ازدادت مؤخرا حالات الاعتداءات على المهاجرين وطالبي اللجوء في ألمانيا، وهو ما يدفع البعض إلى طرح تساؤلات على غرار، هل عاد الألماني البشع؟
تشهد المانيا بين حين وآخر اعتداءات ضد طالبي اللجوء والمهاجرين مرتكبوها في الغالب من النازيين الجدد واليمينيين المتطرفين. وازدادت هذه الحوادث في الآونة الأخيرة حتى أن مراقبين يرون أن ألمانيا منقسمة اليوم الى المانيتين. &فهناك من جهة المان يبدون تضامناً مع اللاجئين لم يُعرَف له مثيل من قبل. &وأُطلقت مبادرات في انحاء البلاد لمساعدة طالبي اللجوء في حياتهم اليومية.&
ولكن المانيا الأخرى مكان لا يُطاق على المهاجر وطالب اللجوء، كما يؤكد تزايد اعمال العنف العنصري. وتبين أرقام وزارة الداخلية الألمانية أن الأشهر الستة الأولى من عام 2015 شهدت 173 اعتداء ارتكبه يمينيون متطرفون على مراكز اقامة طالبي اللجوء، وهو رقم يزيد ثلاث مرات تقريبا على عدد مثل هذه الحوادث في الفترة نفسها من عام 2014. &
&
وكانت هذه الاعتداءات تُرتكب كل يوم تقريباًخلال الفترة الواقعة بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو 2015، وهي إحصائية بغيضة ولكن محللين يقولون ان الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى لأن كثيرا من اللاجئين يخافون ابلاغ الشرطة بما يتعرضون له من اعتداءات ومضايقات. وتوقع رئيس مكتب الشرطة الجنائية الالمانية هولغر مينش مزيدا من الاعتداءات على مراكز اقامة طالبي اللجوء. &
&
وفي حين أن مسؤولين الماناً بينهم الرئيس يواخيم غاوك، ووزير العدل، هايكو ماس يدينون هذه الاعتداءات بوصفها تهديدا للاستقرار الأهلي فان سياسيين آخرين يحرضون على ارتكابها. &ومنهم على سبيل المثال هورست زيهوفر زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، شقيق حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بزعامة المستشارة انغيلا ميركل. &
&
وكانت الاسطوانة المشروخة منذ زمن طويل في المانيا أن غالبية الاعتداءات التي تستهدف اللاجئين والمهاجرين تقع في الولايات التي كانت جزء من المانيا الشرقية سابقاً. &
&
وسجلت الفترة الأخيرة حقاً زيادة في الاعتداءات شرق المانيا ولكنها آخذة في الارتفاع في مناطق اخرى أيضا، كما تؤكد مجلة شبيغل مشيرة إلى حرق مراكز لاقامة طالبي اللجوء في ولايتي بافاريا وراينلاند ـ بالاتيناتة في الغرب حيث أطلق النازيون الجدد دعوات الى استهداف المهاجرين. وبحسب مجلة شبيغل فان بعض المشاهد تستحضر الجرائم التي تعرض لها المهاجرون في المانيا إبان التسعينات متساءلة "هل عاد الالماني البشع؟"
&
ولايتا سكسونيا ومايسن في قلب الكراهية
&
اصبحت ولاية سكسونيا بؤرة للمحرضين العنصريين واليمينيين المتطرفين. &ويكفي للتدليل على ذلك ان افراد الخلية الارهابية النازية الجديدة المسؤولة عن قتل تسعة مهاجرين غالبيتهم اتراك في النصف الأول من العقد الماضي وجدوا ملاذا لهم في مدينة تسفيكاو منذ سنوات. وفاز مرشحو الحزب الوطني الديمقراطي النازي الجديد الذي وصفه مكتب حماية الدستور بالتنظيم العنصري والمعادي للسامية عدة مرات بمقاعد في برلمان الولاية. &وهُزم الحزب في الانتخابات الأخيرة ولكن بالكاد. &
&
ومن اسباب الهزيمة حقيقة ان الشعبويين اليمينيين في حزب البديل الالماني الجديد فازوا بنحو 10 في المئة من الأصوات. وشهد الشتاء الماضي نزول آلاف من مؤيدي حركة "الاوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب" (بغيدا) كل يوم اثنين في شوارع مدينة درسدن للتظاهر ضد المسلمين واللاجئين. &ويحتشد العنصريون في ولاية سكسونيا بانتظام الآن أمام مركز لاقامة طالبي اللجوء في مدينة فرايتال القريبة من درسدن حيث يرددون هتافات ضد اللاجئين والمهاجرين.
