أدى نشر فيلم قديم للملكة اليزابيث تؤدي فيه التحية النازية وهي طفلة إلى انتشار دعوات أطلقها سياسيون وأكاديميون لفتح الأرشيف الملكي أمام العامة.

إعداد عبد الاله مجيد: دعا سياسيون وأكاديميون قصر بكنغهام إلى فتح الأرشيف الملكي والافراج عما فيه من وثائق تاريخية، بعد نشر فيلم قديم ظهرت فيه الملكة اليزابيث تؤدي التحية النازية حين كانت طفلة، في ثلاثينات القرن الماضي. وبدأ قصر بكنغهام تحقيقًا لمعرفة المسؤول عن تسريب الفيلم من أرشيف العائلة المالكة إلى صحيفة "ذي صن".

تنوير الشعب

أكد مؤرخون أن الافراج عن بعض مواد الأرشيف الملكي، التي تغطي أكثر من 250 عامًا، سيزيد الشعب البريطاني تنويرًا بشأن ملكته، ويقدم سياقًا تاريخيًا مهمًا للعلاقة بين بعض افراد العائلة المالكة وألمانيا النازية، قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية.

وقال مارك ألموند، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة اوكسفورد، لصحيفة غارديان: "رفع الغطاء عن جوانب من السنوات الأولى في حياة الملكة لن ينال من احترام الملكة، وليس من شأنه إلا تعزيز مكانتها بنظر الجمهور".

واضاف الموند: "هذا الفيلم يذكرنا بالتحديات الكثيرة التي تصدى لها هذا البلد في العقود الثمانية الماضية من عهد آل ويندسور".

ويُعتقد أن والد الملكة، الذي اصبح الملك جورج السادس، صوّر الفيلم بالأسود والأبيض في القصر الملكي في اسكتلندا عام 1933 أو 1934. وتظهر فيه الملكة اليزابيث التي ورثت العرش منه، وكانت وقتذاك في السادسة أو السابعة من العمر، وهي تؤدي التحية النازية مع والدتها وشقيقتها مارغريت، بتشجيع من عمهما الذي اصبح ادوارد السابع، قبل أن يتنازل عن العرش للزواج من الاميركية المطلقة واليس سمبسون.

تعتيم ملكي

قالت الدكتورة كارينا اورباك، من معهد الأبحاث التاريخية في جامعة لندن: "العائلة المالكة تمارس التعتيم على تاريخها بشكل رقابة لا مكان لها في بريطانيا الحديثة". واضافت الدكتورة اورباك: "هذه معلومات كان ينبغي أن تكون متاحة في المجال العام قبل 50 عامًا فالأرشيف الملكي يضم قضايا تتعلق بالدولة ودور العاهل ليس قضية شخصية محضة".

ولاحظت انغريد سيوارد الكاتبة المختصة بسيرة حياة العائلة المالكة ورئيسة تحرير مجلة "ماجيستي" التي تتابع اخبار قصر بكنغهام أن الملكة اليزابيث ستصبح في ايلول (سبتمبر) اطول الملوك عهدًا في تاريخ بريطانيا، متخطية عهد الملكة فكتوريا الذي استمر 63 عاما و217 يومًا، وأي معلومات جديدة عنها مهما كانت قديمة قد تكون موضع اهتمام بالغ. واضافت سيوارد: "الصور الأرشيفية تزيد معرفتنا بها".

وقال النائب بول فلين، عضو لجنة الاصلاح السياسي والدستوري ذات النفوذ الواسع في مجلس العموم: "على العائلة المالكة أن تتيح إمكانية الاطلاع على أرشيفها كاملًا، بما في ذلك ما يتعلق منه بألمانيا في الثلاثينات".

قصر بكنغهام يحقق

لكن قصر بكنغهام أعرب عن خيبة أمله في نشر الفيلم، وما وصفه بطريقة صحيفة ذي صن في "استغلاله"، وبدأ تحقيقًا في تسريب الفيلم اليها. ونقلت صحيفة الغارديان عن مصدر في قصر بكنغهام قوله إن القضية قد تتعلق بحقوق النشر وارتكاب عمل جنائي.

ودعم وزير الثقافة جون ويتنغدايل قرار صحيفة ذي صن نشر الفيلم الذي جرى تصويره قبل 80 عامًا، لكنه قال انه يتفهم انزعاج القصر من استغلاله. وصرح ويتنغدايل لتلفزيون بي بي سي: "انه تقدير هيئة التحرير، ويعود للصحافة أن تقرر ما يكون نشره مناسبًا او غير مناسب".

وأضاف انهم في هيئة تحرير ذي صن قرروا بوضوح أن هناك مصلحة عامة في نشر الفيلم، وأن الجمهور البريطاني هو الذي سيحكم ما إذا كان كانوا مصيبين أو غير مصيبين في قرارهم. وفي حين أن صحفًا بريطانية عديدة وقفت مع قرار صحيفة ذي صن نشر الفيلم، فإن صحيفة بيلد الألمانية واسعة الانتشار انتقدت نشره في تعليق شديد اللهجة.
&