بسبب الاضطرابات النفسية أو الارق او الاكتئاب والتشنجات يصف الكثير من الأطباء لمرضاهم مسكنات تكون قوية أحيانا مثل الفاليوم، لكن مع مرور الوقت حتى ولو تخلص المرء من هذه المضايقات النفسية فانه يقنع نفسه بحاجته الى تلك العقاقير لكي ينام بهدوء.
سان خوسيه:& قد& لا يدرك المرء مدى مخاطر المهدئات العصبية وآثارها الجانبية في بعض الاحيان خاصة اذا ما تم تناولها مع الكحول كما يفعل البعض لاعتقادهم بان مفعولها يكون اكبر فتكون بذلك بداية الادمان عليها. وفي هذا الصدد قالت دراسة أصدرها مركز كوبر في مدينة دالاس الأميركية الى ان الملايين من الناس يتناولون العقاقير للتخلص من الأرق والشعور بالخوف لكن نسبة المدمنين عليها حسب& البيانات الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية& مخيفة وتتجاوز في العالم الـ 15 في المئة& وبالأخص ما فوق سن الـ 40&& في المدن الكبيرة، فتكون النتيجة بعد مرور بضعة أعوام على تناولها عوارض الادمان الأكيد الذي يرافقه أحيانا تشنجات عصبية قوية وآلام في الرأس مع قلة التركيز ، وفي حال تناول عقاقير منومة ثقيلة فقد تراود الانسان& افكار خطيرة مع تشويش ذهني، عندها يجب اللجوء فورا الى طبيب مختص.
ويعتقد واضعو التقرير في مركز كوبر وهم اطباء في علم النوم والارق ان المسؤولية تقع في الدرجة الاولى على الطبيب الذي يصف هذه العقاقير بسرعة للمريض دون اللجوء الى وسائل اخرى فعالة، لكن يتحمل الصيدلي ايضا المسؤولية لانه لا يفسر للمريض عند شرائه العقار المضاعفات الخطيرة. وعقاقير المنوم او المهدأ الحديثة تحضر على أساس مادة الفاليوم ومفعول القرص الواحد يدوم يومين الى ثلاثة أيام&& لذا فان اللجوء اليها لفترة طويلة تعني سيطرة المواد المخدرة على الاعصاب& وبالتالي الادمان بعد سنوات قليلة ما يجعل الاقلاع عنها يحتاج الى وقت أطول، لكن على المرء عدم اتخاذ هذه الخطوة بسرعة وبشكل جذري والا فانه لا ينام لعدة ليالي ولكثرة التعب وعدم النوم يعود اليها بسرعة، لذا ينصح التقرير باتخاذ هذه الخطوة على مراحل وببطئ ليكون لها مفعول مع اللجوء الى استشارة الطبيب.
ولقد استعرض التقرير دراسة أجريت على ثلاثمائة شخص من الاعمار ما بين الثلاثين والسبعين قسموا الى مجموعتين فاعطت نتائج جيدة بينما أخفق 30 شخصا. وكانت المجموعة الأولى من المدمنين على العقاقير المنومة منذ فترة قصيرة فاتبعوا& الخطوات التالي:
مباشرة وبعد اتخاذ القرار خفضوا كمية العقار الى النصف ( نصف حبة) لمدة ثلاثة ايام ثم عادوا الى العيار العادي& لمدة ثلاثة ايام اخرى بعدها بدؤا فعليا بالتخفيض. ففي الاسبوع الاول تناول كل& واحد& نصف العيار وفي الاسبوع الثاني ربع العيار وفي الاسبوع الثالث نصف ربع العيار وفي الأسبوع الرابع شعروا بعدم الحاجة الى المنوم.
اما المجموعة الثانية فكانت ممن يتناول المنومات منذ سنوات طويلة، وبدلا من نصف الحبة كل ثلاثة ايام نصح بتناولها كل يومين والعودة الى العيار العادي لمدة يومين، وتكرار ذلك& لفترة من أربعة الى ثمانية أسابيع مما سهل عملية خفض الكمية. وفي الأسبوع الأول بعد هذه الفترة بدأوا بتناول نصف العيار طوال 14 يوميا وفي الأسبوع الثاني& خفض الى الربع لمدة 14 يوما، فنجح 120 مشاركا& في التجربة.
وهنا تجدر الاشارة الى انه ورغم الخفض الحذر للعيارات قد يعاني المريض في البداية من سوء النوم& حتى الثلاثة ايام، وهذا طبيعي، لكن& بعد ذلك تكون كل ليلة افضل من سابقتها، المهم عدم العودة الى ما كان يريد التخلص منه.
وذكر التقرير ان برنامج التخلص من العقاقير المنومة يجب ان يرافق بشروط تساهم في توفير نوم هادئ منها ان تكون حرارة غرفة النوم ما بين ال18 و21 درجة مئوية وغير مضيئة او الاكتفاء باضاءة خافتة تكون في الزاوية، مع الحرص على انتظام مواعيد النوم ايضا في نهاية الاسبوع واستخدام سدادات الاذن& لتفادي الضجيج. اضافة الى ذلك عدم الاكل حتى التخمة ، فخلال الليل& تكون عملية الهضم بطيئة، وهذا ينطبق على الاطعمة الدسمة التي تسبب سوء النوم، بينما تساهم الوجبة الخفيفة في تهدأة الجسد والروح، وهذا يساعد بعض الذين يعانون من الأرق. كما نصح التقرير ايضا بممارسة الرياضة خلال النهار وليس قبل النوم لانها تخفف من التوتر العصبي الذي يدفع بالكثيرين لتناول حبوب منومة.

