أجرى الفريق الطبي التطوعي المشترك الإماراتي المصري السعودي اليوم أربع عمليات قلب مفتوح لزراعة الصمامات الميترالية لمرضى معوزين في مستشفى عين شمس في القاهرة في إطار حملة "القلب للقلب"، برئاسة جراح القلب الإماراتي الدكتور عادل الشامري، وبمبادرة من زايد العطاء والمستشفى السعودي الألماني وجمعية دار البر والجمعية المصرية للتطوع، والتي تعمل تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي، وبالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، وهو عبارة عن برنامج إنساني مشترك لعلاج قلوب مليون طفل ومسنّ فقير في مصر.
أحمد قنديل من دبي: تأتي عمليات القلب المجانية استكمالًا للبرامج التشخيصية والعلاجية والجراحية لمبادرة زايد العطاء في القرى المصرية خلال السنوات الماضية، والتي استفاد منها ما يزيد على نصف مليون طفل ومسنّ. وأجريت ما يزيد على 1000 عملية قلب مفتوح، و30 عملية معقدة بالمناظير، في بادرة الأولى من نوعها في جمهورية مصر العربية.
"القلبية" الأكثر انتشارًا
وأكدت سفيرة العمل الإنساني الدكتورة ريم عثمان المدير التنفيذي للمستشفى السعودي الألماني أن الأمراض القلبية تعدّ من أكثر الأمراض انتشارًا في الوطن العربي وأكبرها في مسببات الوفيات، حيث يعجز الآلاف من المرضى من تحمل التكاليف الباهظة للعلاج الدوائي والجراحي. ومن هذا المنطلق تم تشكيل فريق طبي إماراتي مصري سعودي فرنسي تطوعي مشترك للمساهمة في التخفيف من معاناة المرضى المعوزين بالشراكة مع العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة وغير الربحية في نموذج مميز للشراكة الإنسانية.
وقالت إن الفريق الإماراتي المصري السعودي الفرنسي المشترك سيقدم خدماته التشخيصية والعلاجية والجراحية المجانية في إطار برنامج تطوعي إنساني سنوي للتخفيف من معاناة الفئات المعوزة والمتعففة في ست دول، وهي الإمارات ومصر والسعودية والمغرب والسودان واليمن.
وأشارت إلى أنه إضافة إلى العمل الطبي التطوعي، سيتم تنظيم العديد من المؤتمرات والملتقيات والورش التدريبية في مجال طب وجراحة القلب لتبادل الخبرات ومناقشة المستجدات الحديثة من تقنيات عمليات القلب بالمناظير والروبوت بمشاركة نخبة من كبار الأطباء والجراحيين من الإمارات ومصر والسعودية والمغرب والسودان واليمن.
زايد العطاء.. حملة إنسانية
وأكد جراح القلب الإماراتي الدكتور عادل الشامري الرئيس التنفيذي لمبادرة زايد العطاء ان حملة القلب لقلب هي حملة إنسانية عالمية تهدف إلى ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في الكوادر الطبية والجراحية وتمكينها من خدمة الفئات المعوزة من مرضى القلب من الأطفال والمسنين، وتأتي استكمالًا للمبادرات الإنسانية لزايد العطاء، والتي دشنت عام 2002 انسجامًا مع الروح الإنسانية للراحل الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان مؤسس دولة الإمارات وامتداد لجسور الخير والعطاء لأبناء الإمارات تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولي عهد أبوظبي.
وأشار إلى أن الفريق الإماراتي المصري السعودي الفرنسي التطوعي نجح في زراعة أربعة صمامات في قلوب أربعة مرضى مصريين من الفئات المعوزة، وتكللت العمليات بنجاح كبير، مثمّنًا جهود كبار جراحي القلب المصريين المشاركين ضمن الفريق الطبي التطوعي، سواء في محطته الحالية في مصر أو محطاته المستقبلية في الإمارات والسعودية والمغرب والسودان واليمن.
وقال إن الأطباء المصريين شاركوا في السنوات العشر الماضية ضمن الفريق الطبي التطوعي لبعثة العطاء لزايد الخير في كينيا والبوسنة والصومال وأرتيريا وهايتي ولبنان وسوريا والأردن وأندونيسيا وتنزانيا، وساهموا في التخفيف من معاناة 3 مليون طفل ومسنّ، وإجراء ما يزيد على 7000 عملية قلب مفتوح بمبادرة من زايد العطاء وشركائها من القطاعات الحكومية والخاصة والخيرية من مختلف دول العالم.
