أعلن النائب العام في باريس فرنسوا مولان ان منفذ اعتداء نيس، التونسي محمد لحويج بوهلال، "مجهول تماما لدى اجهزة الاستخبارات" الفرنسية لكن ما قام به ينسجم مع دعوات "الجهاديين" الى القتل.
باريس: قال المدعي العام لباريس يوم الجمعة إن مسؤولي الأمن الفرنسيين ما زالوا يبحثون ما إذا كان سائق شاحنة صدم حشدا في مدينة نيس تحرك من تلقاء نفسه أو ضمن مجموعة لكن الهجوم يحمل بصمات الإسلاميين المتشددين.
وأضاف فرانسوا مولان في مؤتمر صحافي أن التحقيق "سيحاول تحديد ما إذا كان قد استفاد من شركاء وسيحاول أيضا معرفة إن كان محمد لحويج بوهلال له صلات بتنظيمات إسلامية إرهابية."
ومضى قائلا "على الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن هجوم أمس فإن هذه النوعية (من الهجمات) تتناسب تماما مع الدعوات للقتل التي تصدر عن هذه التنظيمات الإرهابية."
وأضاف مولان أن المهاجم أطلق النار عدة مرات على رجال الشرطة قبل إيقاف شاحنته وقتله وقال إن الشرطة تحتجز زوجة بوهلال السابقة.
وعثرت الشرطة على مسدس وعدة أسلحة مزيفة في مقدمة الشاحنة. وصادرت فيما بعد هاتفا وجهاز كمبيوتر من منزله.
وشهدت فرنسا اعتداء مروعا مساء الخميس في يوم عيدها الوطني في 14 تموز/يوليو، اذ انقض مهاجم من اصل تونسي بشاحنته على الحشود المتجمعة لمشاهدة عرض الالعاب النارية التقليدي بهذه المناسبة في نيس جنوب شرق البلاد فقتل 84 منهم على الاقل.
واثار هذا الاعتداء الجديد الذي لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عنه حتى الان، موجة من الانتقادات لمدى كفاءة عملية مكافحة الارهاب.
واوضحت السلطات ان لحويج بوهلال المولود في احدى ضواحي سوسة ويعيش في نيس، هو السائق الذي دهس بشاحنته عائلات وسياحا متجمعين عند كورنيش "برومناد ديزانغليه" الشهير المحاذي للبحر المتوسط على الكوت دازور.
وفي نهاية الامر قتل سائق الشاحنة برصاص قوات الامن بعدما باشر بإطلاق عيارات نارية في اتجاههم، بحسب ما افادت مصادر متطابقة.
والقي القبض على زوجته السابقة واودعت السجن.
وقتل في الاعتداء طفلان على الاقل، فيما نقل خمسون شخصا الى المستشفيات. ومن بين الاجانب القتلى هناك ثلاثة ألمان وأميركيان، واوكراني، وسويسرية وروسي وارمينية.
ولا يزال عدد الضحايا مرشحا للارتفاع، اذ اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة ان هناك نحو خمسين شخصا "بين الحياة والموت" نتيجة الاعتداء، مشددا على "اننا لم ننته من الارهاب بعد".
وفي وقت شهدت فرنسا الاعتداء الثالث في 18 شهرا وتتكثف الاعتداءات الارهابية في العالم، دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى تعزيز الجهود "من اجل مكافحة الارهاب".
واذ التزم مجلس الامن الدولي دقيقة صمت حدادا على ضحايا اعتداء نيس، توجه وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري الى السفارة الفرنسية في موسكو من اجل وضع الزهور تكريما للضحايا.
وفيما كان عرض الالعاب النارية التقليدي احتفالا بالعيد الوطني الخميس يشارف على نهايته نحو الساعة 21,00 ت غ، انقضت شاحنة بيضاء تزن 19 طنا باقصى سرعة على حشد من 30 الف شخص بينهم كثير من الاجانب، فدهست كل من كان في طريقها على مسافة نحو كيلومترين.
نيس تضم بؤرة للتطرف الاسلامي
عرفت منطقة نيس الفرنسية على ساحل الكوت دازور حيث نفذ مساء الخميس اعتداء دام، منذ سنوات بوجود بؤرة للتطرف الاسلامي فيها، وبانها شكلت مجال تجنيد "لجهادي"فرنسي يقود كتيبة لجبهة النصرة في سوريا.
