يعمل العلماء
بعد انقطاع من أجل إستكمال أبحاثٍ بشأن مضادات البكتريا من الفيروسات دقيقة الحجم.
عاد العلماء من جديد بعد فترة توقف إستمرت الى ما بعد الحرب العالمية الثانية ـ من أجل إستكمال أبحاثٍ بشأن مضادات البكتريا من الفيروسات دقيقة الحجم والتي يطلق عليها علميأ quot; Bactriophage quot;أو آكلات البكتريا وهي كلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية phagein التي تعني يلتهم او يأكل . التسمية مناسبة لأن تلك الأنواع من الفيروسات التي تصيب البكتريا تستطيع القضاء عليها تماماً ، وهذا ما يحاول العلماء جاهدين مواصلة الأبحاث بشأنه لإستنباط الأنواع التي تناسب كل نوع من البكتريا الضارة إضافة الى فكرة تقنينها وإستخدامها في العلاج كبديل قوي لعقارات المضادات الحيوية التي تزايدت مقاومة البكتريا لها في الآونة الأخيرة .
يتبع العلماء في هذا المنطق فلسفة المثل القائل عدو عدوي صديقي ـ أي أنه لا يمكن ان نناصب العداء لكل أنواع الفيروسات ، بل إن هذه الفيروسات الصديقة التي تهاجم البكتريا وتقتلها يحاول العلماء التوسع في التعرف على كل أنواعها الآن .
إن بداية إكتشاف تلك الفيروسات القديمة يعود الى 90 عاما مضت ، حيث استطاع العالم quot;فيلكس دي هيرلاquot; الباحث آنذاك في معهد باستير في باريس التوصل الى إكتشاف نوع من الميكروبات الغير مرئية والذي له قدرة فائقة على تدمير البكتريا العضوية التي تصيب الإنسان بأمراض عدة ـ وقال وقتها أنه تيقن من أنه فيروس متطفل على البكتريا وأصبح الإكتشاف منذ ذلك الوقت محل اهتمام العلماء والباحثين خاصة انه عُرف قبل اكتشاف البنسلين ومن ثم نجحت محاولات العلماء في إستخدامه في علاج بعض الأمراض حيث نجح في مهاجمة جرثومة الكوليرا وتحققت طفرة علمية اهتمت بها ألمانيا والولايات المتحدة وأهتم أطباء الجيوش بها ، حيث يمكن استخدام تلك الفيروسات الصديقة في معالجة الالتهابات وتلوثات البكتيريا على الفور في ميدان المعارك .
في العشرينيات والثلاثينات من القرن الماضي وفي خضم تلك الثورة البحثية في هذا المجال تحديداً والتي توقفت بعد الحرب العالمية الثانية اكتشف العلماء ان لكل بكتيريا فيروس مضاد خاص بها وليس له أي تاثير على الأنواع الأخرى،
لذلك باتت الصعوبة في محاولة اكتشاف انواع عديدة من تلك الفيروسات المضادة وهو أمر يستغرق أبحاثا طويلة في المختبرحيث يتم تجربة الكثير من أنواع المضادات للتعرف على النوع المناسب لها .
وفق العلماء فإن صعوبة إيجاد الفيروسات المضاد للبكتريا ليس بهذا الشكل فهي موجودة ومتوفرة في كل مكان حولنا وفي في أجسامنا ، في المعدة والجلد وفي سوائل الجسم كما يمكن إيجاد العديد منها في الأماكن التي تحتوي على وسط للبكتريا كالترية أو مياه البحر التي تعتبر إحدى أكثر البيئات إحتواءً على آكلات البكتريا ،حتى ان الأبحاث تقول ان حوالى 70% من البكتريا البحرية تتعرض للإصابة بالآكلات البكتيرية ، في ذات السياق تذكر الأبحاث أنه تم إكتشاف وجود مياه نهرية ذات تأثير علاجي على بعض الأمراض كالجذام ، وفي عام 1896 أشار العالم إرنست هنكن الى ان هناك شيئاً في مياه نهر الجانج ونهر يمنا في الهند ظهرت فيها قدرة المياه كمضاد حيوي ضد الكوليرا وفي عام 1915 إكتشف عالم الأحياء الدقيقة فريدريك تورت مدير مؤسسة براون للأبحاث في لندن في تلك المياه مضادات البكتريا التي وصفها بانها دقيقة الحجم ولها القدرة على مهاجمة البكتريا .
