زارت "إيلاف" منزلًا يجمع رقاة في منطقة الراشدية في&دبي، وبدا من غير لافتات تدلّ عليه، وأكد أحد مرتاديه أن هؤلاء "الشيوخ" يفرّقون بالسحر بين أفراد الأسرة ليكون الحل بيدهم فيُطلبون بعد ذلك لمعاودة لمّ شمل البيت. في وقت عمّ السخط وسائل التواصل حين إدعى مغرّد أن الجنّ حدثه عبر تويتر.
دبي: تحاول الإمارات منع الرقية الشرعية التي تمارس من قبل رقاة متعددين حتى لا تتمدد تلك الظاهرة، ويصبح الدجالون قوة استراتيجية، ويسيطرون&على الطبقة المخملية في الحكومة، حيث إنه رغم تقدم الدولة باستمرار نجد على الجانب الآخر انتشار ظاهرة الدجل والشعوذة وصولًا إلى أرقى المستويات.
ويطالب المجتمع الإماراتي عبر قنوات عدة بألا يسمح بترخيص تلك المهنة الرجعية، مع أن بعض الجهات الحكومية تتعامل مع الرقاة، بينما المجتمع في حيرة من أمره، ولا يعرف ماهية هذه الأعمال، وكيف تسير؟.&
لكنها تظل المهنة الأسهل للدجل وخداع الناس وحدوث الشذوذ الجنسي المتمثل في التحرش بالأطفال والنساء وضربهم عبر جلوسهم على مقعد وبرضاء الجميع. وأصبح هؤلاء الدجالون "بنوكًا" للأسرار المنزلية، وذوي شأن ومقام عالٍ مجتمعيًا، ويروّج الرقاة الشرعيون بأن السحر يزيد في العالم، وأن السحرة يستغلون الناس، ويحتاجون محاربتهم، وكأنهم "صائدو الجنون".
جن تويتر
سخط عارم اجتاح وسائل التواصل الاجتماعي من بعض الدجالين، الذين يدّعون أنهم يرقون الناس، ويصفون لهم العلاج عبر تويتر، آخرها من إدّعى أن الجنّ حدثه عبر تويتر، إضافة إلى أؤلئك السحرة الذين يصفون الطلاسم عن طريق المواقع الإلكترونية، فيشدون الناس إليهم، وهو الأمر الذي دعا أحد أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي منذ سنوات الى&أن يرفع توصية من قبل المجلس، يطالب فيها بترخيص الرقية الشرعية وتنظيمها.&
وقد استغرب الكثيرون الإصرار الكبير من قبل هذا النائب على طرح هذا الموضوع، مرارًا وتكرارًا، ورسموا علامة استفهام؟.
&
الإنقاذ من السحر
حققت "إيلاف" في القضية، وقامت باستطلاع عيّنة من الذين يقومون بزيارة من يطلقون على أنفسهم "مشايخ الرقية الشرعية"، وهم يبجّلونهم، ويطلبون تلاوة القرآن عليهم وإنقاذهم من السحر، وأعمال الطلاسم التي تحاك عليهم.&
فأكد أحدهم، ورفض ذكر اسمه، أن هناك من يستخدم السحر ليفرّق بين الزوجين وأفراد الأسرة، ويخلقون الأسباب والنزاعات بين أفرادها، وبعد الاتصال بالشيخ، الذي يرقي، يأتي إلى المنزل، ويعطيهم الماء المرقى عليه، ومن ثم ترجع علاقة أهل البيت، وكأن شيئًا لم يحدث. ومن المفترض أن يكون الاختصاصيون الاجتماعيون هم أصحاب الدور الرئيس في منع التفريق الأسري والإصلاح بين الزوجين &بدلًا من الدجالين.
&
منزل الرقاة في راشدية دبي
يعمل الرقاة الشرعيون بصورة فردية، لكن هناك "منزلًا" معروفًا يجمع عددًا من الرقاة في منطقة الراشدية في دبي، زارته "إيلاف" في تمام الساعة التاسعة ليلًا، فوجدت المنزل من غير لافتات، ويقف أمامه حارس يظهر عليه الالتزام الديني، ويكثر مرتادوه، ويعجّ بالنساء ممن يطلبن إزالة الجن والعين والحسد والشعوذة التي تعرّضوا لها.
في المنزل يوجد ممر يأخذك إلى باحة فيها كراسٍ للراحة وامرأة تبيع الماء والعسل المرقى عليه وغرف عدة خاصة للرقية الشرقية، إضافة إلى صالة فيها مجموعة من الناس يجلسون، ويقرأ عليهم عدد من الناس.&
ترى البعض يتحدث بصوت غريب، والبعض الآخر يطلب التوقف عن القراءة، وكأن أرواح الجن تتكلم، فمعظمهم يتحرك يمينًا ويسارًا، ويقفون ويجلسون في حالة مرعبة ومضطربة. البعض الآخر يسير في حركة غير إدراكية ويترنح.&
نصب واحتيال
بعد الجولة التي اصطحبنا بها مدير المركز ومجموعة من المقرئين الذين تحدثوا مع "إيلاف" عن آلية عمل الرقية الشرعية والممارسات التي يستخدمونها،&أوضح "المقرئ" إبراهيم أنهم يقومون بهذا العمل تطوعًا، راجين الأجر من الله، ومن أجل مساعدة الناس، وعدم تركهم للتعرّض لحالات النصب والاحتيال.
