إن كان البوتوكس من أكثر الطرق المستخدمة رواجاً في مجال الحفاظ على نضارة الوجه وتأخير علامات الشيخوخة، فإن طريقة جديدة تدعى quot;شد الفامبيرquot; بدأت تلقى رواجًا في صفوف نجمات هوليوود تعتمد على دم الانسان نفسه لمنح البشرة مزيدًا من النضارة والشباب.
ماجد الخطيب: ربما لا ينتج فيلم في هوليوود الآن بعيداً عن أجواء الاثارة والجنس والمغامرات، وليس عجيباً حينها أن يطلق النجوم على موضة شد الوجه الجديدة اسم quot;شد الفامبيرquot;(مصاص الدماء - دراكولا). لكن ما يبدو مثل فيلم رعب هوليوودي دموي، يتمتع بمواصفات إنسانية جيدة، لأنه يستخدم دم quot;المريضquot; نفسه في quot;تسويةquot; التجعدات على وجهه. هكذا بعد انتشار موضة سم البوتوكس في شد البشرة، الذي يكفي بوزن حبة ملح لقتل نصف مليون إنسان، يطل علينا طب الجراحة التجميلية بموضة quot;شد الفامبيرquot;، باستخدام بلازما دم الإنسان نفسه، و هي بالتالي طريقة تقل مخاطرها بكثير عن مخاطر سم بكتيريا كلوستيريديوم بوتيولينوم العنقودية (البوتوكس). ولأن مصاص الدماء الجديد يمكن أن يعالج الصلع أيضاً فقد وجد سوقاً هائلة لنجوم هوليوود بعد أن انتشر بين نجماتها.
تفوق طرق شد الوجه الطبيعية والوقائية
وطبيعي، وكما هي الحال مع النزعات الأميركية الأخرى، انتقل شد الوجه ببلازما الدم عبر الأطلسي ليصل لندن وبرلين وباريس وغيرها، وصارت له عيادات متخصصة في ألمانيا لمن يرغب بمسح آثار الزمن على وجهه. وشملت قائمة أسماء عشيقات quot;دراكولاquot; الجديدات من هوليوود، التي تسربت إلى الصحافة، أسماء عارضة الأزياء بار رافاييلي وكيم كاراشيان وديمي مورد وكايلي مينوغ وغيرهن. ومن يود أن quot;ينشطquot; بشرة وجهه ببلازما الدم عليه أيضاً أن quot;ينشطquot; الحركة في حساباته المصرفية، لأن الجلسة الواحدة في العيادة تكلف بين 500-1000 يورو، حسب نوع العلاج وأسعار كل عيادة. ويبدو هذا العلاج باهظاً مقارنة بجلسات البوتوكس العلاجية التي تكلف بين 100-300 يورو لكل جلسة.
يقول الدكتور فولفغانغ فونك، المتخصص بالعمليات التجميلة من عيادة ميونخ، إن مستقبل الجراحة التجميلية يكمن في الطرق الوقائية التي تستخدم العلاج الطبيعي، بمعنى استخدام مواد جسم الإنسان نفسها في التجميل.
العلاج يبدأ من عمر الـ 35
وتستخدم طريقة شد quot;الفامبيرquot; دم الراغب في العلاج نفسه من أجل وقف تقدم عجلات الزمن على بشرة وجهه. كما أنها طريقة وقائية، بمعنى ان فونك ينصح النساء بالبدء باستخدام بلازما الدم لشد الوجه وهنّ بعمر 35-40 كإجراء وقائي، ومن ثم مواصلة العلاج التجميلي بجلسات أخرى مع الاقتراب من الخمسين.
يسحب الدم من أوردة الراغب في العلاج بواسطة حقن غاية في الدقة، يجري بعد ذلك quot;ترشيحquot; الدم من عناصره والابقاء فقط على البلازما، وخلايا التخثرquot;الثرومبوبلاستquot;، وهرمونات النمو المتواجدة في الدم. يوضع البلازما بعد ذلك بكميات صغيرة لا تزيد عن 20 ميلليليتراً تحت بشرة الوجه والعنق.