ان 95% من الفيروسات المعروفة علميا والمذكورة في الكتب،يعتقد أنها تشكل النسبة الأعظم من مضادات البكتريا على وجه الكرة الأرضية ومع هذا فإن هناك أنواعا أخرى من تلك الفيروسات متواجدة بوفرة في الغلاف الحيوي، حيث تتكون هذه الأنواع من فيريونات ومن مادة وراثية مختلفة بالإضافة إلى امتلاكها نمط حياة مختلف عن البكتريا بصفة عامة وعندما تتكاثرهذه الفيروسات داخل البكتريا فإنه يتم تحليل الخلايا البكتيرية وتدميرها بعد مضاعفة أعداد الفيريونات مباشرة. وبمجرد تدمير الخلية فإن الفيروسات الجديدة تبحث عن عائل جديد لاحتلاله واستخدام مصادره لمضاعفة أعداد الفيروس.
في الاتحاد السوفيتي السابق كانت الأبحاث قبل الحرب العالمية الثانية تسير على قدم وساق في هذا المجال وشيدت من أجل ذلك معامل ومعاهد وكانت كلها تختص في اجراء الآبحاث على ملتهمات أو آكلات البكتريا وكان الهدف منها عسكريا في البداية وبعد ذلك ستكون لخدمة المواطنين العاديين، وقد تم استحداث علاج آنذاك لبعض الأمراض الثابتة مثل الإسهال .
في عام 1923 تم إنشاء معهد الىافاquot; Eliavaquot; في تبليسي العاصمة الجورجية في الوقت الحالى وكان له شهرة عالمية كبيرة ـ لكن بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي فقد المعهد بريقه وهاجر الكثير من العلماء العاملين به الى الخارج وفقد جزء كبير من السوق الخارجية غير انه وفي ظل التغيرات الجديدة ، تجري الآن محاولات جادة لإعادة الحياة لهذا المعهد الحيوي الهام ، حيث تجري الآن محاولات للصيانة وعمل الترميمات ومحاولات من أجل تجميع الأموال الدولية التي يتم رصدها لمشاريع البحث والتعاون الدولي إضافة الى بداية جادة للتواصل مع علماء الغرب والعالم من اجل إحياء محاولات البحث فيه من جديد .
في العصر الذهبي لهذا المعهد كان يتم فيه العلاج من الإلتهابات المزمنة ، وكثيرا ما ذهب اليه المرضي من كل دول العالم خاصة من اوروبا وامريكا للعلاج بسبب رغبتهم في عدم بتر أعضاء من اجسادهم كالساق او الرجل ، يذكر ايضاً أن هناك مركز آخر للعلاج في بولندا تديره أكاديمية العلوم البولندية في quot;فروكلافquot; وهو مخصص للمرضى اللذين فشلت المضادات الحيوية في علاجهم ويبحثون عن شيء فعال آخر للعلاج.
في المانيا هناك معهد quot;هوهن شتاين quot; الذي طور بعض الأبحاث المتعلقة بهذا النوع من الأبحاث ،لكن المعهد لم يستمر في أبحاثه لعدم توافر الدعم المالى اللازم وعدم توافر شركاء للمساعدة المالىة والعلمية .
تسعى أيضاً من جهتها مؤسسة quot; الجروح الألمانيةquot; الى طرح دراستها الناجحة في هذا المجال البحثي من اجل الحصول على دعم دولي لمواصلة البحث .
