دعا ائتلاف عراقي يتزعمه نائب الرئيس السابق أسامة النجيفي إلى محكمة دولية لنائب إيراني كشف عن قتله 700 جندي أسير عراقي خلال الحرب بين البلدين بتهمة الإبادة الجماعية.. بينما حثت الامم المتحدة الحكومة العراقية لإتخاذ خطوات سريعة وملموسة لضمان مُستقبل الجماعات العرقية والدينية الأكثر عُرضة للتهديد والتهميش، والتي تشعر بأن وجودها مُهدد في هذا البلد.
لندن: استهجن ائتلاف متحدون للاصلاح بزعامة نائب الرئيس السابق أسامة النجيفي الجريمة التي كشف عن ارتكابها النائب الإيراني نادر قاضي بور بقتله ما بين 700 و800 جندي أسير عراقي خلال الحرب بين البلدين بين عامي 1980 و1988 "من أجل الإسلام والثورة والشهداء".
وقال الائتلاف إن نادر بور هذا ليس مواطنًا إيرانيًا عاديًا، وليس محض جندي أو حرس ثوري فقد عقله فإرتكب هذه الجريمة، إنه نائب في مجلس الشورى الإيراني تباهى بقتل الأسرى في عمليات (مسلم بن عقيل) أثناء الحرب العراقية الإيرانية عبر خطاب ألقاه في الخامس من شباط (فبراير) الماضي".
وأكد الائتلاف في بيان صحافي حصلت "إيلاف" على نصه، أن "هذا النائب الذي يتباهى بجريمته في قتل المئات من البشر وسط تهليلات من أصحابه يوجه طعنة نافذة إلى الإسلام الحنيف وإلى القيم السماوية والقوانين والشرائع ويطعن القيم الإنسانية في الصميم".
&وتساءل قائلا "بِمَ يختلف هذا المجرم عن أعتى المجرمين من داعش ؟ أليست أفعاله أشد قبحًا وضلالة من جرائم داعش؟ فمجرمو داعش ليسوا نوابًا في مجلس الشورى وانما هم محض مجرمين ملاحقين من كل القوى الخيرة المحبة للحق والعدل.
وعبر الائتلاف عن صدمته الشديدة "تجاه هذا الاعتراف والفعل".. وطالب المجتمع الدولي والمحاكم الدولية ومنظمات حقوق الإنسان بالعمل الجاد لتقديمه إلى العدالة بجريمة الابادة الشاملة.. والحكومة الإيرانية ومجلس الشورى الإيراني باتخاذ الاجراءات العاجلة ضده وبيان الموقف من تصريحاته واعترافاته.
ودعا "جماهيرنا العراقية الرافضة للظلم والمدافعة عن الحق أن تدين وتستنكر فعل هذا المجرم في تظاهراتها".. مؤكداً ان أمام مجلس النواب العراقي مسؤولية كبيرة في اتخاذ اجراءات تعيد لأهل الشهداء الذين قتلهم هذا المجرم ثقتهم بالمجلس وقدرته على الانتصار لهم.
وكان عضو البرلمان الإيراني عن مدينة أرومية غرب إيران قد كشف عن قيامه مع المجموعة التي كان يقودها بقتل حوالى 700 أسير عراقي إبان الحرب العراقية الإيرانية وقال النائب نادر قاضي بور عن التيار المتشدد في تصريحات ومقطع فيديو بثته مواقع إخبارية خلال الحملات الدعائية للانتخابات البرلمانية التي جرت في 26 من الشهر الماضي، أنه "كان خلال الحرب قائداً لمجموعة من الجنود الإيرانيين مؤلفة من 12 شخصاً وكان في الطريق الرابط بين محافظة البصرة والعمار جنوب العراق حيث سُلم نحو 700 أو 800 جندي عراقي لنا".
وأضاف "لم تكن لدينا الإمكانيات من وسائل نقل لاستيعاب عدد الأسرى لكننا قمنا بتصفيتهم جميعًا خدمة للإسلام والثورة والمرشد الأعلى الخميني".
وكانت إيران دخلت حربًا مع العراق عام 1980 استمرت 8 سنوات.. حيث لا يزال مصير العديد من الجنود من الجانبين مجهولاً بعد 25 عامًا من انتهاء الحرب.
&ويقول الصليب الأحمر إنه ساعد في إعادة آلاف من أسرى الحرب ورفات الجنود القتلى منذ وقف إطلاق النار في آب (أغسطس) عام 1988 لكن عائلات عشرات الآلاف من الجنود والمدنيين الذين باتوا في عداد المفقودين لا تزال تطالب بمعرفة مصير ابنائها.
دعوة أممية لمنح أمل للجماعات العرقية والدينية
إلى ذلك، حثت المقر الخاص للأمم المُتحدة لشؤون الأقليات، ريتا إيجاك ندياي، الحكومة العراقية لإتخاذ خطوات سريعة وملموسة لضمان مُستقبل الجماعات العرقية والدينية الأكثر عُرضة للتهديد والتهميش، والتي تشعر بأن وجودها مُهدد في هذا البلد.
