| المشاركون وبعض الحضور في صورة تذكارية |
فكانت البداية بمداخلة الدكتورة فاطمة الميموني الموسومة بـ:quot;عبور المعنى في ديوان quot;وذاتي رأيتquot; لعبد اللطيف شهبون فقدمت شرحا نظرياً لإشكالية المعنى انطلاقاً من التراث النقدي العربي خاصة لدى قدامة بن جعفر، والجرجاني، واعتبرت أن إشكال المعنى في التجربة الصوفية يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى المرجعية الصوفية الغنية. وبعد تقديمها لشواهد شعرية من الديوان ورصدها لأثر توظيف المعنى في quot;وذاتي رأيتquot; اعتبرت أن تجربة الشاعر ناضجة لأنها تحتفي بالإشارة وتتجاوز حدود العبارة عبر لغة زاخرة بالمعاني والدلالات. ولعل لحضور المعجم الصوفي أثره في تحول اللغة الشعرية التي اكتسبت إيقاعاً خاصا وبعدا روحيا ينفتح مع كل قراءة عاشقة. ومكونات العمل الشعري لا تنفصل عن الرؤيا الصوفية لدى الشاعر، أنها تتجاوز حدود المحسوس لتصل إلى آفاق تنشد الجمال والصفاء.
وفي المداخلة الثانية المعنونة بــquot;اللغة الشعرية في ديوان quot;أحتمل الوجودquot; لمحمد أنوار محمدquot;. حاولت سمية المودن أن تبحث فيما تخفيه نصوص الديوان، ويتوارى خلف لغتها، وما تحمله تلك اللغة من إشارة وإيحاء. إن هذا الديوان ـ حسب الباحثة ـ يعد عملا فريدا مفردا، لأن اللغة التي احتمى بها الشاعر غير مرتبطة بالظاهر، بل هي لغة آتية من الأعماق، منبثقة من رؤيا متجذرة، رؤيا ذاتية عميقة، عنوانها الباطن. وبالتالي فإن الشاعر قد وقع في إسار لغة صوفية، لغة موحية، تحمل هواجس الذات، وتنطق بالألفاظ والعبارات معبرة عن المعاني الخفية.
أما الباحث المعتمد الخراز فقسم مداخلتهquot;: الحزن والموت في ديوان quot;مرثية الكتف البليلquot; لمزوار الإدريسيquot; إلى قسمين، تحدث في الأول منهما عن هيمنة تيمة الحزن في قصائد الديوان، سواء على مستوى العناوين أم المعجم أم الصور الشعرية، غير أن الحزن لا ينتهي بالشاعر إلى الأفق المسدود والاستسلام للبكاء والشكوى، وإنما يقوده إلى التحدي والبحث عن الحرية واستشراف المستقبل..ولن يتحقق ذلك بالنسبة للشاعر إلا باتخاذ الشعر مملكة وبيتا ومرآة له، أما القسم الثاني فقد خصصه للحديث عن أبعاد الموت في قصائد الديوان، فتحدث عن الموت بالنسبة للإنسان البسيط المهاجر في قصيدة quot;مرثية الكتف البليلquot;، والموت ببعده الفلسفي في قصيدة quot;ما وراء الغيابquot; والموت ببعده النضالي في قصيدتي quot;العريسانquot; وquot;وتراتيلquot;.
كما شكلت الأمسية المسائية أفقا آخر لمعانقة سماء القصيدة زادتها العبارات الجمالية والشاعرية التي قدم بها الشعراء كل من الباحث سليمان الحقيوي والباحثة زهور فتحي جمالا وبهاءا. حيث كان لقاء الجمهور مع ثلة من الشعراء الذين وإن اختلفوا في أنماط أدائهم الفني وميولاتهم الجمالية فإنهم جميعا كانوا ممسوسين بنار الشعر.
