نشرت مقاطع مصورة لتمرد سجناء سجن الأهواز المركزي، بعدما رفضت السلطات الإيرانية طلبهم إطلاق سراحهم موقتًا إسوة بغيرهم من المعتقلين، خوفًا من إصابتهم بفيروس كورونا.

نشر موقع "إيران إنترناشيونال" على صفحته في تويتر مقط فيديو جديد لحريق في سجن مدينة الأهواز، جنوب غرب إيران، الثلثاء بسبب تمرد نزلاء السجن خوفًا من تفشي فيروس كورونا بينهم، واستنكارًا لعدم موافقة السلطات الإيرانية على منحهم إجازة موقتة خارج السجن، إسوةً بسجناء آخرين، أطلق سراحهم موقتًا لتخفيف الاكتظاظ في السجون المهددة بتفشي كورونا.

وكانت السلطات الإيرانية قد منحت نحو 83 ألف سجين، من بين أكثر من 280 ألف سجين في مختلف أنحاء إيران، إجازات موقتة بسبب تفشي كورونا، لكنها استثنت آلاف المعتقلين والسجناء السياسيين، غير آبهة لمناشدات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

سابع تمرد

بحسب الموقع نفسه، وصلت موجة تمرد السجناء إلى سجن سبيدار في الأهواز مساء الإثنين، في حين أعلِنَ في وقت سابق عن إصابة أشخاص محتجزين بفيروس کورونا في سجون خوزستان، جنوب غربي إيران.

ويعد هذا الاحتجاج في الأهواز سابع تمرد على مدى الأيام الاثني عشر الماضية، بعد وصوله إلى سجون بارسيلون وأليغودرز بمحافظة لُرستان، وتبريز في أذربيجان الشرقية، وسقز بمحافظة كردستان، والوند في همدان، وعادل آباد في شيراز. 

إلى الحريق الذي يبينه المقطع المصور،  سُمعت أصوات اشتباكات داخله تخللها إطلاق نار. ويضم سجن سبيدار عددًا من المعتقلات السياسيات العربيات، في قسم النساء، حيث وثقت ناشطات حقوقيات تعرضهن للتعذيب النفسي والجسدي لانتزاع اعترافات قسرية منهن.

في سجون أخرى أيضًا

ونشر محمد مجيد الأحوازي، الباحث في الشأن الإيراني، فيديوهات توثق إطلاق النار على المساجين في سجون الأهواز، على صفحته في تويتر، وعلق على أحدها مغردًا: "إطلاق نار في سجن شيبان الآن.. وصوت المعتقلين العرب الذين يكبرون في مواجهة طغيان وظلم واستبداد خامنئي" .

وفي تغريدة أخرى، نشر مقطعًا آخر لما تقوم به القوات الإيرانية، وغرد: "القوات الأمنية الإيرانية تقتل بعض السجناء العرب في سجن سبيدار في الأحواز وأهالي السجناء يتجمعون أمام السجن يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم".

بحسب موقع "العربية"، إن قرارًا بقطع الاتصال بين السجناء وذويهم قد اتخذ بعد احتجاج السجناء للمطالبة بإطلاق سراح المصابين بالفيروس وتصاعد الأصوات المناشدة بإطلاق سراح مؤقت لكل السجناء أو منحهم إجازات مؤقتة حيث تزايدت الضغوط وتم تضييق الخناق على السجناء، خصوصًا السياسيين منهم.

وضمن سلسلة اضطرابات وحالات تمرد عديدة في السجون الإيرانية خلال الأسبوعين الماضيين، بسبب خوف السجناء من انتشار فيروس كورونا بعد إصابة ووفاة عدد من السجناء، اشتبك نزلاء بسجن "عادل آباد" في شيراز مع الحراس محاولين الهرب، لكن قوات الأمن سيطرت على الوضع.

كما شهدت سجون أخرى حالات تمرد مماثلة خلال الأيام الماضية، وهي: سجن مهاباد بمحافظة كردستان غرب إيران، وسجن ألوند بمحافظة همدان وسط إيران.

عاد الهدوء!

نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن حيدر عباس زاده، قائد قوى الأمن الداخلي في الأهواز، قوله إن عددًا من السجناء حاولوا التمرد بإضرام النيران في السجن، لكن قوات الأمن والشرطة تدخلت سريعًا وأحبطت العملية، نافيًا هروب السجناء، مضيفا أن الحريق داخل السجن تمت السيطرة عليه ولم يصب أحد بأذى".

كذلك أكد عباس أن بوجود قوي للشرطة في سجن سبيدار، "ساد الهدوء والأمان في جميع أقسام هذا السجن، وبالتأكيد أولئك الذين أثاروا الاضطرابات في السجن ستتم محاکمتهم".

وكانت منظمة حقوق الإنسان الأهوازية قد أفادت بأن قوات الأمن انتشرت في سجن الأهواز المركزي خوفاً من حصول تمرد كما حصل في سائر السجون الإيرانية.

وذكرت المنظمة أن السجناء السياسيين مهدي بحري وميلاد بغلاني وحميد رضا مكي أصيبوا بكورونا، إلى جانب إصابة ثلاثة من حراس السجن، ما يزيد من مخاطر انتشار العدوى بين السجناء.

أضافت المنظمة أن مسؤولي السجن أخلوا ورشة الأعمال اليدوية ووضعوا فيها 100 سرير لاستقبال السجناء المصابين بكورونا من سجون الإقليم في ظل افتقار المكان لأبسط مستلزمات الرعاية الصحية.