين-2، الذي رُبطت بعض تشوهاته بالإصابة بمرض السكري من النوع واحد ومرض الغدة الدرقية.
