تعني إعادة الدم الى نصابه مع إزالة الشوائب
الحجامة يلجأ اليها المريض عند فشل الطب العادي

بهية مارديني من دمشق: إن موضوع الحجامة سيبقى حتماً محل جدل ونقاش مستديم بين المؤيدين لهذه الطريقة في التداوي وبين المعارضين لها. والحجامة هي إعادة الدم إلى نصابه الطبيعي في الجسم بالإضافة إلى إزالة الشوائب والتالف والفاسد من الدم الهرم الذي عجز جسم الإنسان عن التخلص منه في أوانه، مما ينشط الدورة الدموية، ويقي الجسم من الإصابة بالأمراض وشهدت سوريا مؤخرا ندوة حول الحجامة في احد المراكز الثقافية في دمشق، واستطلعت إيلاف آراء السوريين في هذه الطريقة من المداواة.

د. منير (اختصاصي نسائي): الحجامة طريقة مداواة من طرق الطب الشعبي الذي كان يستخدم قديماً لعلاج بعض الأمراض عندما كان الطب متخلفًا، وانتشر لدى فئة معينة من الناس والآن يلجأ المريض إلى الطب الشعبي إذا كان يعاني أمراضا فشلت في علاجها العقاقير الطبية الحديثة، حيث يلجأ إلى الطب الشعبي بعدما ييأس من الشفاء ويلعب هنا الجهل وقلة الوعي في انتشار هذا الطب الشعبي الذي يمكن أن يؤذي بدل أن ينفع أو يضاعف المرض وأحياناً يؤدي إلى الموت نتيجة جهل القائمين عليه وهم فئة من الغشاشين والاستغلاليين وما يمقتني هو لجوء بعض المشعوذين إلى استقطاب عدد كبير من الناس التي تكون معارفهم محدودة واللعب على وتر جهلهم لاستغلالهم واستنزاف أموالهم وخصوصاً النساء محاولين إقناعهم بفشل الطب في علاج بعض الأمراض وخطورة العقاقير الطبية التي تحمل أسماء أجنبية... وإلى ما هنالك من تشويه للطب وإبعاد الناس عن مداواة أمراضهم بطرق صحيحة وعدم التأخر عنها وهذا ما يؤدي إلى استفحال المرض في جسد المريض نتيجة التأخر أو انتقال العدوى إذا ما كان المرض معديا، لذلك أنصح الناس بعدم الأخذ بكلام هؤلاء الدجالين فتلك الحالات وإن شفي منها
المريض تكون عن طريق الصدفة ولا يجب أن تؤخذ كقاعدة وأتمنى من وزارة الصحة أن تعاقب هؤلاء حتى لا يعيدوا الكرة ويفسحوا المجال أمام الآخرين لدخول هذه التجارة القذرة بأرواح الناس.

د. هاني (اختصاصي جهاز هضمي): الحجامة كان العرب القدماء يستخدمونها ثم جاء الرسول الكريم (ص) وأقرهم عليها وحثهم عليها وحدد لهم مواضعها وأوقاتها، فالإنسان به دورة دموية شريانية ودورة وريدية ودورة ليمفاوية ووظيفة الدورة الليمفاوية هي التخلص من نواتج الخلايا الميتة، وعندما تغلق هذه القنوات التصريفية يظهر المرض وعندما سئل النبي (ص) عن الحجامة قال إنها تشفي من الأخلاط والأخلاط هي التي تسد القنوات، والحجامة والفصد يخلصان الجسم من هذه الأخلاط المؤذية لكن ممارسة الحجامة في غير موضعها في غير وقتها هو ضرر على الإنسان وليس نفعا حيث يوجد لها مواضع إذا كان النبي (ص) يحتجم واحدة على كاهله (أي بين الكتفين) وعلى الأخدعين (أي وريدين على جانبي العنق)، وعندما كنا نتحدث عن الحجامة في ما مضى كان الجميع يتهمنا بالتخلف وعدم مواكبة الحضارة والتطور وتسطيح العقول، إلى أن ظهرت في الولايات المتحدة مدرسة تعنى بهذا الموضوع أيضاً ظهرت في ألمانيا مدرسة مشهورة تدعى Fask هاتان المدرستان تناولتا الموضوع بجدية وأقرتا بفائدته لكن عندنا بعضهم يأبى الاعتراف به وبرأيي لعدة أمور إما أنهم جهلاء ولا يريدون أن يتعرفوا أكثر إلى الموضوع، وأما من اجل المنفعة المادية وتخوفاً منهم على أن يتحول مرضاهم إلى عيادات مختصين بهذا النوع من التداوي أو منهم من لا يعترف بالطب النبوي وما معنى أن يتبنى الأطباء التداوي بالإبر الصينية وينفون التداوي بالحجامة رغم أنه تقريباً المبدأ نفسه.

