لا جرح يفوق جرح فقدان الوالدة، في عيد الأم تقوى الذكريات لأولئك اللبنانيين الذين فقدوا أمهاتهم، من سياسيين ومواطنين، الذين عبّروا لـ"إيلاف" عن مدى الألم الذي يعايشونه مع فقدانهم لمن وصفوها بـ"ست الحبايب".

&
بيروت: إنها الأم تحتفل بعيدها اليوم مع بدء الربيع، أم "الشهيد"، أم المناضل، أم الفقيد، وأم المواطن العادي وكذلك السياسي، في عيد أمهاتهم ماذا يقول السياسيون والمواطنون اليوم، أولئك الذين فقدوا والداتهم خلال مسيرتهم المهنية والحياتية؟.
&
النائب السابق إسماعيل سكرية فقد والدته، التي كانت تعاني من مرض السرطان، وكان هو آنذاك في سن الـ18 عامًا. يقول لـ"إيلاف" إن الأم تمثل له كل الحنان والعاطفة، وكل عمق وجدانيات الشخص، وعندما يتذكرها يعود إلى صفاتها، إذ كانت صبورة، وكانت تتحمل كل المصاعب، وتوفيت بسرطان الثدي، و"عندما كانت على فراش الموت، كانت الكلمات الأخيرة التي قالتها وأنا بجانبها مع والدي هي الدعاء لله كي تعيش أكثر لخدمة أولادها".
&
المسيرة الجامعية
خلال مسيرته الجامعيّة والمدرسيّة مثّلت أم سكرية الكثير له، وساعدته في المستقبل على الامتحان الصعب في أداء رسالته المهنيّة، من خلال القضية الصحيّة التي يحملها في التزام المبادئ ومواجهة الفساد وسلطان المال، وهو امتحان صعب دفّعه الأثمان، ولكن يحضر إلى ذهنه دائمًا وجود والدته الروحي.
&
يرى سكرية أن والدته لعبت دورًا أساسيًا في حياته، ولو كانت والدته لا تزال حية، لكان سيتوجّه إليها بالقول إنه لا يزال وفيًا لتربيتها، ولكل الروح الإيمانية الصابرة والصادقة التي كانت تمثلها، من خلال الأداء والنهج.
&
فقدان الحياة
المواطنة سعاد البابا فقدت والدتها منذ عامين، ويبقى عيد الأمهات بالنسبة إليها ذكرى ومناسبة لإحياء كل الذكريات التي كانت تربطها بأمها، فالأم بالنسبة إليها هي كل الوفاء والتضحية والحب، ولا وجود للحياة من دون الأمهات، هي بدورها أم لولدين، وتتمنى أن تعيش إلى أن تفرح بزواجيهما.&
&
تتذكر والدتها التي كانت رمز الحب والتضحية. وتقول إن فقدانها كان كفقدان الحياة نفسها، وهي حتى الآن لم تعتد عدم وجودها، عندما تذهب لزيارة والدها تشعر بأن روح أمها لا تزال في المنزل، فهي كانت لولب البيت وملكته، هي التي تديره وتدير شؤون العائلة.
&
وتقول البابا: "أحيانًا عندما تعصف بنا الحياة بشجونها وأحزانها، أشعر بأنني فقدت الصدر الحنون، الذي من خلاله كنت أزيل كل كآبتي وحزني". تضيف: "الأم هي كل شيء في الحياة، وصحيح المثل الذي يقول إن اليتيم هو يتيم الأم، وليس الأب".
&
الحياة أم
كلود جرمانوس فقد والدته منذ عام، ويطلّ هذا العام وهو لا يستطيع من خلاله أن يعيّد والدته، يقول جرمانوس إن الحياة من دون أم لا تطاق، خصوصًا إذا كان الإنسان عازبًا ولم يتزوج.&
&
كانت أمنية والدته، التي مرضت بالسرطان، أن تراه وأخوته قد تزوّجوا جميعهم، "لكنها غادرتنا من دون أن تحقق أمنياتها". "ماذا أقول لها في عيد الأم؟، الكلمات تبقى من دون معنى من شدة الألم، الذي أشعر به، حين أرى أصدقائي فرحين بأمهاتهم، فالجرح لم يندمل حتى الآن، وأظن أن ألم فقدان الأم لا يندمل كل العمر".
&
يعود جرمانوس إلى الفترة التي كان فيها طفلًا، ويتمنى لو يستطيع التفكير بأمه بلا ألم، ويستذكر كيف كانت تقوم بتدريسهم وتحضير الطعام، وتأمين كل مستلزماتهم، فأمه "تبقى ملاكًا في السماء اليوم، تسهر على جميع أولادها من فوق، حيث ربما الحياة أفضل من الأرض".
&