مليون طفل
وأكد أن الفريق الطبي التطوعي الإماراتي والمصري والسعودي والفرنسي في محطته الحالية في مصر سيعمل في إطار برنامج سنوي للوصول إلى مليون طفل ومسن وإجراء الآلاف من عمليات القلب، سواء في المستشفيات المصرية أو الإماراتية أو السعودية، بالشراكة مع سلسلة مجموعة المستشفيات السعودية الألمانية، والتي لها فروع في مختلف الدول العربية ومجهزة وفق أفضل المعايير العالمية.
ونوه بأهمية دور القطاع الخاص في دعم المبادرات المجتمعية والتطوعية والإنسانية الموجه للفئات المعوزة انطلاقًا من مسوؤليتها الاجتماعية، مثمّنًا الدور الفعال للمستشفيات السعودية الألمانية، التي سخرت كل الإمكانيات الفنية واللوجستية لإنجاح حملة القلب للقلب، وتمكين الكوادر الطبية التطوعية من التخفيف من معاناة مرضى القلب المعوزين من الأطفال والمسنين.
وقال جراح القلب الفرنسي البروفيسور أولفير جاكدين عضو مبادرة زايد العطاء إن عمليات القلب ستتواصل ضمن برنامج سنوي للمرضى من المصابين بتشوهات قلبية خلقية وانسدادات في الشرايين القلبية والصمامات باستخدام التداخلات التقليدية في جراحات القلب الفتوح أو الحديثة من جراحات القلب بالمناظير.
تكنولوجيا المناظير
وأكد أن الفريق الإماراتي المصري السعودي الفرنسي نجح في الفترة السابقة من إدخال تكنولوجيا جراحات القلب بالمناظير إلى مصر في بادرة الأولى من نوعها، وتم إجراء ما يزيد على 30 عملية قلب بتقنية المناظير الحديثة في مستشفى الشيخ زايد في مدينة الشيخ زايد في القاهرة، إضافة إلى تنظيم العديد من الدورات التدريبية لتأهيل كادر مصري محلي في مجال جراحات القلب بالمناظير والروبوت.
وثمّن المهندس تامر وجيه رئيس الجمعية المصرية للتطوع، والتي تعمل تحت مظلة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية الدور الإنساني لمبادرة زايد العطاء في جمهورية مصر العربية، منوهًا بأنه في السنوات الماضية استطاعت المبادرة في الوصول إلى نصف مليون طفل ومسن في مختلف المحافظات المصرية، من خلال العيادات المتحركة والمستشفيات المتخصصة المتنقلة، إضافة إلى تجهيز مركز متكامل لطب وجراحة القلب في مستشفى الشيخ زايد ووحدة قلبية متطورة في مستشفى عين شمس.
مبينًا أن "ذلك يعكس عمق العلاقات المتينة بين المؤسسات الصحية والتطوعية الإماراتية والمصرية، والتي أرسى دعائمها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والذي يكنّ في قلبه كل الحب للمصريين، ويواصل مسيرتها بقيادته، لما يصب في مصلحة الشعوب ويوثق الترابط والنسيج الاجتماعي بين البلدين الشقيقين".
تجدر الإشارة إلى أن مبادرة زايد العطاء انطلقت عام 2002 بهدف ترسيخ ثقافة العمل التطوعي والعطاء الإنساني، وتمكين الشباب في خدمة المعوزين في مختلف دول العالم في نموذج يعد الأول من نوعه في العالم.
وخلال السنوات الماضية استطاعت المبادرة الوصول برسالتها الإنسانية إلى الملايين من البشر وإجراء ما يزيد على 7000 عملية قلب وتبني العديد من المبادرات الإنسانية المبتكرة في مجال العمل الإنساني في المنطقة، أبرزها تدشين حملة العطاء لعلاج مليون طفل ومسن وحملة المليون متطوع والتنظيم السنوي لمؤتمر الإمارات الإنساني وللملتقى العربي للعطاء والمؤتمر العربي لتمكين الشباب في العمل التطوعي، وتأسيس جائزة فارس العطاء العربي، والتي منحت مسبقًا للعديد من الملوك والأمراء والشيوخ ورواد العمل الإنساني تثمينًا لجهودهم وتحفيز للمؤسسات بتبني مشاريع العمل المجتمعي المستدام.
&