تعملالبلازماوخلايا التخثر المكثفة والهرمونات، على إدامة خلايا البشرة وتنشيطها، وتزيد عدد الأوعية الدموية الشعرية، وتحفز من إنتاج مادتي الكولاجين والايلاستين اللتين تمنحان البشرة نضارتها. وعموما يؤدي العلاج إلى زيادة سمك بشرة الوجه بنسبة 100% أحياناً، وتقلل بالتالي فرص نشوء التجعدات. فبشرة الوجه لدى الشباب سميكة وحيوية ومرنة، لكنها تفقد هذه الصفات مع تقدم العمر، كما انها تزداد رقة، وهو ما يسهل نشوء التجعدات.
20-50 وخزة في الوجه
تتفق الدكتورة نيكولا ديفيد، المتخصصة بالتجميل من عيادة فولدا في ألمانيا، مع زميلها فونك في تأكيد تفوق العلاج الوقائي الذي يوفره شد الفامبير على طريقة الشد باستخدام سم البوتوكس. وأشارت إلى أن العلاج يتم عن طريق زرق ما بين 20-50 حقنة بلازما رقيقة في الوجه. يلي ذلك استخدامquot; قناع جليديquot; يمنع تورم الوجه وتورد الشرايين والأوردة، ويجنب المريض احتقان الوجه.
يحتاج الراغب بشد الوجه إلى 3-4 جلسات لزرق الحقن، يلي ذلك إعادة العملية لمرتين في السنة. وعلى من فاته الوقت قليلاً أن يبدأ بعشرين جلسة وقائية تليها جلسات العلاج. وتنصح ديفيد بالبدء في الجلسات الوقائية باستخدام البلازما قبل بلوغ الأربعين. وتضيف، بحسب تجربتها مع بلازما الدم، أن الطريقة تنجح أيضاً في معالجة الصلع غير المرضي، وquot;قلّةquot; الشعر عند الرجال والنساء، لأن بلازماquot;دراكولاquot; يحفز جذور الشعر ويعجل نموه.
استخدامات متعددة للبوتوكس
المهم في البوتوكس، أوالبوتيولينوم، هو استخداماته المتعددة في الطب، وإن بشكل محدود وحذر. لكن ذلك لايمنع طريقة بلازما الدم من الحلول مكانه خلال السنوات القادمة من خلال التجارب والبحوث الجادة.
وتمكن العلم الحديث من تحويل واحد من أخطر الأسلحة الفتاكة بالبشر، وهو سم البوتيولينوم، الى عقار لمعالجة مختلف الحالات المستعصية. بين هذه الحالات معالجة الآلام القديمة ومختلف حالات التشنج العضلي ناهيكم عن استخدامه حتى الآن في الطب التجميلي لشد تجعدات الوجه.
البوتوكس لعلاج الصداع لكن بحذر
ويستخلص سم البوتيولينوم من بكتيريا كلوستيريديوم بوتيولينوم العنقودية، وهي بكتيريا تتكاثر بسرعة في الأغذية المحفوظة وقادرة على انتاج السم بكميات قاتلة. ولأن هذه البكتيريا اللاهوائية كانت تصيب quot;الجذورquot; عادة فقد تم اشتقاق اسمها من الاسم اللاتيني بوتيولينوم الذي يعني quot;سم الجذور quot;. وشاع منذ فترة استخدام سم البوتيولينوم في علاج تجعدات الوجه والصداع النصفي، ولكن بحذر شديد، ووفق شروط معينة لأن أية زيادة في الجرعة ستؤدي الى شلل العضلات والموت. ويعمل السم بشكل مباشر على الخلايا العصبية الموتورية (الحركية) التي تنسق العلاقة بين العضلات والأعصاب فيمنع إفراز مادة اسيتايل كولين المسؤولة عن انقباض العضلات. ويؤدي عجز العضلات عن الانقباض الى الشلل ومن ثم الى الموت حينما يمتد الشلل الى العضلات التنفسية.