وأشار إلى أن "المركز غير مرخص، ولا يعرف ماذا يطلق عليه.. حيث لا توجد أمامه أي لافتة، ولكن السلطات التنفيذية في الدولة تعلم بما يقومون به، بل تقوم بالاستعانة بهم، وخاصة من قبل شرطة دبي ودائرة الجمارك، التي تحتاج مساعداتهم أحيانًا لفتح الطلاسم، التي يتم اكتشافها في الموانئ تحسبًا لإدخالها إلى الدولة".
تحدث إبراهيم، الذي يعمل موظفًا في وزارة الدفاع، عن تجربته في الطب النبوي، الذي بدأت عام 1996 عندما كان يدرس العلم الشرعي في مسجد إبراهيم الخليل، وقال في العام 1997 تعرّض أحد أفراد أسرته للمسّ، وعرضوا خلالها المسألة على مشايخ الدين، الذين رقوها، وكانت تلك هي تجربته الأولى مع الجن.
أضاف إن شيخ الدين حينها نصحه بالقراءة عليها، لكونها أحد محارمه، إلا أنه لا يملك الخبرة والمعرفة للقيام بذلك، فاستعان ببعض الكتب، ومنها "الصارم البتار للتصدي للسحرة الأشرار"، للكاتب وحيد عبدالسلام باري، ومن ثم أبحر في القراءات على حد قوله. تابع "أتضح لي بعد الخبرة أن هناك أربعة أمراض روحية وهي العين والحسد والمس والسحر.. ولعل هناك تداخل لأعراض بعض الحالات الروحانية مع الطبية لذا نطلب من الناس التوجه إلى الأطباء للعلاج، وإن سدت أمامنا كل السبل، نقوم بالرقية الشرعية".
معاهد للسحر
وأشار إلى أن "هناك فرقًا بين العين والحسد، حيث إن العين، كما أوضح ابن القين نار حارقة على الشخص لفعل معيّن. أما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن الإنسان، وأعراضه مشابهة للمرض النفسي".
وقال إن هناك دولًا فيها معاهد لتعلم السحر، ويقصدها عدد كبير من الناس، مؤكدًا أن بعض الوافدين إلى الدولة قاموا بتعلم هذه الأسحار قبل قدومهم، ومنهم من يعمل في المنازل من فئات مساعدة أو سائقين وغيرهم، كما إن هناك السحر المصور، الذي يتم إرساله عبر الإنترنت وطباعته، وإضافة مواد سحرية، وبعضها يتم جلبه من الخارج، لعدم توافره محليًا، كالأبخرة والحيوانات النافقة أو أجزاء منها.
سحر المسؤولين من الطبقة المخملية
وذكر أن هناك من يقوم بسحر المسؤولين المهمين في الحكومة أو الجهات الخاصة للتقرب منهم، وزيادة المحبة، وهو ما يطلق عليه "سحر التوله"، والبعض الآخر لزوالهم من مناصبهم، أو التفريق بين الناس.
وذكر أنه في السابق كان يعرف السحر بـ "عقد"، وهو لفافة قماش فيها طلاسم وأغراض طلبتها الجن. أما الآن فهناك السحر المعلق والمرشوش والمخطوط والمدفون والناري والهوائي، ومنها ما يبخربه، إلا أن السحر المعقود يظل هو الأقوى.
&
أجهزة الرقية الشرعية
كثرت في الآونة الأخيرة إعلانات متنوعة على شبكات التواصل الاجتماعي، بشأن جهاز إلكتروني للرقية الشرعية، عبارة عن قارورة ماء مركب فيها جهاز قارئ «إم بي 3» لقراءة القرآن الكريم كاملًا على ماء الشرب مباشرة من داخل القارورة، بسعر يبدأ من 220 درهمًا.
وفاة امرأة خلال جلسة رقية
أثارت قضية وفاة امرأة مريضة ضربًا بالعصا واليدين، على يد معالجين بالرقية الشرعية، ردود فعل واسعة، وذلك حينما أيّدت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات في 2013، حكمًا بحبس متهمين إدّعيا قدرتهما على علاج المرضى بالرقية الشرعية، ستة أشهر تعزيرًا.
طلاسم ودمى وعظام حيوانات
كما أحبطت جمارك دبي خلال العامين الأخيرين 155 محاولة لتهريب كميات ضخمة من مواد وأدوات تستخدم في السحر والشعوذة، بلغ عددها نحو 10 آلاف قطعة، وتزن نحو 97 كيلوغرامًا، خلال عامي 2013 و2014، شملت طلاسم ودمى مخيفة وعبوات تحتوي على دماء وسوائل غريبة وعظام وجلود حيوانات.
&

