تستعد الوزارة المنتدبة المكلفة المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، بشراكة مع مجلس جهة بني ملال-خنيفرة وجامعة السلطان مولاي سليمان، لتنظيم الدورة الثانية من الجامعة الربيعية لفائدة الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، من 10 إلى 14 أبريل الجاري، في مدينة بني ملال (وسط)، تحت شعار "المغرب المتعدد.. أرض العيش المشترك".

إيلاف من الرباط: يندرج البرنامج في إطار تفعيل استراتيجية الوزارة الموجّهة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، والرامية إلى تقوية روابطهم ببلدهم المغرب، حيث تبنى الاستراتيجية على ثلاثة محاور أساسية، هي المحافظة على الهوية المغربية لمغاربة العالم، وحماية حقوقهم ومصالحهم، وتعزيز مساهمتهم في تنمية بلدهم المغرب.

عرض ثقافي جديد
وعملت الوزارة على بلورة عرض ثقافي جديد ومتنوع يواكب احتياجات مغاربة العالم ويراعي مختلف خصوصياتهم وتطلعاتهم، والذي تُرجم إلى العديد من الأنشطة والبرامج التي تنفذ داخل المغرب وبلدان الاستقبال.

وقامت الوزارة بتطوير وتعزيز برنامج الجولات المسرحية في بلدان الاستقبال، حيث تم تقديم ما يفوق 200 عرضًا مسرحيًا، خلال الموسم 2017/2018 لفائدة المغاربة المقيمين بعدد من بلدان الإقامة في كل من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.&

تأتي هذه العروض المسرحية إلى جانب الأنشطة الثقافية والفنية التي يتم تنفيذها بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية للمملكة، وفعاليات المجتمع المدني المغربي بالخارج.

كما تم إغناء البرنامج من خلال جولات مسرحية ناطقة باللغة الأمازيغية، وذلك في إطار شراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيث يتم حاليًا تقديم 51 عرضًا مسرحيًا أمازيغيًا في عدد من البلدان الأوروبية، ويأتي التركيز على المسرح اعتبارًا للدور الذي يلعبه في الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية بمختلف روافدها.

بشأن تعزيز الارتباط مع الوطن، والتعريف بالثقافة المغربية بالخارج، بادرت الوزارة إلى إحداث مراكز ثقافية مغربية في عدد من بلدان الإقامة، والتي يرتقب أن تشكل فضاءات لتأطير أبناء الجالية المغربية وتعريفهم بثقافتهم الأصل والإسهام في الحفاظ على هويتهم، ومن أبرزها المركز الثقافي "دار المغرب" في مونتريال، الذي يوفر حاليًا للمغاربة المقيمين في كندا بمختلف شرائحهم عرضًا ثقافيًا متنوعًا وغنيًا.&

إلى جانب ذلك، أعلنت الوزارة في الورقة التأطيرية للجامعة الربيعية، التي توصلت بها "إيلاف المغرب"، أنه سيتم مستقبلًا افتتاح مركزين ثقافيين في كل من باريس وأمستردام، كما تم تنفيذ مجموعة من البرامج والأنشطة الثقافية الموازية بشراكة مع بعض حكومات دول الاستقبال كدار الثقافات المغربية الفلامانية "دارنا" والتي تم تجديد إطار حكامتها وإعطائها دفعة جديدة سنة 2016، كما تم التوقيع في هذا الصدد على اتفاقية شراكة مع مؤسسة الثقافات الثلاث بإشبيلية بغية تطوير أنشطة ثقافية وفنية تخدم مصالح مغاربة العالم.

وتسهر الوزارة في المغرب على تطبيق سياستها الثقافية من خلال تنظيم العديد من البرامج الثقافية كالمقامات الثقافية لفائدة مختلف الفئات العمرية من مغاربة العالم، والتي يتم تنفيذها بشراكة مع الجمعيات المغربية العاملة ببلدان الإقامة، وبتنسيق مع التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية للمملكة المغربية بالخارج.

المخيمات الصيفية&
خلال الفترة الصيفية من كل سنة، يتاح للأطفال، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 09 و13 سنة، والمنحدرين من أسر مغربية معوزة، فرصة المشاركة في برنامج المخيمات الصيفية، الذي يتم تنظيمه بتعاون مع العديد من الشركاء من القطاعين العام والخاص.&

يهدف هذا البرنامج إلى تمكين هؤلاء الأطفال من توطيد ارتباطهم بأرض الوطن وتعزيز تشبثهم بثقافتهم وهويتهم المغربية، فضلا عن تسهيل اندماجهم وتواصلهم مع نظرائهم الأطفال المغاربة بأرض الوطن.

أما بالنسبة إلى فئة الشباب من أفراد الجالية المغربية، فتمت بلورة برنامج الجامعات الثقافية، وذلك بهدف استكمال وتوسيع العرض الثقافي الموجّه لفائدتهم، والذي تم تطويره انطلاقا من تجربة الجامعات الصيفية، إذ تميزت مختلف دوراته، منذ إطلاقه سنة 2009، بمشاركة العديد من شابات وشباب مغاربة العالم.&

وتفيد الأرقام المعلنة بأن عدد المشاركين في الجامعات الصيفية بلغ 2725 شابًا، إلى نهاية سنة 2018، واعتمدت الوزارة مقاربة تشاركية من خلال التنسيق والتعاون مع عدد من الجامعات المغربية والمجالس الجهوية بالمملكة، للرفع من مردودية هذا البرنامج وعملًا على تطوير العرض الثقافي الموجّه إلى فئة الشباب من الجالية المغربية.

