أكد معارض سوري في تصريحات خاصة لـ"ايلاف" أن الهيئة العليا للمفاوضات لا تمتلك صلاحية التفاوض خارج ثوابت الثورة ومطالب الشعب السوري، واعتبر أن كل ما يجري حاليا في جنيف هو تعويم المعارضة المؤيدة للنظام السوري، وجعل النظام يفاوض نفسه.
لندن: اعتبر سمير سطوف، عضو المجلس الوطني السوري المعارض، أن "ماجرى ويجري في جنيف اليوم، يندرج ضمن نطاق المتوقع دون أدنى مفاجأة، فاﻷطراف الراعية بطرفيها المهيمنين أميركا وروسيا &يدفعان اﻷمور نحو اﻹستعصاء ، ﻷن منطق إدارة اﻷزمة وليس حلها لا&يزال هو السائد، وأدوارهما تتناغم ضمن هذا اﻹطار، ولكل منهما تكتيكه الخاص من خلال الشد والجذب في لعبة متفق عليها".
وأوضح في تصريح لـ"ايلاف" أن "روسيا تضغط من أجل تنازﻻت أميركية وغربية بخصوص أوكرانيا والقرم، وهو ما ﻻ يلوح في اﻷفق المنظور، واميركا تطلق يد روسيا في سوريا ﻷن اﻹجرام الروسي تتحمله روسيا، وأميركا قادرة على وضع بصمتها في المرحلة التي تختارها من مراحل الحل، وهي غير معنية أساسا بدماء شعبنا ومعاناته".
وﻻحظ سطوف "أنه في اللحظة التي أعلنت فيها الهيئة العليا للمفاوضات تأجيل المفاوضات، أعلن بشار الجعفري رئيس وفد النظام أن على دي ميستورا دعوة معارضة موسكو والقاهرة ﻹستكمال المفاوضات، وهو ما تراهن عليه موسكو، على الرغم من التصريح اﻷميركي التكتيكي والمحتشم على أن إطار مفاوضات جنيف لم يتغير".
وواقعيا ﻻحظ أيضا "أن كل اﻷطراف الفاعلة تراهن على إعادة تسويق النظام بوجود بشار اﻷسد، باستثناء بعض الدول اﻷوروبية، وتنحصر التعارضات حول ذلك في طبيعة دور بشار اﻷسد وصلاحياته، مع العلم أن كافة اﻷطراف تعي جيدا أن أي طرح لبقاء بشار اﻷسد وزبانيته في أية مرحلة من مراحل الحل يعتبر الوصفة السحرية ﻹستمرار الصراع والقتل والدمار".
وأضاف: "لقد تم العمل على دفع الهيئة العليا للمفاوضات ﻹعلان تأجيل المحادثات، حيث لم يتم إحراز أي تقدم على أي مسار من المسارات سواء اﻹنسانية أو اﻷمنية أو السياسية، بل على العكس، دائما وأبدا يتم التصعيد على جميع هذه المسارات بالتزامن مع بدء المحادثات".&
تمييع الانتقال السياسي
ودائما ما يطرح التساؤل نفسه حول هل مجلس اﻷمن غير قادر على فرض تطبيق قراراته وخاصة أن المعارضة الموالية للنظام لم تتوقف بغية تمييع عملية اﻹنتقال السياسي وتحويلها الى عملية ترميمية شكلية ؟&
وأجاب سطوف في الاطار ذاته أنه "يغيب عن بالهم أن الهيئة العليا للمفاوضات ﻻ تمتلك صلاحية التفاوض بعيدًا عن ثوابت الثورة ومطالب الشعب السوري .. ولو كان بإمكان روسيا ومعسكر النظام على فبركة وفد تفاوضي مقبول، لما ترددوا لحظة واحدة في تمريره".&
وأضاف حول اطار الوفود المشاركة في جنيف: "إذا كانت روسيا والنظام وإيران حريصة على مشاركة عناصرها&في المفاوضات، فلا أحد يمانع مشاركتهم ولكن ضمن وفد النظام وليس وفد المعارضة".&
وأكد أن كل "ما يجري هو لتمرير المعارضة الموالية في التفاوض ليكون الموقف كما لو أن النظام يفاوض نفسه، وهذا لن يكون وﻻ يمكن تمريره"، وباختصار انتهى الى القول "إن منطق التسويف هو السائد كبديل عن منطق الفراغ".
