كشفت وثائق بريطانية أن جاسوس الإتحاد السوفيتي "كيم فيلبي" غدر برفاقه الجواسيس بهدف إنقاذ نفسه عندما شعر بأن وضعه بات مهددًا بالانكشاف.
&لندن: كان "كيم فيلبي" الأسوأ صيتًا بين جواسيس "كامبردج" الخمسة الذين عملوا لحساب الاتحاد السوفيتي، بل وكان الأشد غدرًا، بحسب وثائق رسمية كشفت بانه فضح رفاقه لانقاذ نفسه حين بدأت حياتهم بالانهيار.&
&
هذه الوثائق تشير إلى ان "فيلبي" أُصيب بالذعر عندما هرب رفيقاه "غاي بيرغس" و "دونالد ماكلين"، موجهًا اصابع الاتهام اليهما في محاولة لإبعاد الشبهات عن نفسه.&
&
وفي النهاية، افتضح امر الجاسوس المزدوج، وهرب الى الاتحاد السوفيتي عام 1963 للانضمام الى "بيرغس" و "ماكلين" في موسكو، لكن الملفات الرسمية التي نشرها الأرشيف الوطني البريطاني تبيّن بأنه غدر بهما قبل سنوات من ذلك.&
&
الإنكشاف
&
ففي العام 1951، أفلت "بيرغس" و "ماكلين" من مراقبة جهاز المخابرات الداخلية "أم آي 5"، وغادرا بريطانيا تحت ستار القيام برحلة سياحية في البحر المتوسط، لكن سرعان ما اتضح انهما كانا يزودان جهاز المخابرات السوفيتية "كي جي بي" بالمعلومات، ما استدعى هروبهما الى الاتحاد السوفيتي عندما أصبحا متأكدين من انكشاف غطائهما، فيما ترّكز الاهتمام بعد هروبهما على من كانوا في حلقتهما، بمن فيهم "فيلبي" و"انتوني بلنت"، مستشار الملكة اليزابيث لشؤون الفن، الذي كُشف أمره لاحقًا، كمتعاون مع الجواسيس الآخرين.
&هذا وقامت المخابرات الروسية بتجنيد افراد الشبكة الجاسوسية حين كانوا طلابًا في جامعة "كامبردج"، إبان الثلاثينات، ثم صعدوا لاحقا لتولي مناصب حساسة. &
&
الانقلاب
&
وكان "فيلبي" يعلم ان "ماكلين" هو أول المستهدفين بالتحقيق في تسريب برقيات بين رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرتشل، والرئيس الاميركي "روزفلت" خلال الحرب، فأمره بالفرار الى موسكو، ورافقه "بيرغس" بصورة مفاجئة. الأمر الذي &أثار الشكوك حول "فيلبي" الذي بات "بيرغس" في بيته مرات كثيرة. &
&
في البداية، حاول فيلبي الدفاع عن صديقه، لكنه سرعان ما انقلب عليه عندما ادرك ان وضعه أصبح مهزوزًا ومهددًا بالإنكشاف. &
&
وفي حزيران (يونيو) عام 1951، بعث "فيلبي" ببرقية الى رئيس جهاز المخابرات الخارجية "أم آي 6"، السير ستيوارت منزيز، لإبلاغه بأن بيرغس "تتوفر فيه المتطلبات الأساسية" للعمل الجاسوسي، كما نقلت صحيفة "ديلي ميل" عن الوثائق، مشيرًا الى ان "بيرغس" يملك كاميرا&ومصباحًا شمسيًا لتظهير الأفلام، ويعمل حتى ساعة متأخرة في البيت، وهو كثير الزيارات الى نيويورك، ولديه نسخة من نص كتبه ستالين عن الماركسية. &
&
وأوضح فيلبي في برقيته بأنه "قد يكون هناك تفسير بريء" لما ذكره من نقاط، لكنه يشعر بضرورة لفت الانتباه اليها، ويخلص الى القول: "بيرغس يستوفي، دون شك، المتطلبات الأساسية للعميل الجاسوسي" مضيفًا: "بعض الحقائق المعزولة تكتسب اهمية مشؤومة"، وتشير الى ان تجنيد بيرغس كعميل سوفيتي "لا يمكن ان يُستبعد".
&
الاستقالة
&
ثم يبدي "فيلبي" تكهنات بشأن "ماكلين"، قائلا انه و "بيرغس" ربما جنّد احدهما الآخر، رغم ان "فيلبي" هو الذي جنّد الاثنين للعمل لحساب الاتحاد السوفيتي.&
&
وفي مذكّرة لاحقة عن "غاي بيرغس"، يقول "فيلبي" انه كان في جامعة كامبردج "شخصية قوية بعقل جريء ولامع"، لكنه يشير أيضًا الى أن "بيرغس" اصبح عاجزًا عن التمييز بين الحقيقة والوهم، وأخذ يتعاطى الخمرة بإفراط.&
&
وحين غادر "بيرغس" واشنطن لتحذير "ماكلين"، كانت كلمات "فيلبي" الأخيرة لصديقه: "لا تذهب انت ايضًا"، لأنه كان يعرف ان فرار الاثنين سيعرضه للخطر، ما اضطر "فيلبي" الى الاستقالة عقب هذه الفضيحة، وهذا ما لم يغفره "فيلبي" قط لـ "بيرغس"، لا سيّما لجهة عدم طاعته حين طلب منه البقاء، بحيث رفض اللقاء به عندما هرب في النهاية الى روسيا عام 1963. &
&
كما تتضمن الملفات الرسمية اشارات الى حلقة بيرغس المدهشة من الاصدقاء، الذين كان بينهم الشاعر "دبليو. اتش. اودن" والروائي "إي. أم. فورستر" والممثل "مايكل ريدغريف". &
&
كما تردد بأن علاقة وثيقة كانت تربطه بالصحافي فيليب تويني، الذي اصبح تحت المراقبة بعد اختفاء "بيرغس". &
&

