الرباط: في واحدة من أقوى لحظات دورته ال 17، التي تنظم ما بين 30 نوفمبر و8 ديسمبر المقبلين، سيمنح المهرجان الدولي للفيلم بمراكش النجمة الذهبية لـ"روبير دي نيرو"، الوجه الأسطوري للسينما العالمية، تكريما لمسيرته المذهلة.

وقال النجم السينمائي العالمي، حسب بيان للمنظمين، تلقت "إيلاف المغرب"، نسخة منه: "رغم أنني زرت مراكش في كثير من المناسبات، فإني أحس أنني سأرى وجها آخر للمدينة هذه المرة. وجه كنت دائما أتوق إلى اكتشافه. أنا ممتن جدا لهذه الدعوة، وأتطلع بشوق إلى المشاركة في هذا المهرجان الكبير" يقول دي نيرو في تصريح رسمي".

ويعتبر دي نيرو، بمسيرته الاستثنائية، واحدا من أكبر الممثلين في تاريخ السينما والأكثر شهرة في العالم بفضل مشاركته في أفلام لأكبر المخرجين العالميين مثل مارتن سكورسيزي وفرانسيس فورد كوبولا وبراين دي بالما وإليا كازان وسيرجيو ليون وبرناردو برتولوتشي ومايكل تشيمينو ومايكل مان وكوينتن ترانتينو.

وراكم دي نيرو، الممثل والمخرج والمنتج، النجاحات والجوائز منذ بداياته في السينما عند نهاية الستينيات؛ حيث دشن مسيرته تحت إدارة المخرج براين دي بالما بدور رئيسي أثار الانتباه في فيلم "حفلة زواج" عام 1969. لكن موهبته الكبيرة لن تطفو حقاً إلى السطح سوى في "شوارع متوسطة" (1973) لمارتن سكورسيزي. ومنذ تلك السنة، أخذ دي نيرو يراكم الأدوار الكبيرة والمؤثرة، وتحولت أفلامه إلى مراجع حقيقية في السينما العالمية. بل صار ملايين الأشخاص عبر العالم يحفظون مقاطع من حوارته كأقوال مأثورة.

وفي 1974، سيفوز بأوسكار أفضل دور ثان عن أدائه لشخصية "فيتو كارليون" &في فيلم "العراب 2" لفرانسيس فورد كوبولا. أما "سائق الطاكسي" لمارتن سكورسيزي (السعفة الذهبية سنة 1976) فسيدخله إلى نادي الكبار ويمكنه من الترشح مجددا للأوسكار.

وسيتكرر الأمر ذاته في 1979 مع "صائد الغزلان" لمايكل تشيمينو. كما سينال أوسكار جديد وجائزة "الغولدن غلوب" عن أدائه لدور بطل الملاكمة "جاك لا موطا" في "الثور الهائج" لمارتن سكورسيزي. ولتفانيه في عمله، لم يتردد في زيادة وزنه بـ30 كلغ حتى يكون مناسبا لهذا الدور.

وفي بداية الثمانينيات، تم بذلك تكريس دي نيرو، الذي لم يكن يبلغ الأربعين بعد، كواحد من أكبر الممثلين في العالم. ممثل بموهبة فريدة، وكاريزما استثنائية.
ولمع نجم دي نيرو في أفلام أخرى لمخرجين طموحين مثل "1900" لبرناردو برتولوتشي و"حدث ذات مرة في أمريكا لـسيرجيو ليون و"برازيل" لـتيري جيليام و"مهمة" لرولان جوفي (السعفة الذهبية بـ(كان) عام 1986) و"قبل ملاك" لـآلان باركر، "المنبوذون" لـبراين دي بالما و"حرارة" لـمايكل مان و"جاكي براون" لـكونتين ترانتينو و"العلاج بالسعادة" لـديفيد راسل. كما شارك في أفلام أخرى ذات شعبية واسعة مثل "مطاردة منتصف الليل"، لـمارتن بريست، و"مافيا زرقاء" لـهارولد راميس، أو ثلاثية "أنا وصهري".

وبالموازاة مع مسيرته الغنية كممثل، يرأس روبير دي نيرو شركة تريبيكا بروديكشن"، وهو من مؤسسي "مهرجان تريبكا للفيلم" بنيويورك، كما ساهم في عدة مشاريع كمنتج ومخرج وممثل، حيث تم إنتاج أول فيلم يخرجه دي نيرو وهو "حدث مرة في البرونكس" في عام 1994، وفيلمه التالي "قضية دولة" بمشاركة الممثلين العالميين "مات دامون" و"إنجلينا جولي" (2007).

وفي 2009، حصل على المكافأة الشرفية لمركز كينيدي تكريما لمسيرته، وعلى جائزة "ستانلي كوبريك" من مؤسسة "بافتا بريطانيكا اواردز". كما نال دي نيرو جائزة "سيسيل بي ديميلي" في الغولدن غلوب عام 2011. وكان رئيسا للجنة تحكيم الدورة الـ64 لمهرجان "كان" العالمي.

ويعتبر دي نيرو، اليوم، ضمن الأساطير الحية للسينما العالمية، بحيث يؤكد حضوره، حسب المنظمين، في مهرجان مراكش "التقدير والثقة اللذين يكنهما للمملكة وللمهرجان الدولي للفيلم بمراكش".