لم يكن رجلاً عادياً في تاريخ السينما الإيطالية، المخرج ايتوري سكولا ذو الشهرة العالمية الذي رحل قبل أيام قليلة عن أربعة وثمانين عاماً، وقال زملاؤه في وداعه: "لقد رحل واحد من الكبار".
روما: تقدمت الممثلة الايطالية صوفيا لورين مجموعة من كبار السينمائيين والممثلين والعاملين في مجال السينما الايطالية لإلقاء التحية الاخيرة على المخرج الايطالي ايتوري سكولا الذي توفي الثلاثاء الماضي عن أربعة وثمانين عاماً.
لم يكن سكولا مبدعًا عاديا في تاريخ السينما الإيطالية، بل صنع أعمالا تركت بصمة في تاريخ السينما الايطالية وبينها «لنتكلم عن النساء» و«دراما الغيرة» و«لقد أحببنا بعضنا كثيراً» و«الحفل الراقص» وغيرها.
وتوافد إلى قصر السينما في روما، حيث سجي جثمان المخرج الراحل، كبار الشخصيات وبينهم المخرج باولو سورنتينو الحائز جائزة اوسكار.
ووقع الاختيار على قصر السينما في روما كونه المكان الأفضل لتكريم رجل كرّس حياته للفن وللاخراج، وليشارك في وداعه الاخير كل من أحب أعماله قبل أن تقام لاحقا جنازة تقتصر على الاهل والاصدقاء المقربين.
ولم تكن الممثلة الإيطالية صوفيا لورين (٨١ عامًا) قادرة على الادلاء بأي تصريح، فاختصرت مشاعرها بالقول «أشعر بصدمة عميقة حتى انني لا استطيع التحدث». كيف لا، وهي من شاركت إلى جانب الممثل مارسيلو ماستروياني في أحد أهم انتاجات سكولا للعام ١٩٧٧، فيلم «يوم خاص» الذي اعتبر من أقسى الأفلام وأطرفها في تصديه للفكر الفاشي.
رحل واحد من الكبار
تجمع أعمال سكولا بين الحس الشعبي والحس السياسي، ضمن قالب شديد البساطة سهل الوصول إلى المتلقي.&
ووصف الكاتب السينمائي انريكو فانزينا سكولا بأنه كان مبدعًا في طرح قصصه سينمائيًا. وقال: «كان يشرح لنا كيف يستطيع استخدام الكوميديا وسيلة للتحدث عن السياسة والتاريخ والحب».
أضاف فانزينا «الكوميديا من الوسائل المهمة وربما كان من اهم معالم السينما الايطالية. اتسم سكولا بكونه واحدًا بين قلة من العظماء الذين عرفتهم السينما الايطالية».
وسيبقى الكاتب السينمائي فابريزيو لوتشيريني طوال عمره مدينًا بحياته العملية لايتوري سكولا. وقال: «كان شخصًا يمنحك الكثير من خلال انجازاته، وظل يعمل حتى النهاية على فيلم وثائقي عن المخرج فيديريكو فيلليني».
وسكولا، الذي توارى عن مدار الإعلام منذ عام 2003، بعدما أنجز فيلمه الأخير «سكان روما»، عرف ذروة سنوات مجده بين الستينيات وحتى ثمانينيات القرن الماضي.
وقال صديقه انتونيو باسولينو، وهو رئيس بلدية سابق في مدينة نابولي في وداعه «فقدت ايطاليا الآن جزءًا من تاريخها المهم. لقد فقدنا واحدًا من الكبار».
يذكر أن بين أعمال سكولا التي تركت أثرًا بالغا في السينما الايطالية فيلم «رواية شاب فقير» الذي نال جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية عام 1995.