ولم يتم حتى الان تبني اعتداء نيس الذي وصفته السلطات بانه "ارهابي". لكن طريقة تنفيذه في يوم العيد الوطني الفرنسي البالغ الرمزية، يؤشر الى تعليمات مجموعات "جهادية" على غرار القاعدة او تنظيم الدولة الاسلامية.
ويظهر اسم عمر اومسن، ابن مدينة نيس، واسمه الحقيقي عمر ديابي في العديد من ملفات الشبكات المتطرفة السورية.
وتعتبره اجهزة مكافحة الارهاب احد كبار مجندي "الجهاديين" الى سوريا ومقربا من مجموعة "فرسان العزة" الاسلامية التي حلتها السلطات الفرنسية في 2012.
واومسن وهو فرنسي سنغالي اعلن نفسه اماما متطرفا في نيس وصاحب اشرطة فيديو دعائية، كان سافر في 2013 الى سوريا واعلن انه يقاتل مع جبهة النصرة (فرع القاعدة في سوريا).
وبعد ان اشاع خبر موته، ظهر اومسن (40 عاما) مجددا بداية يونيو في برنامج "تكملة تحقيق" في قناة "فرانس2" العامة.
واتصل به الصحافي رومان بوتيلي عبر اقاربه ثم عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ثم ارسل لاحقا الى معسكره في محافظة اللاذقية في سوريا مصورا تلفزيونيا لاجراء مقابلة مع الفرنسي السنغالي الذي يقود كتيبة من ثلاثين شابا فرنسيا معظمهم من منطقة نيس.
وفي مارس برز مجددا اسم القيادي "الجهادي" الفرنسي الذي قام بحملة تجنيد مكثفة عبر الانترنت، عند اعتقال رجل في المنطقة الباريسية اشتبه بسعيه لتنفيذ "مشاريع عمليات عنيفة" في فرنسا، بحسب مصدر قريب من الملف.
"تدجين"
وحوكم الرجل المعتقل واسمه يوسف.اي في مارس 2014 مع رجلين اخرين لمحاولة السفر الى مناطق "الجهاديين" في سوريا.
وكان الثلاثة التقوا في ديسمبر 2011 في اجتماع نظمه اونسن في نيس للتباحث في موضوع "الهجرة" الى سوريا. وقال احد الثلاثة واسمه فارس.اف انه تعرض لعملية "تدجين".
وكان عمر اومسن عمل في 2012 في محل وجبات خفيفة في نيس اطلقت عليه تسمية "النصرة". وكان موضع متابعة اجهزة الامن قبل سفره الى سوريا، بحسب مصادر امنية.
ومدينة نيس التي شهدت مغادرة العديد من الشبان "الجهاديين"، كانت هدفا للتهديد الارهابي في الماضي.
ففي 3 فبراير 2015 وبعد اسابيع قليلة من اعتداءات يناير في باريس والتي استهدفت صحيفة شارلي ايبدو ومتجرا يهوديا وشرطية، اعتدى موسى كوليبالي وهو من ضواحي باريس بسكين على ثلاثة عسكريين كانوا يحرسون مركزا يهوديا. واثناء احتجازه عبر عن كرهه لفرنسا والشرطة والعسكريين واليهود، بحسب المصدر القريب من التحقيق.
وقال مقرر لجنة التحقيق البرلمانية في اعتداءات 2015 النائب الاشتراكي سيباستيان بيتراسانتا "نعرف ان هناك بؤرة تطرف في نيس".
واضاف انه بعد اعتداء موسى كوليبالي بداية 2015 كانت نيس وباستثناء المنطقة الباريسية "المنطقة الفرنسية الوحيدة التي اعيد تقييم مستوى الحذر الامني فيها ليرفع الى درجة +التحذير من اعتداء+".
وافاد مصدر قريب من الملف ان التحقيق حول خلية اسلامية تم تفكيكها في 2012 كشف التخطيط لاعتداء كان يستهدف مهرجان نيس الذي يعد رمزا للشهرة العالمية للمدينة.

