سكرية: التزوير يخضع لمافيا..خوري:غطاء سياسي للتهريب
من يحمي اللبناني من الادوية المهربة والمزورة؟
ريما زهار من بيروت: من الملفات الساخنة في لبنان ملف الدواء، واذا كانت سخونة هذا الملف ترتفع ثم تنخفض، الا ان الثابت هو وجود ثغرات عميقة ومترابطة، لم تستطع الحكومات السابقة حلها عبر سياسة دوائية شاملة، ولا يظهر ان الحكومة الحالية قادرة على استيعاب التركة الثقيلة بدليل أن الاوضاع لا تزال تراوح مكانها. ففي السوق اللبنانية آلاف المستحضرات الصيدلانية ومنها ما هو مهرب ومزور، كذلك تعاني سوق الادوية ارتفاع الاسعار، وعدم انتظامها بين صيدلية واخرى مع اعتماد عشوائي للخصومات فيها تدفع الى التساؤل كيف يمكن ان يعرف المواطن العادي ان ما يتناوله من دواء سيشفيه ولن يضره؟ والى من يوجه اللبناني إصبع الاتهام؟ وهل يمكن التعامل مع ملف الدواء في لبنان من دون اي تدخلات وضغوط سياسية؟
يقول النائب في البرلمان اللبناني اسماعيل سكرية لإيلاف إن الأدوية المزورة والمغشوشة موجودة في لبنان وتتكاثر، بغياب الرقابة الحازمة والمحاسبة، والتقرير الأخير لمنظمة الصحة العالمية يرفع مستوى الادوية غير الصالحة للاستعمال الى ثلث الاستهلاك، ما بين مغشوش وممدد الصلاحية وما بين طبخات وهمية تُعمل في الداخل والخارج، وهذا طبعًا غير التهريب من دول متخلّفة في صناعة الدواء يتم تقليد الدواء بحسب المصنع الام. وهناك ادوية سرطانية في السوق اليوم مجهولة المصدر ومضادات حيوية وهرمونية وفيتامينات وادوية انسولين ادوية الحمل التي تقوي الطلق عند النساء.
ولدى سؤاله دائمًا في موضوع الدواء نضع الاصبع على الجرح لكننا لا نأتي بحلول جذرية لماذا؟ من يمكن ان يداويه هو السلطات المعنية يجيب سكرية لاننا نتكلم عن الموضوع لتنوير الرأي العام والسلطة المسؤولة ممثلة بالحكومة بالتفتيش والقضاء، وهي لا تقوم بواجباتها، ومنذ فترة يقول وزير الصحة انه وضع الاصبع على الجرح وستتم ملاحقة الامر عبر القضاء لكن منذ سنوات عدة وانا ألاحق الموضوع، وكان ينتهي دائمًا عند القضاء وتتم لفلفته بسبب التدخل السياسي، والملف الشهير الذي يحمل الرقم 6692 كان يمكن أن يقلب حكومات لكن لم تتم ملاحقته، واحترامًا لعقول الناس لسنا مستعدين تصديق اي كلام في الاعلام بان الدولة ستقوم بواجباتها لاننا quot;كويناquot; من الامر خلال سنوات طوال، ونحن لا نملك مختبرًا لتصنيف الادوية.
عن دور المستشفيات في عمليات تزوير الادوية يعتبر سكرية ان لها الدور الكبير ومثال على ذلك في العام الماضي عندما اثار موضوع الادوية المغشوشة والممدة الصلاحيات في احد المستشفيات وتبين في القضاء ان هناك عشرة مستشفيات ومنذ شهرين تبين ان هناك 3 في طرابلس، والتفتيش على علم بالامر، وحتى الآن لم تحصل اي اجراءات.
اما هل وراء ملف الدواء والتستر عليه مافيات داخلة بالسياسة اللبنانية؟ يجيب سكرية quot;بالتأكيد سوق الدواء في لبنان يخضع لإرادة مافيا مشكلة من بعض التجار الاقوياء وبعض الادارات بتغطيات سياسية.
