في محاولة لمسك خيط ولو رفيع يربط بالسبب الرئيس الذي أدى الى الانتشار السريع لوباء إيبولا القاتل، يجري باحثون أبحاثا علمية متخصصة لجينومات الفايروس علّه يساعد في محاصرة المرض والحد من انتشاره.
كشف علماء قاموا مؤخراً بعمليات تسلسل وراثي لفيروس إيبولا لدى العشرات من الضحايا عن أن الفيروس الذي اجتاح غرب افريقيا تمحور بشكل متكرر أثناء فترة الانتشار الحالية، وهي الحقيقة التي قد تعيق عمليات التشخيص والعلاج لذلك المرض الفتاك. وتم نشر نتائج تلك الاختبارات البحثية التي أجراها العلماء في مجلة العلوم. وجاءت لتقدم رؤى جديدة بخصوص أصل أكبر وأشرس عملية تفشي لفيروس الإيبولا طوال التاريخ.
وأشار الباحثون أيضاً إلى أن المرض تسبب حتى الآن بقتل أكثر من 1500 شخص داخل أربعة بلدان، ولم تظهر أية بوادر حتى الآن تشير إلى أنه في طريقه إلى الانحسار.
&
أبحاث لمعرفة سبب الفايروس
ففي تعاون قادَهُ باحثون من جامعة هارفارد وشارك به مسؤولون من وزارة الصحة في سيراليون، قام الباحثون بإجراء عملية تسلسل وراثي لجينومات فيروس الإيبولا من 78 مريضاً منذ الأيام الأولى للانتشار الحالي للمرض خلال الربيع الماضي. وتم في الأخير تجميع 99 عينة، حيث خضع بعض المرضى للاختبار أكثر من مرة، واتضح من خلالها أن انتشار المرض بدأ بعدوى بشرية واحدة قبل أن تنتشر سريعاً، كانتشار النار في الهشيم. وتبين في السياق نفسه أن وصول الإيبولا سيراليون في أيار(مايو) الماضي بدأ بنقل الفيروس خلال احدى الجنازات، حيث أصيبت سيدة شابة حامل، وتم نقلها فيما بعد لتلقي العلاج اللازم في مستشفى كينيما الحكومي.
وأوضح عاملون في قطاع الصحة تعقبوا معارف تلك السيدة المصابة أنها وأكثر من 10 سيدات أخريات حضرن مؤخراً وقائع دفن معالج تقليدي كان يقوم بمعالجة مرضى الإيبولا بالقرب من حدود غينيا مع سيراليون. وتبين أن كلهن أصبن بذلك المرض اللعين. كما تم رصد المئات من التحولات الوراثية التي تجعل من التفشي الحالي لفيروس الإيبولا أمراً مختلفاً عن أي تفشٍّ وقع في الماضي. وبوسع بعض من تلك التغيرات أن تؤثر&في &دقة الاختبارات التشخيصية أو فعالية اللقاحات والعلاجات التي يتم تطويرها للمرض. ويتوقع أن يحصل الباحثون عما قريب على عينات إضافية لفيروس الإيبولا من نيجيريا، وهم إذ يخططون لإجراء عملية تسلسل لها، ومن ثم الكشف عن البيانات في أقرب وقت.

.jpg)