وقالت ايجاك في ختام زيارة رسمية إلى العراق اليوم، "بالنظر لسنوات عديدة من التهميش والصراعات والتوترات العرقية والدينية والعمليات الإرهابية الأخيرة، بدأت المكونات تفقد الثقة في ما بينها وتفقد الثقة بالحكومة أيضاً، ولذلك يجب إعادة بناء هذه الثقة من جديد من أجل الحفاظ على التعدّدية في العراق والميراث الثقافي العراقي المُتفرّد".
وقد زارت إيجاك العراق لغرض تقييم وضع الأقليات، والتي تشمل البهائيين والمسيح والأكراد الفيليين والكاكائيين والصابئة المندائيين والشبّك والتُركمان واليزيديين والزردشتيين الذين يكوّنون أقليات أو مجموعة من "المكونات" في هذا البلد، حيث تجولت في بغداد وأربيل ودهوك والمناطق المُحيطة بها بما في ذلك مخيمات النازحين.
وأضافت "في الوقت الذي عانت فيه الطوائف في تاريخ العراق الحديث وتحت ظل العنف الإجرامي لداعش (الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام)، فإن الكثير من الجماعات العرقية والدينية الأصغر تحملت العبء الأكبر من العنف والمجازر وقد نزح الآلاف منهم من بيوتهم. إن تلك الجماعات تشعر بأنها فئات مُستضعفة ومُهملة والكثير منهم يتساءل عن جدوى وجودهم في هذا البلد".
وقد تحدثت المقرر الخاص مباشرةً مع ممثلي الأقليات الذين وصفوا تأثير العنف والنزوح على طوائفهم.. كما استمعت إلى قصص عن المجاعة والإذلال والعنف الجنسي للنساء اليزيديات اللواتي سُبيّن من قبل داعش.
وقد علقت على ذلك بالقول: "انه لشيء مؤلم أنه في مهد الحضارة وفي القرن الحادي والعشرين أسمع شهادات لعمليات قتل مُستهدفة وعبودية وأسواق تُخصص لبيع وشراء النساء بشكل يُماثل بيع وشراء علبة السجائر. يجب أن يُحاكم الجُناة أمام العدالة لإنهاء معاناة هذه الأقليات الضعيفة، والتي عانت بشكل كبير".
وشددت إيجاك على ضرورة بذل جهود مكثفة لتحرير مئات النساء والفتيات اللواتي مازلن في الأسر.. وأكدت أيضاً أن هناك حاجة إلى حماية المقابر الجماعية والإثباتات الأخرى التي يُمكن أن تعطي دليلاً على حصول تلك الجرائم الوحشية لكي يُعاقب الجناة أمام المحاكم المناسبة وفقاً للقانون.
وقد أقرّت خبيرة الأمم المتحدة بأن الخطر الواضح والمباشر الذي فرضه داعش يجب مواجهته من قبل الحكومة بإعتباره أولوية.. ومع ذلك أوضحت أن الكثير من الأقليات يعتقدون أن التحديات التي يواجهونها لم تبدأ بسبب داعش فقط ولا تنتهي بنهايته، إذ أنها تتعدى ذلك، حيث أن التمييز المُجتمعي طويل الأمد وتهميش الأقليات الدينية والعرقية يجب الإعتراف به ومعالجته ومواجهته بشكل شامل.
وأشارت إلى اهمية "إرسال رسالة واضحة إلى العراقيين وبكافة أطيافهم بأن لهم مستقبلاً في العراق. يجب أن تكون هذه الرسالة بمسوغ قانوني وعلى شكل سياسات وإطار عمل لحماية مؤسساتية ترافقها إجراءات ملموسة ومباشرة لضمان الأمن والكرامة والحقوق والمساواة لتلك الأقليات".
وأعربت عن قلقها إزاء المجتمعات السُّنية والشّيعية التي تجد نفسها في أوضاع مختلفة من حيث الخطورة والتهديد بالنزوح أو مواجهة إنتهاكات حقوقهم. ودعت إلى إتخاذ إجراءات فعّالة لتعزيز التماسك واللّحمة الإجتماعية التي تضررت بسبب العُنف الحالي وبسبب سنوات التهميش لبعض الطوائف على أساس الهوية، وقالت إن تشكيل حكومة تشمل جميع الأطياف يجب أن يتضمن تمثيل أقوى للطوائف الأصغر والمُهمشة على مدار التاريخ".
وأعربت المقرر الخاص عن قلقها حول الإهتمام الدولي غير الكافي وتناقص الموارد التي لا تلبي الحاجات الماسة في العراق.. وحثّت المجتمع الدولي أن يستمر بدعم طويل الأمد والتركيز بشكل أكبر على وضع وإحتياجات الأقليات، بما في ذلك دعمه للمساعدات الإنسانية لتحقيق العودة وإعادة الإعمار وإيجاد الحلول الدائمة وتحقيق التماسك الإجتماعي.
وكان مجلس حقوق الانسان&عيّن ريتا ايجاك ندياي، وهي من هنغاريا، كخبير مستقل لقضايا الأقليات في حزيران (يونيو) عام 2011، وقد تم تجديد ولايتها لاحقًا كمقرر خاص لقضايا الأقليات في آذار (مارس) عام2014.
وقد خوّلها مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان لتعزيز تنفيذ الاعلان العالمي لحقوق الأشخاص، الذين ينتمون إلى الاقليات الوطنية أو العرقية أو الدينية أو الذين يصنّفون على انهم اقلّية بناء على اللغة، إضافة إلى عوامل أخرى.