ولدى سؤاله بأن ملف الدواء بفترة ما كان وراء استبعادك عن المقعد النيابي، الا تخاف من تكرار الامر؟ يجيب سكرية أستطيع الاجابة على هذا السؤال بما حصل والكلام الاقوى انه خلال العام 2000 عندما اثرت هذا الملف استبعدت لكنني ثابرت على الامر، وهذا يبرهن انني لا اخاف الاستبعاد مجددًا. واعتبر ان هذا الموضوع هو قضيتي الوطنية.
اما عن اسعار الادوية المرتفعة في لبنان مقارنة بالدول الاخرى فيعتبر سكرية انها مرتفعة جدًا اما السبب فهو التواطؤ ذاته، مثلاً بعض المقويات الجنسية وتخفيض الوزن تباع بعشرات الأضعاف وهي تعتمد على الاعلانات، ولا رقابة لذلك، اما ما الذي يحتاجه اليوم قطاع الادوية ان كان في الغش والتهريب ام الغلاء كي ينتظم؟ يقول سكرية هناك غياب لإرادة وطنية سياسية تحرر هذا الملف من السياسة، ويجب ايجاد ارادة توافقية بحجم توافق البلد لان الامر يطال جميع اللبنانيين، ويجب اطلاق يد القيمين على الموضوع كي يتصرفوا ضمن القانون ومن دون ذلك يبقى الامر مجرد كلام، وبرأيه سيبقى موضوع الدواء سائبًا وتتخلله من فترة الى اخرى بعض الصرخات.
خوري
| الدكتورة ليلى خوري |
وهناك غطاء سياسي يحمي هؤلاء، والتهريب من كل المناطق والبلدان، اما الادوية المزورة فهي لا تنحصر في لبنان بل في جميع البلدان، وهي تحارب في البلدان الاخرى وتقام محاضرات في هذا الخصوص، وخطورتها انها توهم الناس بانها أدوية مفيدة وهي مضرة، ومزورة، اما كيف يستطيع المواطن ان يحمي نفسه من الادوية المزورة؟ فتقول خوري:quot;كلما حوربوا كما أتقنوا عملهم اكثر، والقصة اصبحت اكثر خطورة، وهذه الادوية موجودة في الدكاكين وفي البيوت وفي بعض الصيدليات والمستودعات وفي المستشفيات والمستوصفات، المفروض على الدولة ان تمنعها كلها وتحيلها على النيابة العامة.
ويجب على المستوصفات ان تكون تابعة لجهات رسمية فقط، وحتى الآن الاجراء القانوني لا يتم العمل به ويجب ان تحال اي مؤسسة تزوّر الدواء على النيابة العامة واذا استأنفت مفروض ان تذهب الى قاضي الامور المستعجلة ويجب سجن من يقوم بذلك وتلف البضاعة المزورة ودفع غرامة وكل هذه الامور لا تحصل اليوم.
اما سعر الدواء المرتفع فتقول خوري يجب معرفة كيف يتم تسعير الدواء و90% منه يأتي من الخارج من خلال عملات صعبة وخصوصًا اليورو، وهناك تقلبات بالاسعار، وعندما يدخل الدواء الى لبنان يطلب من وكيله ان يدخله بسعر العملة، وبعد مرسوم حمل الرقم 306/1 قام هذا المرسوم باعادة تسعير كل الادوية المسجلة من خلال سعرها الاساسي، وعندما تأتي الادوية الى لبنان هناك مؤشر لمصرف لبنان وعلى اساسه يتم التسعير وكلما حصلت تقلبات في العملة كلما تغير هذا المؤشر ويعاد التسعير، وكصيادلة كل هذا لا علاقة لنا به وهو عمل الوكيل ووزارة الصحة التي تقوم بالتسعير، وتحدثت خوري عن خصومات الصيادلة والتي قد تبلغ ال20% او ال15% اوال10% وقالت ان هذه العشوائية في الخصومات حصلت بعد مرسوم صدر على عهد وزير الصحة في العام 2002 وحصلت تلك المضاربة بالاسعار.
عن الصناعة الوطنية للادوية ونسبتها تقول خوري انها قليلة وهناك ما يقارب ال 8 مصانع في لبنان لصناعة الادوية، ومنها امصال وادوية، وبعضها جيد وبعضهم يأتون بادوية من الخارج ويتم تعليبها هنا، والصناعة المحلية لا تزال على مستوى خفيف ويجب تشجيعها.
[email protected]
*تصوير ريما زهار
