وضع العلماء فأرين، ذكرا وأنثى، على جزيرة صغيرة لا فئران فيها، فتمكنا من استيطانها كلها ودفع ما عليها من أنواع حيوانية إلى الانقراض، في غضون 5 أشهر فقط.
&
بيروت: في تجربة مثيرة هي الأولى من نوعها، وجد علماء من نيوزيلندا أن فأرين يمكنهما السيطرة على جزيرة كاملة في خمسة أشهر فقط. ومن المعروف أن للفئران قدرة هائلة على التكاثر، لكنّ الدراسة الجديدة وجدت أن فأرين اثنين فقط باستطاعتهما السيطرة على أرض كاملة وتهديد الأنواع الحيوانية التي تقطنها بالانقراض!
أنواع غازية
وفقًا لموقع بي بي سي الإخباري، اعتمدت الفكرة الرئيسة على وضع اثنين من الفئران، ذكرا وأنثى، على جزيرة صغيرة لم تقطنها الفئران من قبل، لمعرفة قدرتها على التناسل والوقت الذي يستغرقها للانتشار على رقعة الأرض كاملة.
والمثير للدهشة أن هذين الفأرين لم&يبنيا منزلًا ويتزاوجا فقط بل تناسلا بمعدل جعل ذريتهما قادرة على استعمار الجزيرة بأكملها. هذا يعني أن الفئران من الأنواع الغازية التي يمكنها أن تسيطر على الأنواع الحيوانية المحلية التي سبقتها فتهدد بقاءها، إضافة إلى تغيير البيئة المحلية.
وفي أسوأ سيناريو، تتمكن الأنواع الغازية من القوارض، التي عادة ما تنتقل بسبب البشر، من دفع الأنواع المحلية إلى الانقراض. وعلى سبيل المثال، في السنوات الـ 500 الماضية، دفعت الفئران والقطط والجرذان أكثر من 70 نوعًا من الطيور نحو الانقراض، وفقًا لمنظمة حياة الطيور الدولية والتحالف العالمي للحفاظ على البيئة.
القدرة الدفترية
في كانون الثاني (يناير) الماضي، قال علماء الأحياء البرية إن الفئران التي استوطنت جزيرة نائية جنوب جورجيا مسحت ما يقرب من 90٪ من الطيور البحرية، بما في ذلك طيور القطرس والنوء وطور ويلسون، بسبب اعتمادها في الغذاء على بيوض وصغار هذه العصافير. لكن العلماء لم يتمكنوا من تقديم دراسات علمية دقيقة حول غزوات القوارض الغريبة، إلى أن قرر فريق من الباحثين في نيوزيلندا اتخاذ نهج مختلف.
هيلين ناثان من جامعة أوكلاند وفريق من زملائها قرروا نقل اثنين من الفئران إلى جزيرة "تي هوبا" الصغيرة التي تبلغ مساحتها ستة هكتارات وتقع على بعد 950 مترا من الشاطئ من البر الرئيس لنيوزيلندا. وخلال الأشهر التالية، وضع الباحثون الفخاخ لرصد أي نمو في عدد الفئران، فوجدوا أنه في غضون خمسة أشهر فقط وصل عدد الفئران إلى ما يسميه العلماء قدرتها الموسمية الدفترية، التي تصف الحد الأقصى لعدد الحيوانات التي يمكن أن تعيش في البيئة، نظرًا للموارد المتاحة.
في نيوزيلندا، الفئران تصبح ناضجة جنسيًا في ستة إلى ثمانية أسابيع من العمر، وكل فأرة تنتج في المتوسط ستة صغار كل 20 إلى 30 يومًا.
وما يجعل هذه الدراسة أكثر إثارة للاهتمام هي حقيقة أن الفأر الذكر كان يبعد عن الفأرة الأنثى منذ بداية التجربة نحو 400 متر، ما يعني أن الزوجين بحثا عن بعضهما البعض من الطرف الشمالي من الجزيرة إلى الطرف الجنوبي قبل البدء بالتكاثر.