ساهم هذا البرنامج، الذي ينظم على مدار السنة، في الرفع من نسبة المشاركين، وأتاح لهم فرصًا أوفر لمناقشة مختلف القضايا الراهنة التي تهمّهم، وهو الأمر الذي سمح بتسليط الضوء على مدى تنوع وغنى التراث المغربي وإبراز الثروات والإمكانات التي تزخر بها مختلف جهات المملكة، حسب الورقة التأطيرية.

وحظيت مجموعة من الجهات بتنظيم هذه الجامعات، منها جهة فاس-مكناس، وجهة بني ملال خنيفرة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وجهة سوس - ماسة، وتم خلال السنتين الفارطتين، تنظيم أربع جامعات ثقافية: جامعتين شتويتين في مدينة إفران بشراكة مع جامعة الأخوين، تحت شعار "العيش المشترك"، وجامعة ربيعية، ببني ملال بشراكة مع جامعة السلطان مولاي سليمان تمحورت حول موضوع "المغرب، أرض الثقافات"، والدورة العاشرة للجامعات الصيفية بمدينة تطوان بشراكة مع جامعة عبد المالك السعدي، وفي هذا السياق، تنظم الوزارة الدورة الثانية للجامعة الربيعية بجهة بني ملال - خنيفرة.

أهداف وبرنامج الجامعة الربيعية &
على خلاف الدورات السابقة التي احتضنتها مدن كبرى، سيتم إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذه النسخة ببلدة فم الجمعة، التي تقع في منطقة الأطلس الكبير، وتشكل هذه البلدة، التابعة للنفوذ الترابي لجهة بني ملال- خنيفرة، والمتميزة بتقاليدها وعاداتها العريقة وتنوعها الثقافي، رمزا للتعايش بين مختلف الثقافات والأديان.

تقول الوزارة إن اختيار موضوع "المغرب المتعدد.. أرض العيش المشترك" كشعار للدورة الثانية من الجامعة الربيعية، "لم يكن محض صدفة، وإنما جاء لاعتبارات متعددة"، وإن المملكة المغربية شكلت على مر العصور "أرضًا للحوار ونموذجًا يحتذى به في التسامح واحترام الآخر".

تضيف الورقة التأطيرية أن هذه القيم الكونية جعلت من المغرب "بلدا متعددا ينفرد بتنوع ثقافي ولغوي استثنائي، تنصهر فيه كل مكوناته العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، الغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية".&

سمحت هذه التعددية الثقافية، التي تم تكريسها بشكل صريح في ديباجة دستور المملكة لسنة 2011، لمختلف شرائح المجتمع المغربي العيش في جو يسوده التسامح والاحترام المتبادل. كما أبرزت بأن الاهتمام بفئة الشباب من مغاربة العالم "ضرورة ملحّة اعتبارا للمتغيرات التي صارت تميّز مجتمعات بلدان الإقامة خاصة بالدول الغربية. مما حدا بالوزارة إلى إجراء دراسة لرصد احتياجات وانتظارات شباب مغاربة العالم، والتي أفضت إلى العديد من التوصيات التي تؤكد أن العديد من هؤلاء الشباب متشبثون بأسس ومرجعيات ثقافة بلدهم الأصل وبلدان الاستقبال، معربين عن افتخارهم بارتباطهم القوي بجذورهم المغربية".&

كما بينت هذه الدراسة أن غالبية الشباب من مغاربة العالم ترغب في تعلم اللغات الوطنية واستيعابها، وهو ما تجسده زياراتهم المتكررة للمغرب، ورغبتهم في الاستثمار ببلدهم، خاصة على المستوى المحلي، أو في بعض الأحيان التخطيط للاستقرار والعودة النهائية إلى أرض الوطن.

وأبانت الدراسة التي أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) سنة 2017، أن المغاربة المقيمين بالخارج أصبحوا "يتقلدون مناصب مهمة ببلدان إقامتهم أظهروا من خلالها كفاءاتهم المهنية العالية"، كما إن استفادتهم من شبكات التمويل واكتسابهم تجارب وخبرات بالخارج "ضاعف من فرص ولوجهم عالم الأعمال والمقاولات، وبالتالي صاروا يشكلون رافعة مستقبلية لتحقيق التنمية الاقتصادية للمغرب".

مكافحة التطرف
ووعيًا منها بالتحديات والتغيرات التي يعرفها العالم، والتي تتميز بتزايد حدة التطرف والعنف، قامت الوزارة بتعبئة كل إمكاناتها لمواكبة حاجيات وانشغالات الأجيال الجديدة من المغاربة المقيمين بالخارج.&

ويعد برنامج الجامعات الثقافية إحدى المبادرات التي من شأنها أن تساهم في مواجهة التطرف، وتقريب شباب مغاربة العالم من منظومة القيم المؤسسة للمجتمع المغربي، وخلال هذه الدورة، التي ستمتد على مدى خمسة أيام، سيستفيد عدد من الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، بمعية نظرائهم الذين يتابعون دراستهم بجامعة السلطان مولاي سليمان، من ندوات وورشات يؤطرها عدد من الأساتذة والمحاضرين.&
&
ستتناول هذه الندوات موضوعات عدة، من بينها "المغرب المتعدد، أرضا التعايش"، و"التراث اللامادي بالمغرب"، و"الوحدة الترابية للمملكة"، إضافة إلى برمجة العديد من الورشات التي ستتيح للمشاركين تبادل الأفكار والتجارب، كما ستعرف هذه الجامعة تنظيم زيارات ميدانية هادفة إلى التعريف بالموروث الثقافي المغربي الذي تزخر به جهة بني ملال –خنيفرة.
&