&
ولاحظت مجلة شبيغل أن حكومة ولاية سكسونيا تركت المتطرفين اليمينيين يعملون بحرية منذ سنوات وان حاكم الولاية ستانسلاف تيليش من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشارة ميركل لم يحمل نفسه على ادانة الأعمال العنصرية في ولايته إلا مؤخرا بكلمة القاها في برلمان الولاية. &وفي الماضي كان الحزب يستغل الأجواء المشحونة للكسب السياسي بدلا من اتخاذ موقف حاسم ضد دعاة الكراهية. &
&
وفي ولاية مايسن المشهورة عالميا بخزفها لاقى حزب ميركل مشقة للنأي بنفسه عن الشعوبيين اليمينيين. &بل ان توماس تالاكر احد مؤسسي بغيدا فاز بمقعد في مجلس الولاية تحت راية الحزب. &ولم يُجبر على الاستقالة من الحزب إلا بعد ضغوط إثر نشره مواد تروج الكراهية على فايسبوك سخر فيها من صيام المسلمين في رمضان وتحدث عن اللاجئين بوصفهم "قطيعا من الجهلة". &ولكنه ما زال عضوا في الحزب، بحسب مجلة شبيغل. &
&
في هذه الأثناء يرى المسؤول المحلي في الولاية آرندت شتاينباخ ان على الحزب ان يفتح حوارا مع الحزب الوطني الديمقراطي النازي الجديد واقترح ايضا استخدام السجون لإيواء اللاجئين. &
&
هالة: رعب يومي
&
يقول مسؤول في مكتب حماية الدستور في ولاية سكسونيا ـ آنهالة، شرقي المانيا، ان النازيين الجدد في حي زيلبرهوهة احد احياء مدينة هالة يلاحقون الغجر منذ سنة بتحريض من سكان الحي أنفسهم.
&
ويشير المسؤولون الى اعتداءات بالسكاكين والمسدسات الصاعقة تعرض لها لاجئيون في المدينة. &وانضم مئات من سكان هالة الى صفحة على فايسبوك تقول ان سكان الحي انما يدافعون عن أنفسهم. &
&
ويجتمع عشرات المتطرفين اليمينيين تحت راية "كتيبة هالة ـ زالة" التي تنظم احتجاجات ضد اللاجئين وتقيم علاقات مع جماعات يمينية متطرفة أخرى. &واشارت مجلة شبيغل الى ان الخوف يكون حاضرا في كل مكان حين يمشي اللاجئ في الشارع وسط المدينة حيث كثيرا ما يسمع كلمات مهينة.
&
في منغركيرشن: الإسلام هو البعبع
&
تهدف المنظمات المعادية للاجئين والمهاجرين الى بث الخوف وتعكير الأمن ومنع اللاجئين من الاستقرار. وتلجأ في دعايتها الى تأجيج مشاعر العداء ضد السود والغجر والمسلمين. &ومن وسائلها المفضلة اتهام طالبي اللجوء المسلمين بالارتباط بتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" رغم ان كثيرين منهم طلبوا اللجوء في المانيا هربا من داعش تحديدا. ولكنهم يراهنون على ان يكون ربط المسلمين ببعبع داعش بضاعة رائجة.
&
وكان المسلمون هدف اعتداء مؤخرا في مدينة منغركيرشنفي ولاية هيسن وسط المانيا. &ففي هذه المدينة أُلقيت رؤوس خنازير أمام منازل وشقق يسكنها مسلمون. ورُميت اشلاء خنازير حول مبنى كان من المقرر ان ينتقل اليه 15 لاجئا. &
&
ويصبح الناشطون المحليون الذين يدافعون عن اللاجئين بدورهماهدافاً للاعتداء والمضايقة. &وتحاول جماعة "الطريق الثالث" اليمينية مثلا منع هؤلاء الناشطين من الاجتماع في مجلس البلدية لبحث قضايا اللاجئين ومشاكلهم. &وأكدت الشرطة ان عناصر من جماعة "الطريق الثالث" قاموا مؤخرا بتوزيع منشورات قبل انعقاد ندوة عامة حول اللاجئين يحتجون فيها على تخصيص مبان لاقامة طالبي اللجوء الى حين البت في طلباتهم. &وقال مشاركون في الندوة ان عناصر هذه الجماعة نجحوا في اجهاض الندوة بالصفير والصراخ والضحك والاهانات.
