ترافقت عودة صادم هادرون العملاق إلى العمل مع ظهور لجسم غريب في سماء هولندا، بدا كأنه يدخل الأرض من كوة في السماء، شبيهة بالثقب الأسود. فهل من علاقة بين المسألتين؟


ساره الشمالي من دبي: في ليلة ليلاء، كان المصور الهولندي هاري بيرتون يترقب السماء ليلتقط صورة جميلة للبرق أو للسحب العاصفة فوق غرونيغين الهولندية، حين بدا له في قرص السماء ثقب، يشبه ما يحكى عن الثقب الأسود.

بُعد آخر

وبحسب تقرير نشرته صحيفة إكسبرس البريطانية، ليست الثقوب الكونية إلا نتاج نظرية علمية ما زالت غامضة، تقول بوجود ثقوب في الحيز الزماني – المكاني للكون، تؤدي إلى أكوان أخرى أو إلى أبعاد أخرى لهذا الكون.

في البداية، ما أدرك بيرتون ماذا صوّر، إذ ظن الأمر وميض برق لا أكثر. لكنه ما أن استعاد اللقطات حتى رأى كائنًا غريبًا شبه شفاف، يشبه قنديل البحر المقلوب، فيروزي اللون، مع شعاع ضوئي في قاعدته.

حين نشر بيرتون صوره على صفحته بموقع تويتر، أثار الكثير من التكهنات، التي لامس بعضها الحد العلمي من دون أن تتعمق فيه. إلا أن الأكثر بديهية، كان تزامن هذه الرؤية مع استئناف صادم هادرون الكبير عمله بعد عامين من الصيانة والتطوير، حتى أن إكسبرس نفسها عنونت تقريرها بـ: "هل رؤية هذا الجسم الفضائي دليل على أن صادم هادرون أحدث بوابة إلى بعد كوني آخر؟"

عودة العمل

منذ عامين تقريبًا، تمكنت فرق المهندسين والفنيين في المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (سيرن) من تسريع عمل صادم هادرون العملاق، لتمكين البروتونات من اكتساب طاقة أكثر بنسبة 60٪ مما اكتسبه بين العامين 2009 و2013. هذه الطاقة لم تتوافر حين بني الصادم، لكن الحادثة&التي وقعت عام 2008 أجبرت الباحثين على تخفيف وتيرة التجارب. والآن، أنظمة الأمن والتحكم الإضافية تؤكد قدرة الصادم على مقاومة الضغوط.

في آذار (مارس) 2015، كان الصادم جاهزًا للعمل، ودارت البروتونات دورتها الأولى. في أواخر أيار (مايو)، حصلت الاصطدامات. ومنذ 3 حزيران (يونيو)، يبدو حزم الجسيمات مستقر وجاهز للعمل على مدار الساعة لمدة ثلاث سنوات.

في داخله، تدور البروتونات في الاتجاهين بسرعة فائقة، تصل إلى أكثر من 11 ألف دورة في الثانية الواحدة، وتتصادم في أربع نقاط، ما يخلق نحو مليار تفاعل. في نقاط التقاطع هذه، تقدم التجارب صورًا للجسيمات الناتجة من الاصطدام، من أجل كشف اسرار المادة.

تدخل ولا تخرج

تتضمن قائمة الأهداف التي حددها فريق العلماء في مختبر المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، اكتشاف أبعاد اضافية مخفية من شأنها أن تفسر السبب في ضعف قوة الجاذبية بالمقارنة مع قوى الطبيعة الأخرى، وإيجاد تفسير لحقيقة أن العالم من حولنا لا يتكون من المادة المضادة بل من المادة فقط. لكن، هل يتجاوز الأمر اكتشاف اسرار المادة والكون إلى الخروج من أبعاد هذا الكون كله إلى أكوان ليست في الحسبان؟

قال أحد المعلقين على الصور التي نشرها بيرتون: "هذا مدخل، يسمح للمركبة بالسفر من بداية الكون إلى نهايته، أو بالعكس، في بضع ثوان، وأحدهم أخطأ في الدخول إلى نظامنا، وعلق فيه، وما نراه في الصورة مركبة تدخل ولا تخرج".

أسئلة لا بد أن العلماء سيبحثون عن إجابات لها، خصوصًا إذا تبين أن لدوران صادم هادرون العملاق صلة بفتح كوات في الفضاء الكوني، رغم أنه يعمل على عمق 100 متر تحت الأرض، على الحدود بين فرنسا وسويسرا. وإن غدًا في العلم لناظره أقرب مما يتصور.