إيلاف من نيويورك: عمد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب عام 2016 اثناء موسم الانتخابات الى تخويف الناخبين من نوايا منافسته هيلاري كلينتون حيال المس بالتعديلات الدستورية وتحديدا التعديل الثاني المتعلق باقتناء السلاح.
ترمب قدم نفسه خلال تلك الفترة على انه حامي ارث الآباء المؤسسين والدستور الأميركي خصوصا التعديل الثاني الذي جاء فيه حرفيا "لما كانت المليشيات حسنة التنظيم ضرورية لأمن الدولة الحرة، فلا يجوز مصادرة حق الناس في اقتناء السلاح وحمله".
المرشح الجمهوري آنذاك، جاب الولايات الأميركية محذرا من كلينتون ومتعهدا بالحفاظ على هذا الحق، وكان معروفا يومها أن دفاع ترمب عن التعديل الثاني لم يأتِ بسبب رغبته في الحفاظ على الدستور، بل بغاية كسب رضى الجمعية الوطنية للبنادق والشركات العاملة في بيع الأسلحة، والتي تمتلك جماعات ضغط رهيبة تعمل لصالحها في واشنطن.
حامي الدستور يريد خرقه
"حامي الدستور" كما قدم نفسه، والذي اصبح حاكما للولايات المتحدة مطلع عام 2017، قرر على ما يبدو خرق الدستور وتعديلاته، واستبدال توزيع السلطات بقرارات تنفيذية بسيطة يوقع عليها فتصبح امرا واقعا دون العودة الى مجلسي الشيوخ والنواب.
أزمتان... سياسية ودستورية
وبموازاة الازمة السياسية الناشبة عن التحقيقات بالتدخل الروسي في انتخابات 2016، يبدو ان ترمب قرر اثارة ازمة دستورية في الأيام القادمة بحال اصر على تنفيذ ما اعلنه صباح الثلاثاء بخصوص توقيع مرسوم تنفيذي لإلغاء حق حصول المواليد لأبوين غير أميركيين أو لمهاجرين غير شرعيين داخل الولايات المتحدة على الجنسية الأميركية.
ولعلّ اكثر ما يثير الدهشة ان ترمب الذي يريد منع إعطاء الجنسية للمولدين الجدد، توفر منشآته في ولاية فلوريدا ملاذا للقادمين من الخارج بهدف الولادة في مستشفيات أميركية بهدف الحصول على الجنسية لاطفالهم.
وكانت صحيفة دايلي بيست كشفت عام 2017، "ان ممتلكات ترمب في فلوريدا أصبحت ملعباً للسياح الأثرياء القادمين على وجه الخصوص من روسيا بهدف الولادة"، وقدمت الصحيفة امثلة على ذلك المواطن الروسي اناتولي كوزمين الذي تفاخر بوضع صورة طفلته المولودة حديثا الى جانب جواز سفرها الأميركي والروسي على حسابه على موقع انستغرام.
ادعاءات غير صحيحة
فجر الرئيس مفاجأته الصباحية على موقع أكسيوس الإخباري حيث قال "أنه أمر مثير للسخرية أن شخصاً ما من بلد آخر يولد هنا ويحصل على الجنسية الأميركية، ويستفيد من الامتيازات التي تقدمها بلادنا على مدى ثمانين عاماً لاحقة".
واللافت ان حديث ترمب عن "ان الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تقدم الجنسية للمولدين على أراضيها"، كان غير صحيح تماما حيث تبين ان اكثر من ثلاثين دولة في العالم بينها البرازيل والأرجنتين وكندا والمكسيك والاغلبية الساحقة من دول اميركا الوسطى والجنوبية تقدم للمولدين على أراضيها الجنسية.
خرق التعديل الرابع عشر
ترمب وبحال إصراره على تنفيذ قراره، فإنه سيخرق بدون ادنى شك التعديل الرابع عشر الذي ينص على اعتبار "جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة أو الحاملين لجنسيتها والخاضعين لسلطاتها من مواطني الولايات المتحدة ومواطني الولاية التي يقيمون فيها. ولا يجوز لأية ولاية أن تضع أو تطبق أي قانون ينتقص من امتيازات أو حصانات مواطني الولايات المتحدة. كما لا يجوز لأية ولاية أن تحرم أي شخص من الحياة أو الحرية أو الممتلكات دون مراعاة الإجراءات القانونية الأصولية؛ ولا أن تحرم أي شخص خاضع لسلطانها من المساواة في حماية القوانين".
انقسام في صفوف المحافظين
ألقت تصريحاته التي تحدث فيها عن قدرته على إلغاء حق اكتساب الجنسية من خلال الولادة على الأراضي الأميركية عبر أمر تنفيذي بثقلها على الساحة الأميركية، فتوحّد معارضوه محذرين من خرق الدستور، وانقسم الحزب الجمهوري وقاعدته المحافظة بين شاجب ومؤيد، فأكد رئيس مجلس النواب، بول رايان ان الرئيس لا يمكن الغاء هذا الحق عبر اصدار الرئيس لأمر تنفيذي، وقال "كمحافظ ، أنا مؤمن باتباع النص الأساسي للدستور وأعتقد في هذه الحالة أن التعديل الرابع عشر واضح للغاية"، كما أشار، "الى اننا نتفق مع الرئيس في قضايا منع الهجرة غير الشرعية، وحماية الحدود وإصلاح القوانين".
وعلى عكس رايان، دافع سناتور ساوث كارولينا، ليندساي غراهام الذي سبق له وان طرح الفكرة نفسها عام 2010 عن خطة الرئيس وابدى دعمه الكامل لها، معتبرا ان "إعطاء الجنسية للمولدين على الأراضي الأميركية شجع المهاجرين غير الشرعيين على القدوم الى البلاد".

