أبدت دمشق الخميس رفضها "القاطع والمطلق" للاتفاق الأميركي التركي الرامي إلى إقامة مركز عمليات مشتركة بهدف إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا، محمّلةً الأكراد "مسؤولية" ذلك، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر في وزارة الخارجية السورية.
إيلاف: ذكر المصدر الرسمي بحسب الوكالة أن "سوريا ترفض بشكل قاطع ومطلق اتفاق الاحتلالين الأميركي والتركي حول إنشاء ما تسمى المنطقة الآمنة"، محمّلةً الأكراد "مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ".
أضاف المصدر أن "هذا الاتفاق قد عرى بشكل ولا أوضح الشراكة الأميركية التركية في العدوان على سوريا، والتي تصب في مصلحة كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب والأطماع التوسعية التركية، وكشف بشكل لا لبس فيه التضليل والمراوغة اللذين يحكمان سياسات النظام التركي".
تابع المصدر: "إن بعض الأطراف السورية من المواطنين الأكراد التي فقدت البصر والبصيرة وارتضت لنفسها أن تكون الأداة والذريعة لهذا المشروع العدواني الأميركي التركي، تتحمل مسؤولية تاريخية في هذا الوضع الناشئ، وأنه آن الأوان كي تراجع حساباتها، وتعود إلى الحاضنة الوطنية، وتقف صفًا واحدًا مع كل السوريين والجيش العربي السوري في الدفاع عن سيادة الجمهورية العربية السورية وسلامة ووحدة أراضيها وشعبها".
وأكد المصدر أن "الشعب السوري وجيشه الباسل الذي فدى بالدم الطاهر لزهرة شبابه دفاعًا عن سوريا ضد مجموعات الإرهاب التكفيري وداعميه، أكثر تصميمًا وإصرارا على بذل الغالي والنفيس للحفاظ على وحدة وسلامة ترابه الوطني".
أردف أن سوريا "تناشد الجماهير العربية التنبه إلى مخاطر النزعة التوسعية للنظام الإخواني التركي الذي ينشر القتل والفوضى في مختلف أرجاء الوطن العربي من سوريا إلى ليبيا مرورًا بالسودان، والذي لن يوفر أحدًا إرضاء لأوهامه في إحياء السلطنة العثمانية البائدة".
ختم المصدر تصريحه بالقول: كما تناشد سوريا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إدانة العدوان الأميركي التركي السافر الذي يشكل تصعيدًا خطيرًا وتهديدًا للسلم والاستقرار في المنطقة والعالم ويطيح بكل الجهود لإيجاد مخرج للأزمة في سوريا.
واتفقت تركيا والولايات المتحدة الأربعاء على إقامة مركز عمليات مشتركة لإدارة التوترات بين المسلحين الأكراد والقوات التركية في شمال سوريا.
جاء هذا الاتفاق بعد ثلاثة أيام من المفاوضات المتوترة بين مسؤولين أتراك وأميركيين، أملًا في منع هجوم تركي على وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على مناطق شاسعة من شمال سوريا، وتعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني المصنّف "إرهابيًا"، والذي دخل في صراع عسكري مع الجيش التركي منذ عام 1984.
وأعرب مسؤول سياسي كردي كبير الخميس عن ارتياحه للاتفاق الأميركي التركي الرامي إلى إقامة مركز عمليات مشتركة لشمال سوريا، لكنه اعتبر أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غامضة. وكثفت أنقرة تهديداتها في الأيام الأخيرة بشن هجوم على وحدات حماية الشعب الكردية.
وضع ذلك الولايات المتحدة في موقف صعب، لأنها حليفة تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، كما تدعم في الوقت نفسه وحدات حماية الشعب الكردية، التي لعبت دورًا رئيسًا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
يتفق جميع الأطراف على ضرورة إقامة منطقة عازلة لابعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود التركية، إلا انهم يختلفون على حجم هذه المنطقة ومن سيسيطر عليها.&