&
&
&وأُطلقت شتائم على اللاجئين بوصفهم مجرمين مع اسكات المدافعين عندهم عندما كانوا يحاولون الكلام. &ونقلت مجلة شبيغل عن عضو البرلمان الالماني ايفا لوزا التي حضرت الفعالية قولها "لم أمر بتجربة كهذه في حياتي". &
&
وتستخدم منظمات يمينية عديدة الانترنت للتحريض ونشر الكراهية ، بما في ذلك صفحات على فايسبوك مثل "المقاومة الوطنية الالمانية". وتقول الناشطة المناهضة للتطرف كريستيان شنايدر ان عدد صفحات الانترنت ذات المحتوى العنصري ارتفع بحدة خلال الأشهر القليلة الماضية.&
&
ونقلت مجلة شبيغل عن شنايدر "ان هناك شبكة في عموم البلاد لهذا النوع من الصفحات" &مشيرة الى ان العديد منها "يقف على الخط الرفيع بين التعبير القانوني عن الرأي والتحريض على الآخرين". &
&
وتكون العنصرية ذات مظاهر صارخة ايضاًبصور اشخاص ذوي رؤوس حليقة على صفحات فايسبوك يذم اصحابها المسلمين واليهود ويدعون الى استخدام كل الوسائل بما في ذلك القوة المسلحة بدعوى منعهم من تقويض الحضارة الغربية والاستحواذ على فرص العمل وسرقة البلد. &
&
تيغرنزي: الطبقة الوسطى أيضا ضالعة
&
لا تقتصر مظاهر العنصرية على النازيين الجدد واحياء العمارات السكنية مسبقة الصنع في المانيا الشرقية سابقا وذوي المستويات التعليمية المتدنية وحدهم بل هناك حقد على اللاجئين بين الشرائح الوسطى والأثرياء وذوي الثراء الفاحش ايضا. &
&
ومن الأمثلة على ذلك منطقة تيغرنزيفي ولاية بافاريا التي غالبية سكانها من رجال الأعمال والمحامين والأطباء والمهنيين الآخرين. &ويلتقي بعض سكان الحي عدة مرات شهريا في قاعة البولنغ. &وأقدمت السلطات المحلية في اواخر نيسان/ابريل الماضي على إسكان 21 لاجئاً في القبو الموجود تحت مبنى القاعة.
&
ومنذ ذلك الحين أخذ صاحب المحل يتلقى شكاوى من زبائنه الميسورين قائلين انهم لا يريدون استخدام المرافق الصحية حيث يتعين عليهم الوقوف للتبول بجانب "اشخاص سود" أو رؤيتهم حين جلسون في المكان المخصص للتدخين. &واعرب صاحب المحل شتيفان هوفيلدر عن شعوره بالصدمة لرد فعل زبائنه. &وقال لمجلة شبيغل "ان هؤلاء من دوائر ميسورة ولا يتوقع احد منهم موقفا كهذا". &
&
وسرعان ما سرت شائعات في المنطقة مؤداها ان اللاجئين من سوريا وارتريا ومالي والسنغال جاءوا بأمراضهم التي يمكن ان تنتقل عدواها الى السكان. &وطلب آباء الأطفال الذين توجد مدرستهم قرب القاعة فصل باحتها عن مبنى القاعة بسياج وإقامة حاجز بذريعة حماية خصوصية اللاجئين في القبو. &
&
وحاول عمدة البلدة جوزيف هارتل طمأنة السكان. &وقال في تصريح للاذاعة المحلية"ان بَشرة &اللاجئين قد تكون ذات لون مختلف ولكنهم بشر بقلب وروح." &ويتلقى العمدة &الآن رسائل تهديد. &
&
ويُلاحظ ان قلة من الذين ينظرون بتوجس الى اللاجئين التقوا لاجئاً وتحدثوا معه وجها لوجه. &وهم لا يعرفون شيئا يُذكر عما عاناه هؤلاء والأهوال التي مروا بها للوصول الى ملاذ آمن. &وهذا الجهل يجعل من السهل عليهم أبلسة اللاجئين بوصفهم مصدر خطر على حياتهم. &
&
وصمة اللاجئ
&
قال طالب اللجوء السوري عثمان، إن اسوأ شيء هو الانتظار. &ويعيش عثمان الخبير بتكنولوجيا المعلومات في مركز لطالبي اللجوء في منطقة هيلدن على اطراف مدينة دسلدورف منذ سبعة اشهر مع ثلاثة رجال آخرين في غرفة صغيرة واحدة وينتظر بفارغ الصبر ان تبت السلطات في طلبه.&
&
ويقول طالبو اللجوء في هذه المراكز ان موظفي دائرة الهجرة يسيئون معاملتهم. &ونقلت مجلة شبيغل عن لاجئة ان اشخاصاً في المنطقة أرادوا تقديم المساعدة ولكنهم مُنعوا من التبرع بغسالة.&
&
يتكلم عثمان الانكليزية بطلاقة ويريد ان يعمل ويكسب رزقه بعرق جبينه لإعالة اسرته العالقة في لبنان منذ هروبهم من سوريا. &ولكن القانون الالماني يضع صعوبات كبيرة امام اللاجئين الذين يبحثون عن عمل ، ومنها ان على رب العمل ان يثبت انه لم يتمكن من العثور على أي متقدم الماني أو من دول الاتحاد الاوروبي بنفس المؤهلات قبل تشغيل اللاجئ. &
&
يطلب سياسيون من الالمان ابداء قدر أكبر من التضامن مع المهاجرين واللاجئين ولكن مؤسسات البلد الرسمية نفسها ضالعة في بث المخاوف العنصرية. &إذ كثيرا ما يجري إيقاف الأشخاص من ذوي البشرة الداكنة في المحطات والقطارات في ممارسة نددت بها الأمم المتحدة بوصفها ممارسة عنصرية. &
&