هيثم (مهندس بتروكيماوي): أنا شخصياً أحتجم مرتين في العام حتى لو لم أكن مريضاً وأرى نفسي أنني استعدت حيويتي كاملة ففي الوقت المحدد للحجامة أذهب إلى مختص واثق منه أحتجم لديه وهي مفيدة جداً لأن الدم الفاسد يخرج كله من الجسد طبعاً أنا لا أؤمن بالطب البديل كثيراً وخصوصاً أطباء المداواة بالأعشاب، لكن الحجامة شيء آخر فهناك أطباء شعبيون أو يدعون أنهم أطباء يعالجون الرمد ويعالجون الحروق والكسور وحتى الآن في مجتمعنا نرى الكثير الكثير منهم خصوصاً في الأرياف النائية دون مراقبة الدولة لهم فكم من شخص فقد بصره نتيجة ذلك وكم من حالة كسر لم ينفع معها العلاج بعد أن وقع صاحبها تحت قبضة هؤلاء والمشكلة أن الكثير من الناس ما زالوا يؤمنون حتى الآن بالتداوي عن طريق (الطب العربي كما يسمونه) والذي هو عبارة عن (محتال) يأتي بمجموعة من الأعشاب لا يعرف إن كانت تسبب تسمما أو نافعة ويعملها على هيئة خليط أو كريمات يعطيها للمريض مقابل مبلغ لا بأس به من المال ولا يهمه إن شفي المريض أو لم يشف.

غسان (32 سنة) مهندس مدني: اعتبر الحجامة ليست طباً نبوياً إنما هي نصب باسم الدين، ولست متنكراً للدين بل يجب على الطبيب أن يكون متبعاً لتعاليم الدين ويبتعد عن كل ما هو غير صالح لهذا الزمان، برأيي يكون الطبيب عندها قد خدم الدين أكثر، فكما يحدث في هذه الفترة إذ تنهال الفتاوى من هنا وهناك تصدر فتوى اليوم فتراهم يكذبونها بعد أسبوع ويقولون ما يصلح قديماً لا يصلح لهذا الزمان والحجامة هكذا وبعض ما كان قد صلح على زمن النبي (ص) لا يصلح لزماننا هذا لذلك كفى بهم استغلال نقاط ضعفنا وخصوصاً (الدين) ومتاجرة بنا نحن، وأصدروا لنا فتاوى تجعل شملنا يلتئم بدل أن يبث بعض ممن يسمون أنفسهم مشايخ فتاوى وقضايا تبث على التفرقة بدل من التوحد (فهل هذا الدين) فهل يعقل أن يبقى المريض دون علاج أو دون تناول أدوية بحجة أن الأدوية يدخل فيها دهن الخنزير رغم أن معظم الأدوية تعتمد على مصادر نباتية، والحجامة معروف أنها إن شفي عن طريقها بعض الأمراض فهي لا تصلح لكل الأمراض، فكيف ألجأ إلى كأس زجاجي في حين أصبح هناك اعقد الأجهزة الطبية فقديماً كانت موجودة لأنهملم يملكواوسائل للعلاج والله سبحانه وتعالى وهبنا العقل
لنفكر ولنستخدمه في تطوير حياتنا لا أن نبقى ضمن دائرة ضيقة الأفق وإلا لما ميز الإنسان بالعقل.

أم علاء (53 سنة): لقد أصبت بمرض الشقيقة وكان رأسي يؤلمني ولا أشعر به إذا جاءتني النوبة ولا أرى أمامي من شدة الألم ولم أترك طبيباً إلا وذهبت إليه وكل شخص يحكي لي عن طبيب أذهب إليه حتى لو كان في آخر البلد أيضاً جربت أطباء الأعشاب لكن الأمر لم ينفع وبقيت على هذه الحالة 4 سنوات إلى أن سمعت عن الحجامة فقررت أن أذهب إلى مختص بهذا النوع من العلاج وكنت يائسة وليس عندي ثقة أبداً بأنني سأشفى لكن (الغريق يتعلق بقشة) وفعلاً أجرى لي هذا الشخص الحجامة وبعدها لم أشعر أبداً بالألم شفيت تماماً والحمد لله.

فاتن (35 سنة) موظفة: أنا لا أفضل أن أتداوى بهذه الطريقة رغم أنني اطلعت على هذا الموضوع واقتنعت ببعض الأمور لكن لم أصل إلى درجة الثقة لأتداوى بالحجامة ربما أيضاً لأنه غير منتشر عندنا أو خوفاً من الشخص الذي يداوي بهذه الطريقة، وربما لأن ثقتنا نضعها كلها في الأطباء الذين غالباً ما يخذلوننا أكيد أن الأحتجام له منافع ما دام الرسول الكريم (ص) كان يتداوى به لكن كما قلت الخوف من القائمين عليه.