الرباط: افتتح معرض "ألوان الانطباعية .. أروع الأعمال الفنية لمتحف أورساي" اليوم بمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط تحت رئاسة الأميرة للا حسناء.

ويعد هذا المعرض الكبير، الذي ينظم تحت الرعاية المشتركة للعاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أول معرض لمتحف أورساي، بالقارة الإفريقية، وأول معرض انطباعي يعبر ضفتي المتوسط.

ويحاول المعرض، الذي يقام الى غاية 31 اغسطس المقبل، والمنظم بمبادرة من المؤسسة الوطنية للمتاحف، وبتعاون علمي ومعروضات استثنائية من متحف أورساي، أن يبين كيف أن إضاءة الملون والعمل على الاهتزاز الضوئي لم يكن رهانا أوليا للانطباعيين، لكنه يوضح كيف تطورت هذه الأبحاث عبر الزمن والمسارات والتساؤلات الخاصة بكل فنان، وذلك من خلال متتالية من القاعات تعالج كل واحدة منها لونا معينا.

وبهذه المناسبة، قدمت كل من مندوبة المعرض سابين كازناف، ومندوب المعرض المشارك بول بيران، للأميرة للا حسناء شروحات حول الأعمال الفنية المعروضة، قبل أن تقوم الأميرة بجولة عبر مختلف فضاءات المعرض. كما قدمت كازناف وبيران للأميرة كتالوغ المعرض. ومن جانبه قدم أمين بنجلون التويمي، المدير العام لبريد المغرب، للأميرة للا حسناء الطابع البريدي التذكاري للمعرض.

كما قدم عبد العزيز الإدريسي، مدير متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وهند الأيوبي، نائبة المحافظ، وهدى كسابي، المكلفة الوساطة الثقافية، كتالوغ معارض المتحف الجارية. وعقب ذلك، تقدم للسلام على الأميرة للا حسناء الفنانون الحاضرون، قبل أخذ صورة تذكارية.

ويشكل معرض "ألوان الانطباعية .. أروع الأعمال الفنية لمتحف أورساي" فرصة فريدة، بالنسبة للزوار المغاربة والأجانب لمتحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، للاطلاع على أكبر مجموعة لأعمال الرسامين الانطباعيين في العالم، والغوص في إحدى المراحل الزاهرة في تاريخ الفن، والتي شهدت قيام فنانين جريئين بقلب أسس التشكيل الأكاديمي الغربي وتمهيد السبيل أمام الحداثة مع الحفاظ على الروابط مع التقاليد.

ويطمح المعرض الحالي إلى تناول مواضيع نادرا ما تحظى بالدرس في حقل الاشتغال على الانطباعية، من قبيل موضوع اللون. ذلك أن زمن الانطباعيين يصادف بالفعل لحظة يفتح فيها تقدم علم البصريات والكيمياء، الذي يبتكر ألوانا جديدة، تفتح للفنانين مجال تمثل غير مسبوق. موني ورونوار وبيسارو وكايبوت وغيرهم كثيرون ممن نهلوا من هذه التقنيات وليدة أساليب جديدة لتوصيف العالم.&

وينبني الخطاب هنا على أربعين عملا فنيا، وقد أريد له أن يكون مقتضبا وديداكتيا، يستعيد مسار رسامين انطباعيين توخوا ألوانا منفتحة، ويذكر بالدور الذي اضطلعوا به في سياق تاريخ معين من الحداثة، احتل فيه تحرير اللون مكانة مركزية. فالمعرض، بوصفه تجربة جمالية حقيقية، دعوة إلى الغوص في الألوان، من الأسود إلى الوردي، مرورا بالأبيض والأخضر والأزرق.

في الجزء الأخير من المعرض، ينعتق اللون، وقد بلغ أوج كثافته، من عقال الواقع ليصير موجودا لذاته. وسوف تسمح فضاءات التأمل العديدة المتناثرة على طول المعرض، والتي تتضمن مجموعة لم يسبق عرضها من رسوم أوجين بودان، بتوفير مفاتيح فهم الانطباعية وبإبراز الثورة التي شكلها الانتقال من الرسم في المحترف إلى الرسم في الهواء الطلق.

فمن خلال باقة منتقاة من الروائع الفنية التي تنتمي إلى مجموعات متحف أورساي، يبرز المعرض كيف أعاد الانطباعيون تعريف فن الرسم بفضل تحكم خاص في الألوان، كثمرة للتجريب في الهواء الطلق، وكذا لإحاطة حميمة بأعمال رواد التقليد مثل دولاكروا وكذا بعض النظريات العلمية التي عاصروها.