ردود الفعل
وفي ردود الفعل والمستجدات على الساحة الدولية مما يجري داخليا وفي مفاوضات جنيف، فعلى الصعيد الأممي، غادر ستيفان دي ميستورا الموفد الدولي جنيف لما قيل أنها أسباب شخصية بعد اجتماع له مع وفد النظام السوري.
وفي ما يتعلق بطرفي النظام والمعارضة، فقد هاجم بشار الجعفري رئيس وفد النظام في مفاوضات جنيف، رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب، معلقا على انسحابه من المفاوضات بقوله: "هذا ليس عملا دبلوماسيا او سياسيا ناضجا، بل أسلوب طفولي مراهق في عالم الدبلوماسية والسياسة".
وكان حجاب أكد ان المعارضة ذهبت الى جنيف من اجل التفاوض على تشكيل "هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، لا دور لبشار الاسد فيها، واحترام وقف اطلاق النار، والافراج عن المعتقلين، والسماح بدخول المساعدات الانسانية، وجميع هذه المطالب لم تحقق".
وأشار الى أنه "من ليس قادرا على ادخال علبة حليب الى المناطق المحاصرة هل يستطيع ان يسّير عملية سياسية، وانتقال سياسي".
فيما أعلن الجعفري، للمرة الاولى الصلاحيات الممنوحة له كرئيس وفد للنظام، وقال: "إن صلاحياته تتوقف عند مسألة التفاوض على تشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة تضم السلطة والمعارضة، ولا يملك اي تفويض لمناقشة ثلاث قضايا مثل وضع دستور جديد، الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومستقبل الرئيس، فهذه قضايا يبت فيها الشعب السوري"، على حد قوله.
اقليميا ، حثّ وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو المعارضة السورية، على العودة إلى محادثات السلام في جنيف.
أوروبيًا، قال رومان نادال، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، إن فرنسا ترى أن الغارات الجوية على محافظة إدلب تظهر "اندفاع الحكومة السورية الطائش" نحو العنف وأنها لا تعتزم السعي من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع.
وأضاف: "فرنسا قلقة من زيادة انتهاكات وقف إطلاق النار وهجمات النظام على المدنيين في سوريا ويوضح القصف في معرة النعمان، من جديد الاندفاع الطائش الخطير للنظام ورفضه لأي حل سياسي".
أميركيًا، وكما هو معلن، رفضت وزارة الخارجية الأميركية تعليقات رئيس وفد النظام السوري بشار الجعفري الذي قال إن" قرار المعارضة تعليق التفاوض سيساعد على حل الصراع".
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي: "لا نعتقد أن الطريق الصحيح هو إبعاد المعارضة من هذه المباحثات. في الحقيقة العكس صحيح تماماً"، داعيًا وفد النظام لتفسير ما يعنيه بتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة في سوريا.
وعلى الجانب الروسي، قال الرئيس فلاديمير بوتين &إن الدعم العسكري الروسي ساهم في الحيلولة دون تفسح سوريا، وأضاف: "إن القوات الحكومية السورية بمساعدة من سلاح الجو الروسي حررت أكثر من 400 منطقة".
فيما &نفى وزير الخارجية سيرغي لافروف في وقت سابق تقارير إعلامية بأن موسكو وواشنطن تجريان مفاوضات سرية بشأن سوريا خارج إطار المحادثات السورية الحالية في جنيف.
وأضاف: "ليست هناك محادثات سرية جارية بين روسيا والولايات المتحدة."، وتابع: "إن محاولات إعلان أن هناك قناة اتصال سرية وأنه من خلال هذه القناة تعهد شخص ما بتقرير مصير الأسد متجاوزا إطار المحادثات السورية ليست سوى كذبة"، معتبرًا "أنها محاولة لتعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي".

